
في ظل التحولات السياسية التي تشهدها الساحة المصرية، برزت إلى الواجهة قضية الأحزاب غير الشرعية المنضوية تحت تحالف الحركة المدنية الديمقراطية، وهي من القضايا التي أثارت جدلًا واسعًا بين المراقبين للشارع السياسي المصري، لا سيّما في ظل التناقض بين مبادئ الشرعية الدستورية وممارسات بعض الكيانات السياسية التي تعمل خارج الإطار القانوني المنظّم للعمل الحزبي في مصر.
ورغم أن عددًا من الأحزاب المنضوية تحت هذه المظلة مرخّص قانونيًا ويعمل في إطار القانون، إلا أن هناك بعض الكيانات السياسية التي لا تملك غطاءً قانونيًا رسميًا، وتشارك رغم ذلك في صياغة الخطاب السياسي العام، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول مدى قانونية هذه الممارسات، وتداعياتها على المشهد الحزبي.
رغم مرور سنوات على تأسيس الحركة المدنية الديمقراطية في مصر، والتي ضمت عددًا من الأحزاب الليبرالية واليسارية ذات التوجه المدني، إلا أن الواقع السياسي يكشف عن هشاشة واضحة في بنيتها التنظيمية وانعدام تأثيرها في الشارع المصري، فقد بدأت الخلافات الحزبية تطفو إلى السطح منذ اللحظة الأولى، حول أولويات العمل، والتموضع السياسي، والعلاقة مع الدولة، بل وحتى آليات اتخاذ القرار داخل الكيان نفسه.
وبات من الواضح أن الأحزاب المنضوية داخل الحركة تفتقر إلى قاعدة جماهيرية مؤثرة، وتعاني من ضعف في الكوادر والتنظيم، مما جعل التحالف يبدو وكأنه “جبهة إعلامية” أكثر منه كيانًا سياسيًا قادرًا على التحرك بفعالية.
لا يخفى على أحد أن الأحزاب داخل الحركة المدنية تعاني من انقسامات متكررة وتضارب في المواقف، ففي كل محطة سياسية مصيرية، نجد غيابًا للرؤية الموحدة، وتناقضًا في التصريحات، مما فقد الحركة مصداقيتها أمام الرأي العام، ويجعلها تبدو كما لو أنها تحالف هشّ بلا قيادة حقيقية أو أهداف استراتيجية واضحة.
أحد أبرز الإشكاليات التي تواجه “الحركة المدنية ” هو غياب التأثير الحقيقي في الشارع المصري، إذ فشلت الأحزاب في حشد دعم جماهيري واسع أو طرح أجندة سياسية تلقى صدىً بين المواطنين، خاصة مع تراجع ثقة الشارع في جدوى العمل الحزبي، وانعدام الأمل في التغيير عبر أدوات تقليدية.
تقتصر تحركات الأحزاب المدنية على البيانات الصحفية والظهور في البرامج الحوارية، دون أي حراك جماهيري فعلي أو تواجد على الأرض، سواء في الانتخابات أو في النقابات أو في الشارع، وهو ما يدفع كثيرين لوصفها بأنها “كيانات ورقية”، صوتها عالٍ في الإعلام فقط، لكنه خافت في الواقع.
ويُنظر إلى هذه الأحزاب باعتبارها نخبوية الطابع، تعيش في معاركها الخاصة بمعزل عن هموم المواطن اليومية، مما زاد من الفجوة بينها وبين الشارع.





