Wednesday، 04 March 202610:55 AM
آراء حرة

عبدالله عرجون يكتب: مشاركة لا مغالبة.. ضرورة ترك مساحات للمرشحين المستقلين في المشهد النيابي

الأربعاء، 24 سبتمبر 2025 03:10 مساءً
عبدالله عرجون يكتب: مشاركة لا مغالبة.. ضرورة ترك مساحات للمرشحين المستقلين في المشهد النيابي
الكاتب الصحفي عبدالله عرجون – رئيس تحرير موقع سياسة بوست
15

في ظل ما تمر به الحياة السياسية من جمود نسبي وتكرار للوجوه ذاتها في المشهد النيابي، تبرز الحاجة الماسّة إلى إعادة النظر في آليات الترشح وخوض الانتخابات البرلمانية، بما يضمن ضخ دماء جديدة في جسد العمل السياسي الوطني، ويُنعش آمال المواطنين في تمثيل حقيقي لقضاياهم وهمومهم.

ومن هذا المنطلق، بات من الضروري، بل والواجب الوطني، أن تتبنى القوى السياسية الفاعلة نهجًا جديدًا يقوم على “مبدأ المشاركة لا المغالبة”، خاصة في بعض الدوائر الانتخابية التي يمكن تركها للمرشحين المستقلين، كمساحة لظهور قيادات جديدة تحمل رؤية إصلاحية، ونَفَسًا وطنيًا حرًا غير مرتهن لحسابات حزبية ضيقة أو مصالح انتخابية آنية.

ليست الديمقراطية في جوهرها تكرارًا للأسماء والوجوه، بل هي تداول، وتنوع، وتجديد مستمر للقيادات، وكلما اتسعت دائرة المشاركة وتنوعت الخلفيات والتوجهات، كانت المخرجات أكثر تمثيلًا للمجتمع وأكثر قدرة على التشريع والمساءلة والمراقبة.

لقد أظهرت تجارب عديدة أن المرشح المستقل، حين تتوفر له بيئة تنافسية نزيهة، يمكن أن يشكل قيمة مضافة في العمل النيابي، لما يحمله من استقلالية في القرار، وارتباط مباشر مع الناس، بعيدًا عن ضغوط التكتلات السياسية أو التوازنات الحزبية.

ومن هنا، فإن ترك بعض الدوائر للمرشحين المستقلين ولو بشكل رمزي في المرحلة الأولى، لا يُعد تنازلًا، بل هو خطوة نحو ترسيخ قواعد الممارسة الديمقراطية السليمة، وفرصة حقيقية لخلق جيل سياسي جديد، يؤمن بالحوار، ويعمل للوطن، ويعيد الثقة المفقودة بين المواطن وصندوق الاقتراع.

المطلوب اليوم من القوى السياسية أن تُظهر نضجًا في التعاطي مع استحقاقات المرحلة، وأن تتخلى ولو جزئيًا  عن ذهنية الإقصاء والسعي وراء الهيمنة الكاملة على المجالس المنتخبة، لصالح نموذج تشاركي، يعترف بوجود الآخر ويمنحه المساحة للمنافسة العادلة.

إن إفراز قيادات سياسية جديدة لا يتم إلا عبر صناديق الانتخاب، ولا تكون الانتخابات وسيلة لذلك ما لم تتوفر فيها بيئة منفتحة على كل التيارات، ومستعدة لمنح الفرص بعيدًا عن عقلية “الكراسي المحجوزة” أو “الوجوه الأبدية”.

في النهاية، يبقى الوطن هو الغاية، والمواطن هو الهدف، وتجديد الحياة السياسية هو الوسيلة، فدعونا نؤمن بأن قوة الدولة لا تُقاس بعدد المقاعد التي تفوز بها الأحزاب، بل بمدى قدرتها على احتضان كل صوت حر، وتمكين كل من يملك الرغبة والقدرة على العطاء.