Wednesday، 04 March 202601:18 PM
آراء حرة

محمد أبوزيد يكتب: هل فتح الإخوان قنوات اتصال سرية مع إسرائيل.. حكاية أبو بكر خلاف

الأربعاء، 28 مايو 2025 05:18 مساءً
محمد أبوزيد يكتب: هل فتح الإخوان قنوات اتصال سرية مع إسرائيل.. حكاية أبو بكر خلاف
الكاتب الصحفي محمد أبو زيد
15

في الوقت الذي أبادت فيه آلة الحرب الصهيونية غزة ونسفت ما فيها من حجر وشجر وحرقت ما فيها من بشر ، على مدار أكثر من عام ونصف ،ما زال المدعو أبو بكر خلاف الهارب من القاهرة إلي إسطنبول والذي تحضتنه جماعة الإخوان بشكل مريب ومشبوه يطل برأسه عبر المنابر الإعلامية الإخوانية، رغم كل علاقاته المشبوهة بالصهاينة والتي بدأت بدراسته للغة العبرية ،ولم تنته عند سفره لتل أبيب ،وعمله مراسلا لقناة إسرائيلية في تركيا حتى بعد عملية طوفان الأقصى.

خلاف الذي يرتبط بعلاقات مثيرة ومريبة مع شخصيات إسرائيلية منهم إيدي كوهين قام بزيارة لدول الخليج خلال الشهور الماضية، ليبدأ حلقة جديدة من الاختراق المباشر والعلني لصالح دولة الاحتلال الإسرائيلي.

فقبل أسابيع أعلن خلاف عبر الصفحة الرسمية لمؤسسته المريبة “شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” عن توقيع بروتوكول تعاون مشترك مع مكتب “مساواة للمحاماة والاستشارات القانونية” في دولة الكويت، وقّع البروتوكول عن الشبكة مجهولة التمويل والأهداف المدير التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة أبوبكر إبراهيم أوغلو “خلاف سابقا” ، فيما مثّل مكتب “مساواة” المحامي مشاري العنيزي، رئيس المكتب، وذلك في مقر المكتب الرئيسي بالكويت.

قبل الكويت بفترة وجيزة قام خلاف بخطوة مشابهة في القاهرة دون أن يحضر بنفسه خشية اعتقاله ،وقام بتوقيع بروتوكول تعاون قاتوني أيضا مع الدكتور هاني الصادق بتولي مهام الدعم الحقوقي والقانوني في جمهورية مصر العربية.، ولا يعرف أحد على وجه التحديد ماذا يعني مصطلح تقديم الدعم الحقوقي والقانوني الذي يقصده خلاف ومؤسسته ،ولمن سيتم تقديم الدعم ،ومن الذي سيدفع هذا الدعم المالي المباشر وغير المباشر ،ولا يعرف أحد كيف تمكن شخص هارب ومطلوب للأجهزة الأمنية أن يتفق مع أستاذ قانون، وقبله صحفي مخضرم ومدرب معروف لتولي مهام شبكة مجهولة مشبوهة في مصر ؟!

بداية القصة

بدأ أبو بكر خلاف حياته كشاب بسيط من أصول ريفية،كان يخفي خلف عينيه الضيقيتن أسرار وتشوهات نفسية عميقة وعنيفة ، حفظ القرآن الكريم كاملا مبكرا ، ويجيد التحدث بعدة لغات منها الإنجليزية وأخطرها العبرية، وتواصل مع جماعة الإخوان فهو محسوب عليهَم ،

بعد أحداث يونيو 2013 خرج خلاف من مصر خائفا يترقب ،وتم تهريبه إلى السودان ، و من السودان انطلق إلى عدة دول أخرى منها ماليزيا التي كان يقوم فيها بتحفيظ القرآن الكريم للأطفال وتلاميذ المدارس!

بعدها بشهور توجه إلى تركيا واستقر به المقام في اسطنبول، متغطيا بعباءة الإخوان ومتدثرا بدعم غير عادي من الجماعة ومنابرها الإعلامية .

وفي لحظة فارقة وبدعوة من مركز دراسات الأمن القومي الإسرائيلي سافر خلاف إلى تل أبيب للمشاركة في مؤتمر عن تحديات الأمن القومي لدولة إسرائيل.

