Wednesday، 04 March 202609:20 AM
آراء حرة

هشام عبد العزيز يكتب:  برلمان 2030

الأحد، 08 ديسمبر 2024 10:11 مساءً
هشام عبد العزيز يكتب:  برلمان 2030
الدكتور هشام عبد العزيزـ رئيس حزب الإصلاح والنهضة
15

تمثل الانتخابات البرلمانية القادمة في مصر محطة حاسمة في مسار بناء الجمهورية الجديدة، حيث تأتي في لحظة تاريخية مليئة بالتحديات والطموحات، على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، مما يفرض على هذه الانتخابات أن تفرز رؤى جديدة للتفاعل بين البرلمان والمجتمع، بما يتناسب مع الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الراهن.

محورية الانتخابات القادمة

تلعب الانتخابات البرلمانية دورًا محوريًا في تشكيل ملامح النظام السياسي وتعزيز استقرار الدولة. من منظور سياسي، يمثل البرلمان القادم جسراً بين الحكومة والمواطنين، لضمان تلبية تطلعاتهم من خلال التشريعات والسياسات الفعّالة، حيث يأتي هذا البرلمان في أعقاب انتخابات رئاسية تاريخية في نسب التصويت وفي التعددية بين المرشحين المتنافسين وكذلك بعد فترة من انفتاح المجال العام توجهها الحوار الوطني.

وتتمثل محورية تلك الانتخابات البرلمانية وما سيفرزها من برلمان جديد، على كافة المحاور الاقتصادية والسياسية والاجتماعية؛ اقتصاديًا، يعد البرلمان أداةً لدعم خطط التنمية الاقتصادية، عبر تسهيل إقرار القوانين التي تجذب الاستثمارات وتعالج البطالة، أما اجتماعيًا، فدوره يتجلى في تعزيز العدالة الاجتماعية وتحقيق التوازن بين مختلف فئات المجتعية، وسياسيًا: فإنه لابد من برلمان يعكس مدى النضج السياسي الذي نجحت الجمهورية الجديدة في تدشينه.

شكرًا للبرلمان الحالي ولكن

لاشك بأن البرلمان الحالي قد حقق نجاحات لا يمكن إنكارها، من بينها تعزيز الاستقرار المؤسسي، ودعم القوانين التي ساعدت في تحقيق أهداف الدولة الاقتصادية والاجتماعية، ومع ذلك، فإن المرحلة القادمة تتطلب مزيدًا من التطوير في الأداء البرلماني ليواكب التحديات الراهنة. يجب أن يصبح البرلمان أكثر تفاعلًا مع الأحداث الجارية وأكثر كفاءة في متابعة تنفيذ القوانين ومراقبة الأداء الحكومي.

وهنا لابد من الوقوف على نموذج ملهم لابد للبرلمان القادم أن يستلهمه، ألا وهو تجربة الحوار الوطني، الذي جمع أطيافًا متعددة من المجتمع لمناقشة قضايا جوهرية، حيث يمثل هذا النموذج فرصة للبرلمان القادم لاستلهام التعددية وتفعيل النقاشات البنّاءة، يجب أن يكون البرلمان منصة لتلاقي الأفكار المتنوعة، مع التركيز على التفاعل السريع مع الأحداث والتطبيق العملي للتوصيات التي تعود بالنفع على المواطن، لقد ضرب الحوار الوطني مثالًا واضحًا بأن 4 دقائق كفيلة برفع دقيق للواقع وتقديم للتوصيات التي ترفع للقيادة السياسية ويتخذ على إثرها قرارات، وأثبت أيضًا أن كل الرؤى يمكنها الجلوس تحت سقف واحد والتشاور والاختلاف لا الخلاف، والحوار لا الصراع والخروج بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ.

رسالة إلى الناخب والنائب

أما رسالتي للناخب .. فإن صوتك هو مفتاح التغيير، اختيارك لنائب يتمتع بالكفاءة والقدرة على تمثيل مصالحك هو مسؤولية كبيرة تجاه الوطن، والمشاركة الفعالة في الانتخابات تضمن أن يكون البرلمان القادم انعكاسًا حقيقيًا لتطلعات الشعب.

أما رسالتي للنائب .. فإن دورك يتجاوز مقعد البرلمان ليكون مسؤولية تجاه كل مواطن، كن صوت من لا صوت لهم، واجعل التشريع والرقابة أدوات لتغيير حياة الناس نحو الأفضل، لا تنسَ أن نجاحك يقاس بمدى قدرتك على تحقيق تطلعات المواطنين ومواجهة التحديات التي تعترض طريقهم.