Wednesday، 04 March 202609:30 AM
آراء حرة

شيماء إبراهيم تكتب: 30 يونيو.. قرار شعب أنقذ وطنًا

الخميس، 12 يونيو 2025 08:40 مساءً
شيماء إبراهيم تكتب: 30 يونيو.. قرار شعب أنقذ وطنًا
شيماء إبراهيم
15

في تاريخ الشعوب لحظات مفصلية تغيّر مسارها، وثورة 30 يونيو في مصر كانت إحدى هذه اللحظات. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: ماذا لو لم تحدث هذه الثورة؟ ما الذي كان سيؤول إليه حال مصر سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا؟

لو لم تخرج الملايين إلى الشوارع في 30 يونيو 2013، لكان المشهد السياسي في مصر مختلفًا جذريًا. كانت جماعة الإخوان الإرهابية ستستمر في الحكم، رغم حالة الرفض الشعبي المتزايدة، ومع استمرار السياسات الإقصائية وعدم الكفاءة في إدارة الدولة، كانت البلاد ستدخل نفقًا مظلمًا من التدهور المؤسساتي والصدام المجتمعي. مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الجيش والقضاء، كانت ستواجه إضعافًا ممنهجًا، في محاولة لتمكين الجماعة وتحويل الدولة إلى أداة بيد التنظيم.

اقتصاديًا، كانت مصر لتواجه حالة انهيار حتمي. فقد شهدت البلاد في تلك الفترة اضطرابًا اقتصاديًا واضحًا، من انقطاع الكهرباء والوقود، إلى التراجع الحاد في الاستثمار والسياحة. استمرار تلك الأوضاع كان سيؤدي إلى مزيد من الانهيار، خصوصًا في ظل غياب الرؤية الاقتصادية والاعتماد على الدعم الخارجي دون استراتيجية تنموية حقيقية.

أما على الصعيد الاجتماعي، فكان الاستقطاب سيتحول إلى صراع مفتوح. فقد بدأت الانقسامات المجتمعية تطفو على السطح، وكانت بوادر العنف السياسي والإرهاب تظهر بشكل يومي. عدم تدخل الشعب لإيقاف هذا المسار كان سيعني اتساع رقعة العنف وربما انزلاق البلاد نحو حرب أهلية أو تفكك مجتمعي يصعب رأبه.

وفي البعد الإقليمي، كان من أبرز المستفيدين من استمرار حكم الإخوان هي إسرائيل، التي رأت في سيطرتهم على مصر فرصة نادرة لتصفية القضية الفلسطينية. فخطاب “التهدئة” و”السلام الناعم” الذي تبنّته الجماعة، مع ما أشيع من نوايا لتوطين الفلسطينيين في سيناء تحت شعارات إنسانية، كان يمهد الطريق لتصفية عادلة – من وجهة النظر الإسرائيلية – للقضية. استمرار هذا المسار كان سيقضي على أي أمل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة، ويضرب العمق الاستراتيجي للمقاومة، خاصة مع تفكيك الدور المصري التاريخي الداعم للقضية.

ثورة 30 يونيو لم تكن فقط تصحيحًا لمسار سياسي، بل كانت إنقاذًا لوطن. خروج الشعب بالملايين لم يكن ضد فصيل بعينه، بل ضد مشروع كان يهدد هوية الدولة ومصيرها. ورغم التحديات التي تلت الثورة، فإن السؤال الواقعي ليس: “هل كانت هناك تكلفة؟”، بل: “ما حجم الكارثة التي تم تجنبها؟”.

في النهاية، التاريخ لا يُكتب بـ”لو”، لكن التفكير فيما كان سيحدث لو لم تقع ثورة 30 يونيو، يُظهر بوضوح أنها كانت ضرورة وطنية أنقذت مصر والمنطقة من مستقبل مجهول.