هكذا بمنتهى البساطة ، شاب طموح ،حفظ القرآن كاملا، مستعد أن يفعل أي شيء وكل شيء من أجل تحقيق طموحه، ذو خلفية دينية إخوانية، يعشق الجميلات بحسب مقربين منه ويضعف أمامهم بقوة ،وله مغامرات عاطفية في شوارع أسطنبول، يسافر إلى تل أبيب للمشاركة في مؤتمر عن الأمن القومي الإسرائيلي. فماذا تعطي كل هذه المقدمات؟؟

كيف تعامل الإخوان مع خلاف ؟

الأكثر إثارة من كل ما سبق ،هو طريقة تعاطي وتعامل الإخوان مع خلاف بعد زيارته لتل أبيب.

الأخوان أصحاب شعار خيبر خيبر يا يهود وجيش محمد سوف يعود، تعاملوا مع زيارة خلاف المشبوهة للكيان الصهيوني بدرجة من التساهل والتسامح والتطنيش بشكل يضع العشرات من علامات الاستفهام.

ولو أن أحدا من خارج الجماعة فعل ما فعله خلاف لاعتبروه ابق، مارق، مطبع وفاسد بل وخائن، وهي أقل أوصاف كانوا يطلقونها على كل من يفكر في التواصل مع الإسرائيلين، فما بالك بمن زار إسرائيل بتأشيرة إسرائيلية، بل وشارك في مؤتمر عن الأمن القومي للدولة العبرية بحجة وقحة أنه باحث في الشؤون الإسرائيلية.
،بل قام نفر من الجماعة برسم خطة تبريد الفضيحة.

وطلبوا من خلاف أن يعتذر ليهدأ من مشاعر بعض الغاضبين المصدومين من تلك الزيارة المشبوهة وحتى تمر العاصفة بسلام.

فهم لم يعاقبوه أو يجتبنوه ويعتبروه رجسا من عمل الشيطان بل ولم يقاطعوه، الأخطر أنهم هم الذين رسموا له خريطة الخروج الآمن من المأزق،من أجل تبريد وتمرير الأزمة.

الأخطر والأفدح أنه بعد هذه الفضيحة تم تصعيده بسرعة الصاروخ، فتم منحه الجنسية التركية هو وأبناءه السبعة وزوجته في وقت قياسي بشكل يستوجب وضع المئات من علامات الاستفهام؟ ؟؟

وسمي نفسه أبو بكر أوغلو بدلا من أبو بكر خلاف، وعاد للظهور على قنوات الأخوان وقنوات المعارضة في الخارج بمنتهى السلاسة والهدوء، بل واعتذر له محمد ناصر على الهواء.

العلاقة مع إيدي كوهين وزوجة أيمن نور

بعض الطيبين ظنوا أن أبو بكر أوغلو قد أبدى ندما حقيقيا على زيارته لإسرائيل وتطبيعه مع الصهاينة، وأنه بكى بحرقة على تلك الأخطاء والخطايا، وأن المعارضة في الخارج وأذرعها الإعلامية قد قبلت توبته وتطهره من هذا الدنس من باب عفا الله عما سلف، وأن الله يحب التوابين ، خاصة أن كل المعارضين في الخارج وصحفهم وقنواتهم ، لا يتوقفون عن الصياح والطنطنة يوميا محذرين من التطبيع مع الكيان الصهيوني، واصفين الهرولة في بعض العواصم الخليجية والعربية تجاه إسرائيل بالفضيحة الكبرى، وواصمين كل المطبعين والساعين للتطبيع بالخيانة مع أنهم تجاهلوا تماما تصريحات الرئيس التركي أردوغان عن رغبته في تطبيع شامل للعلاقات مع إسرائيل.
ولكن شيئا من ذلك لم يحدث فلا خلاف بكى ولا ندم ولا تاب ولا أناب ولا توقف عن التواصل مع الإسرائيلين والتطبيع معهم، بل على العكس، زاد من تواصله وصلاته معهم، بل إنه أعلن على الهواء خلال مداخلة له مع محمد ناصر عبر سكايب أنه سعي بكل الطرق للتواصل مع مراسلة الشؤون العربية الإسرائيلية بصحيفة يديعوت أحرونوت سيمدار بيري ولكنه فشل، لأنها شخصية هامة جدا في إسرائيل على حد قوله، وحينما سمع محمد ناصر منه هذه الجملة لم يعقب بكلمة واحدة، ومررها كأن شيئا لم يكن!!

