Wednesday، 04 March 202607:38 AM
آراء حرة

سامح لاشين يكتب “صراع النقاط بين إيران وإسرائيل.. المعركة لم تصل لنهايتها”

الثلاثاء، 24 يونيو 2025 08:01 مساءً
سامح لاشين يكتب “صراع النقاط بين إيران وإسرائيل.. المعركة لم تصل لنهايتها”
سامح لاشين
15

بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف إطلاق النار، وأبدى الكيان الإسرائيلي موافقته، انتهت هذه الجولة من الصراع بضربات أمريكية رمزية استهدفت مواقع إيرانية في قطر وهنا يثور السؤال: كيف نقرأ هذا المشهد بعد إسدال الستار على إحدى أكثر الجولات احتدامًا في الصراع الممتد بين الأطراف الثلاثة – إيران، إسرائيل، وأمريكا – خاصة وأن كل طرف بدأ يزعم أنه المنتصر؟

من المنتصر في جولات الصراع؟

بدأت هذه الجولة بهجوم إسرائيلي وصفه المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، بأنه “موجِع”، بعدما تمكنت إسرائيل من اختراق العمق الإيراني، مستهدفة قادة عسكريين وعلماء نوويين بارزين. كان لا بد لإيران، وهي ترى هيبتها تُهدد، أن تردّ لتستعيد بعض التوازن، فجاء الرد عبر ترسانتها الصاروخية التي أصابت عمق الأراضي الإسرائيلية، ونالت من عدة أهداف، لكن من دون أن تُحدث تحوّلًا استراتيجيًا مماثلًا لحجم الضربة التي تلقتها.

سامح لاشين
سامح لاشين

الكيان الإسرائيلي بدوره صعّد عملياته الجوية، وركّز على غرب إيران، حيث كشفت الضربات عن ضعف الدفاعات الجوية الإيرانية، وغياب سلاح الجو الذي يعود لعقود خلت دون تحديث. أظهر الكيان أيضًا تفوقًا استخباراتيًا وتكنولوجيًا واسعًا، عبر شبكة عملاء مكّنت عملياته من الدقة والاختراق.

 

وجاءت الضربة الأكبر: استهداف منشآت نووية إيرانية. صحيح أن هذه الضربات لن تُنهي المشروع النووي الإيراني، لكنها ستعطله لفترة قد تتجاوز عامًا، في حال ساد الهدوء في المرحلة المقبلة. ومع ذلك، فحتى هذا التفوق العسكري لم يُفلح في إسقاط النظام الإيراني، لأنه نظام عقائدي يصعب إسقاطه من الجو، ويحتاج إلى تدخل بري واسع النطاق، يتطلب تحالفًا دوليًا ضخمًا، وتهيئة إقليمية ودولية غير متوفرة حاليًا.

 

كل الأطراف الآن في حالة “استراحة المقاتلين”، تلتقط أنفاسها وتراجع حساباتها. لكن اللافت أن إيران، رغم ضرباتها غير الحاسمة، أثارت قلقًا إسرائيليًا وخليجيًا متزايدًا، مما يرجّح أن الخطط المقبلة لن تقتصر على كبح المشروع النووي الإيراني، بل ستمتد إلى محاولة بتر قدراتها الصاروخية. وهنا تبرز ملامح صراع طويل الأمد، لن تغيب عنه روسيا المُستنزفة، ولا الصين المتوترة من تهديدات أمريكا لإمدادات الطاقة القادمة من إيران.

 

السؤال الذي يفرض نفسه: ماذا لو عادت إيران إلى طاولة المفاوضات الأمريكية؟

هل ستجلس مهزومة، كما يتمنى ترامب، مكتفية بما تبقى من “الإمبراطورية الفارسية”، أم أنها ستناور بأوراقها، وتكسب الوقت لإعادة ترميم بنيتها النووية وأذرعها العسكرية في المنطقة؟

 

إيران – حتى الآن – لم تتجاوز الخطوط الحمراء التي قد توسّع نطاق المواجهة. لم تغلق مضيق هرمز، ولم تُطلق صواريخها نحو السعودية، بل حرصت على الإبقاء على “خط الرجعة”، وهذا بحد ذاته نجاح تكتيكي في تمديد عمر النظام بانتظار فرصة أخرى.

 

لكن في المقابل، تقف الولايات المتحدة وإسرائيل أمام تحديات ضخمة، لا سيما في رسم الخطوة التالية. نحن لا نتحدث عن جولة واحدة، بل صراع متعدد الجولات قد يصل إلى 11 جولة أو أكثر مثل مباريات الملاكمة ، وربما لا تُحسم الضربة بالقاضية، بل تُحسم بالنقاط، وهنا يكمن الفارق. فحتى الآن، ما تحقق هو “فوز بالنقاط” لا أكثر، ولا يزال الحسم النهائي رهن بمعطيات تتعلق بمستقبل القدرات الإيرانية، وصبرها، وأوراقها الخفية إن وجدت .

 

الطرفان – أمريكا وإسرائيل – يدرسان الآن بعمق عناصر القوة والضعف، وتحديد مكامن الخلل التي يمكن النفاذ منها مستقبلاً. وهما يعلمان أن الجولة الحالية لم تبدأ فجأة، بل تعود جذورها إلى ما قبل 7 أكتوبر، حين بدأت عمليات استهداف قيادات الحرس الثوري، ثم تفجرت في حرب غزة، وتصاعدت بإسقاط بشار الأسد و إغتيال حسن نصر الله، وأخيرًا في ضربات مباشرة داخل العمق الإيراني.

 

نحن أمام صراع طويل النفس، لا تُحسم جولاته بسهولة، لكن المؤكد أن واشنطن لن تسمح بامتلاك إيران للسلاح النووي، وأن تل أبيب بدأت تبحث بجدية عن حل جذري لترسانة إيران الصاروخية. أما إيران، فتعيد دراسة منظومتها الدفاعية، وتراجع ثغراتها الأمنية واختراقاتها الداخلية.

 

وفي النهاية، هناك حقيقة لا تقبل الجدل: الغلبة للأكثر تقدمًا وامتلاكًا للعلم والتكنولوجيا. وفي هذا المضمار، لا تزال الكفة تميل لصالح أمريكا والغرب، بينما العالم العربي – بكل أسف – مشتت، منقسم، غارق في التبعية والاستبداد، وهي كلها عوامل تصنع الهزيمة.

نحن أمة مهزومة لم تُحقق النصر بعد في هذا الصراع الطويل والذي تجاوز ٧ عقود .