Wednesday، 04 March 202608:22 AM
آراء حرة

اللواء سمير فرج يكتب: حروب الشائعات ونشر الفوضى

الثلاثاء، 19 نوفمبر 2024 01:27 صباحًا
اللواء سمير فرج يكتب: حروب الشائعات ونشر الفوضى
اللواء الدكتور سمير فرج مدير الشؤون المعنوية الأسبق
15

بدأ فكر الحروب في العلم العسكري حالياً يطرح أساليب جديدة في الحرب، تمثلت في إسقاط الدولة، فلم يعد  ضرورياً المدفع والدبابة والطائرة، مثلما كان يحدث في حروب الجيل الثالث، عندما ظهر استخدام الطائرة والدبابة والصواريخ والغواصات، مع بداية الحرب العالمية الأولى، بل أصبحت الحروب الأن تعتمد على هزيمة الشعب من خلال التأثير على فكره بالشائعات والأكاذيب ليفقد الثقة بحكومته وإدارته وجيشه، من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة لتنفيذ خطة هزيمة الشعب.

ولا ننسى أن حرب الشائعات جاءت بعد ما عرف بـ«حرب بالوكالة»، والتي استخدامتها أمريكا بعد حرب فيتنام، التي خسرت فيها أمريكا ٥٩ ألف جندي، لتقرر بعدها  ألا تدخل حروب مرة أخرى بجيوشها وشبابها، ولكن تستخدم قوات من الخارج في أي حرب قادمة.

ووجدنا ذلك جليًا مع ظهور جماعات الإرهاب وبن لادن وصراع أفغانستان وطرد القوات الروسية، ومن بعدها ظهور داعش ثم فجأة ظهر أفكار جديدة للحروب أطلق عليها حروب الجيل الرابع والخامس، والتي تستهدف في المركز الأول نشر الشائعات، والتشكيك وعمل جلبة وبلبلة بين الشعوب،  حيث جاءت كلية الدفاع لحلف الناتو في بروكسيل، في مقدماتها عن محاضرة حروب الجيل الرابع والخامس .

و هكذا أصبحت هدف هذه الحروب،  إسقاط النظام للدولة المعادية، من خلال انهيار مفاصل الدولة، وتدمير قواتها العسكرية والسياسية والاقتصادية،  عن طريق التأثير علي فكر الشعب دون استخدام القوة العسكرية.

ولعل ما يميز هذه الحروب، عدم وجود خسائر بشرية أو تكلفة مالية مثل  الحروب التقليدية، حيث يصل تكلفه الصاروخ حاليا 2 مليون دولار، والطائرة المتقدمة F16 90 مليون دولار، كما تحقق حروب الجيل الرابع والخامس عدم تورط الدول أمام المجتمع الدولي، وأبسط مثال على ذلك تورط روسيا الآن في حربها ضد أوكرانيا، بأنها التي بدأت هذه الحرب.

لذا يدخل ضمن أساليب حروب الجيل الرابع والخامس،  الإرهاب، والضغوط النفسية، والشائعات، وانتتشار المخدرات، ونشر الفوضى الإدارية بالدولة والفساد، ومحاولات مستميته لعمل فتن عرقية وقبلية ودينية بين القوميات داخل الدولة الواحدة، فضلًا عن  نشر أفكار مسمومة من خلال الإعلام المعادي بأنواعه، خاصته الإعلام الإلكتروني«السوشيال ميديا» الذي هو سمة هذا العصر لتأثيرها الكبير على كل عناصر الشعب وخاصه الشباب، كل ذلك يعني أننا الآن نواجه حروب الجيل الرابع والخامس.