Wednesday، 04 March 202610:54 AM
آراء حرة

عصام أبوبكر يكتب: ماذا يريد «نتنياهو» من مفاوضات وقف إطلاق النار؟

الإثنين، 02 ديسمبر 2024 06:18 مساءً
عصام أبوبكر يكتب: ماذا يريد «نتنياهو» من مفاوضات وقف إطلاق النار؟
عصام أبو بكر – كاتب صحفي
15

على الرغم من أن جميع التحليلات الإعلامية والتصريحات السياسية تقول إن «نتنياهو» يريد إفشال مفاوضات وقف إطلاق النار، وصفقة التبادل بينه وبين حماس وأنه يسعي بكل جهد لوضع العراقيل لمنع تنفيذ الصفقة من خلال المجازر التي يقوم بها والتي يقع ضحيتها مئات المدنيين واغتيال قادة حماس، إلا أن الواضح أنه سيكون هناك صفقة وقريبا وأن ما يذاع من تقارير صحفيه وإعلامية عن عدم رغبة نتنياهو في إجراء صفقة تبادل الرهائن مع حماس غير صحيح على العكس نتنياهو يريد صفقة، ولكن يسترق الوقت ويماطل لأسباب عديدة.

«نتنياهو» يريد إعادة العدد الأكبر من الرهائن الإسرائيليين الأحياء

يقينا هو لا يريد وقف إطلاق النار في غزة ولكنه يريد أولا: إعادة العدد الأكبر من الرهائن الإسرائيليين الأحياء وأعتقد أنهم قليلون جدا لأن معظمهم قتل في القصف الإسرائيلي، وبالتالي الرهان عليهم وما عول عليه الفلسطينيون من الإفراج عن أسرى فلسطينيين في سجون إسرائيل من ذوي المحكوميات العالية أصبح صعبا، فهو يريد إسكات أهالي الأسرى الإسرائيليين مقابل توحيد الجميع في إسرائيل.

ثانيا: يريد بعض الوقت لإعادة انتشار الجيش الإسرائيلي في غزة، وكذلك ترتيب أمور إدارة السكان في غزة مع إجبار سكان الشمال في مرحلة معينة على النزوح نحو الجنوب، وحشر السكان في أماكن قريبة من الحدود وإحصاء عدد سكان غزة الحقيقي، والبحث عن مطلوبين تحت بند فرز الأحياء والأموات والمساعدات الإنسانية، كذلك إخفاء الصوت الإعلامي عن غزة، أما الحرب الفعلية في غزة فقد انتهت و الضربات القادمة لغزة ستكون محدودة ونوعية حسب الحاجة.

فنتنياهو مجبر على قبول الصفقة وإن رفضها سينقلب عليه الشارع الإسرائيلي والجهاز القضائي والأجهزة الأمنية والعسكرية، وإن تعنت في تنفيذ الصفقة فنهايته قد تكون سيئة وإن تطلب الأمر سيدفعون نحو تعزيز اعتقاله من قبل محكمة لاهاي وإقصائه بقرار قضائي أو حتي اغتياله إن لزم الأمر، فهو مضطر أن يقبل بالصفقة.

ولكنه يريد تحقيق بعض الإنجازات العسكرية بشكل سريع في قطاع غزه والسيطرة عليه عسكريا بشكل كامل، بحيث لا تستطيع حماس أن تُعيد بناء نفسها مره أخرى ولا يعطي لها مجالا للقيام بذلك خصوصا في منطقة الجنوب، كما يريد فرض وقائع على الأرض وهنا أقصد وقائع في توزيع السكان الغزيين في مناطق منفصلة محدودة تكون بمثابة جيتوهات أو فقاعات داخل قطاع غزه، لضمان عدم انتشارهم في جميع مناطق القطاع ليسهل تحقيق المرحلة القادمة لما بعد الحرب وهي مرحلة التهجير.

ربما تعد إسرائيل معابر وخيارات أخرى بديلة عن معبر رفح

كما أنه يحتاج بعض الوقت لتجهيز الجزء اللوجستي و الجهات التي ستتولى الدخول إلى القطاع وتفتيت الحكم بها، والتركيز على القطاع الخاص والشركات والتي سيكون لها دور كبير في غزة بعد الحرب وجزء كبير منها سيكون من الضفة الغربية وإسرائيل، وتجهيز المعابر بين إسرائيل والقطاع وأيضا مع مصر، وأعتقد أن العمل في معبر رفح أو استرداده في هذه المرحلة سيكون احتمالا ضعيفا وربما تقوم إسرائيل بإعداد معابر وخيارات أخرى بديلة عن معبر رفح.

فضلا عن أنه يريد محاصرة قادة حماس وعناصرها ليسهل اغتيالهم حتى بعد وقف إطلاق النار، وجعل الباب مفتوحا لما بعد الصفقة لتستطيع إسرائيل ممارسة حرب عسكرية سريعة وخاطفة وحرب استنزاف طويلة في غزة، فنتنياهو يريد الانتقام الشخصي بينه وبين قادة حماس والانتقام منهم.

لا تصدقو أن نتنياهو لا يريد الصفقة بل على العكس هو يريدها ومعجب بأداء الشاباك والموساد ومعهم السي أي إيه، فالمفاوضات تسير حسبما تريد إسرائيل بالضبط ولا وجود لأي عائق عن تنفيذها إلا قضية المماطلة لأسباب لوجستية وأمنية، والمقصود هنا ترتيب توزيع السكان في غزة في مربعات منفصلة محصورة ولا امتداد جغرافي بين السكان هذا التوزيع يضمن عدم التنقل وسهولة وصول المساعدات والسيطرة علي القطاع بالإضافة إلى سهولة التهجير.

السجون الإسرائيلية أصبحت مكتظة

نعم ستتم الصفقة ولكن لن تفرج إسرائيل عن الأسري السياسيين ذوى المحكوميات العالية بل ستفرج عن الأسرى المدنيين من قطاع غزة والـأطفال والنساء من القدس والضفة الغربية وعرب 48 والعمال ممن ليسو من أصحاب الملفات الأمنية، كما ستفرج إسرائيل عن الأسرى الإداريين وأسرى الحرب ممن اتهموا بالتحريض والمرضى من أصحاب المحكوميات العالية ممن لا فائدة من وجودهم داخل السجون وربما يحتاجون لعناية خاصة، فالسجون الإسرائيلية أصبحت مكتظة ولكن هذا لا يعني أنها لن تعاود اعتقال بعضهم مرة أخرى إن لزم الأمر وربما تفرج عن البعض مقابل الحبس المنزلي لفترة تحت المراقبة.

لكن هذه الصفقة ستتم بالشروط الإسرائيلية ونتنياهو يريدها فهي من مصلحته، فهو يريد وقف الضغط الشعبي عليه من ناحية بخروج الأسرى الأحياء الاسرائيليين، والأمر الثاني استكمال مهمته في غزة بأهداف نوعية ليتفرغ للضفة الغربية وترتيب عودة يهودا والسامرة إلى حضن اسرائيل وإخراج محمود عباس وجماعته خارج فلسطين.