
بأيدينا نكتب ما خطّته النار في سماء الشرق الأوسط، وما نطقت به الصواريخ قبل أن تصمت، من قلب مشهد مشتعل بالنيران والخسائر، نكتب عن واحدة من أكثر المواجهات خطورة في تاريخ المنطقة حرب إيران وإسرائيل، حربٌ لم تترك حجرًا في مكانه ولا نفسًا في أمان، حتى جاء اتفاق هش لوقف إطلاق النار، فتح نافذة للأمل وسط ركام السياسة والدخان، وبين رغبة الشعوب في السلام، وإصرار بعض الساسة على التصعيد، تتأرجح التهدئة على خيطٍ رفيع من الترقب والحذر.
قرار هش بوقف إطلاق النار
في تطور مفاجئ للصراع الدائر منذ أسابيع بين إيران وإسرائيل، أعلنت أطراف دولية عن التوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار، بعد وساطات مكثفة شاركت فيها قوى إقليمية ودولية. يأتي ذلك عقب أيام من التصعيد العسكري المتبادل، والذي بلغ ذروته باستهداف مواقع حساسة في طهران وتل أبيب، ما أثار مخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة.
وكانت الحرب قد اندلعت على خلفية اتهامات متبادلة بدعم جماعات مسلحة وتنفيذ عمليات عسكرية سرية عبر الحدود، قبل أن تتطور المواجهة إلى هجمات صاروخية وضربات جوية مباشرة، وأدت الأعمال العسكرية إلى سقوط مئات الضحايا من الجانبين، إضافة إلى أضرار جسيمة في البنية التحتية، لاسيما في جنوب لبنان وغرب إيران.
وقف إطلاق نار مشروط
الاتفاق الذي رعته الأمم المتحدة بدعم من الصين وروسيا، تضمن شروطًا أبرزها وقف العمليات الهجومية من الطرفين، وفتح ممرات إنسانية في المناطق المتضررة، مع تعهد مبدئي بإطلاق جولة مفاوضات خلال أسبوعين لبحث الملفات العالقة، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني والدور الإسرائيلي في سوريا ولبنان.
وفيما رحبت العواصم الكبرى بقرار التهدئة، إلا أن محللين يرون أن الاتفاق لا يزال هشًا وقابلًا للانهيار في أي لحظة، خاصة في ظل وجود جماعات غير منضبطة ميدانيًا، إضافة إلى ضغوط داخلية على الحكومتين الإيرانية والإسرائيلية.
صدى شعبي ودولي
على المستوى الشعبي، خرجت تظاهرات في طهران وتل أبيب تندد بالحرب وتطالب بالسلام، في وقت تسعى فيه المجتمعات إلى لملمة جراحها بعد أسابيع من الرعب في المقابل، لا تزال أصوات متشددة تدفع نحو استمرار المواجهة، معتبرة أن وقف إطلاق النار جاء في توقيت “غير مناسب” ويصب في مصلحة العدو.





