Wednesday، 04 March 202607:23 AM
آراء حرة

إبراهيم خالد يكتب: إلغاء حق الفيتو

الخميس، 04 سبتمبر 2025 03:30 مساءً
إبراهيم خالد يكتب: إلغاء حق الفيتو
الكاتب الصحفي إبراهيم خالد
15

منذ تأسيس الأمم المتحدة عام 1945، شكّل حق الفيتو أداة قوية بيد الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن: الولايات المتحدة، روسيا، الصين، بريطانيا، وفرنسا. هذا الحق، الذي يتيح لأي من هذه الدول إسقاط أي قرار مهما حظي بتأييد الأغلبية، وُضع كآلية لضمان توازن القوى بعد الحرب العالمية الثانية، ولإبقاء الدول العظمى داخل منظومة الأمم المتحدة بدلاً من خارجها. لكن بعد مرور أكثر من سبعة عقود، بات السؤال المطروح اليوم: هل لا يزال الفيتو يخدم الأمن والسلم الدوليين؟ وهل يمكن إلغاؤه فعلاً؟

الواقع أن حق الفيتو أصبح في نظر الكثيرين عائقاً أمام تحقيق العدالة الدولية وحل النزاعات. فكم من مرة شلّت هذه الآلية عمل مجلس الأمن، وحالت دون إصدار قرارات لإنهاء حروب أو إيقاف مجازر، بسبب تضارب مصالح القوى الكبرى. الأمثلة عديدة، من الإحتلال الصهيوني لفلسطين، إلى حرب السورية، حيث استخدم الفيتو مراراً لمنع قرارات حاسمة.

من الناحية النظرية، يمكن تعديل ميثاق الأمم المتحدة لإلغاء الفيتو، لكن عملياً تبدو المهمة شبه مستحيلة. فالميثاق نفسه يشترط موافقة الدول الخمس الكبرى على أي تعديل جوهري، بما في ذلك إلغاء امتيازاتها. وهذا يعني أن أي إصلاح يصطدم مباشرة بمصالح هذه الدول، التي ترى في الفيتو ضمانة لنفوذها وحماية لأمنها القومي. وبعبارة أخرى، لا أحد يتنازل طوعاً عن أداة تمنحه السيطرة على القرارات المصيرية.

مع ذلك، لا يعني هذا أن النقاش حول إلغاء الفيتو غير مجدٍ. بل هو ضرورة أخلاقية وسياسية، لأنه يسلط الضوء على التناقض بين المبادئ التي تأسست عليها الأمم المتحدة، مثل المساواة بين الدول، وبين الواقع القائم على الامتيازات. من هنا ظهرت مقترحات لتقييد استخدام الفيتو بدلاً من إلغائه كلياً، مثل إلزام الدول الدائمة بعدم استخدامه في القضايا الإنسانية، أو فرض تبرير قانوني وأخلاقي لكل مرة يتم فيها اللجوء إليه. هذه المبادرات قد تشكّل خطوة وسطية لتقليل الأضرار، وإن كانت لا تحل المشكلة جذرياً.

البعض يرى أن التطورات الجيوسياسية، وصعود قوى جديدة، قد تفرض في المستقبل إعادة النظر في هيكلية مجلس الأمن برمته، بما في ذلك حق الفيتو. لكن حتى ذلك الحين، سيظل الفيتو سيفاً مسلطاً على القرارات الدولية، وأداة لإدامة نظام عالمي غير متوازن.

خلاصة القول: إلغاء حق الفيتو حلم بعيد المنال في الوقت الراهن، لأن من يملكون هذا الحق لن يتنازلوا عنه طوعاً. ومع ذلك، يجب الاستمرار في الضغط والمطالبة بالإصلاحات، ليس فقط من أجل العدالة، بل أيضاً للحفاظ على مصداقية الأمم المتحدة وقدرتها على أداء وظيفتها الأساسية: حفظ السلم والأمن الدوليين.