والمتتبع لرحلة صعود ابو بكر خلاف المشبوهة يجد علاقة طردية بين تصعيده في الخارج وبين عمق تواصله مع الاسرائيلين، فكلما زادت اتصالاته مع الصهاينة كلما زاد احتضانه من قبل بعض المعارضين في الخارج، وكلما فتحت له الأبواب المغلقة.

ففي الفترة الأخيرة قام خلاف بعمل ندوة على تطبيق “كلوب هاوس” مع اداودر حليم كوهين الشهير بايدي كوهين، وهو اعلامي واكاديمي إسرائيل، وباحث بمركز بيجن، وسبق لخلاف أن التقط الصور التذكارية معه عام 2019، وفي نفس التوقيت تمت دعوة خلاف للتدريس بمدرسة الصحافة العليا بباريس، ويقوم بتقديم محاضرات لرابطة الصحفيين المصريين بالخارج التي شارك في تأسيسها مع القيادي الإخواني حمزة زوبع، بل وسافر لألمانيا من أجل انشاء مركز دراسات، كل هذه التحركات المريبة خاصة علاقته بايدي كوهين التي تمثل المفتاح السحري لكل تحركاته في أوروبا لم تمثل رادعا ولا حاجزا لبعض المعارضين٨ في الخارج في تعاملهم مع خلاف.

ويأتي علي رأس هؤلاء المتسامحين والمندمجين والمتماشين مع الحالة التطبيعية٨ لخلاف بعض قيادات الإخوان الذين تربطهم به علاقة ٨جيدة ، ومحمد ناصر الذي يستضيفه بشكل دوري عبر برنامجه على قناة مكملين، ودعاء حسن زوجة ايمن نور التي تستضيفه بشكل أسبوعي٨ على قناة الشرق

شبكة “محرري الشرق الأوسط “.. واجهة أم شبكة تجسس؟

تحت عنوان “تعزيز حرية الصحافة”، أعلنت شبكة محرري٨ الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي أسسها خلاف، عن سلسلة شراكات مريبة،منها توقيع بروتوكولات مع معاد قانونية في الكويت، و”جولات عمل” في قطر، ودورات تدريبية بالتعاون مع جامعة إسطنبول، وتوظيف منسقين في دول عربية عدة، منها بينها مصر.

والخيط الخفي الذي يربط هذه الأنشطة هو التمويل الغامض والعلاقات المشبوهة.

وسبق وأن نشر خلاف إعلانًا عبر صفحة الفيس بوك الخاصة بمؤسسته يطلب فيه صحفيين ومدربين ومنسقين من مصر للعمل في شكبته المشبوهة ،وهو لم يجرؤ في يوم من الأيام على أن يعلن ولو مرة واحدة عن مصادر تمويلها أو مصدر دخله ،ومن٨ الذي ينفق عليه وعلى سفرياته، خلاف الذي لديه 7 أبناء، و يعيش حياة رفاهية في تركيا، بل ويجد٨ مدخرات كافية ليستأجر شقة أخرى في اسطنبول للقادمات من مصر!

وكأن هناك من يدفع له بسخاء مقابل تجنيد واختراق المجتمعات الصحفية لتحقيق هدف لم يتم الإعلان عنه رسميا حتى الآن

أردوغان.. التطبيع الخفي تحت عباءة “المقاومة

لا يمكن فصل صعود أبو بكر خلاف عن السياق التركي. فبينما يهاجم أردوغان التطبيع العلني مع إسرائيل، تُقدّم حكومته الجنسية التركية لخلاف وعائلته في أشهر قليلة، وتفتح له الأبواب الإعلامية٨ والسياسية. بل إن خلاف نفسه تحول إلى “أبو بكر أوغلو” كتأكيد على الاندماج في المشروع التركي.

ومن الأشياء الغريبة في قصة خلاف أن كل الأدلة مُعلنة، لكن أحداً في معسكر الإخوان لا يجرؤ على مواجهتها. زيارته لإسرائيل مُوثَّقة، واعتراف بالتواصل مع صحفيين إسرائيليين مسجّل، ومع ذلك يُعامل بحفاء بالغ من قبل الجماعة

قصة أبو بكر خلاف ليست عن شخصٍ انتهازي، بل عن نموذج للتطبيع البارد الذي تقوده جماعات تدعي العداء لإسرائيل. إنها لعبةٌ تستخدم فيها “الغطاء الديني” و”الشعارات الثورية” لتمرير أجنداتٍ لا علاقة لها بالأمة.

السؤال الذي يمثل صفعةً في وجه كل من يملك ذرة كرامة: كيف لـ”هذا الشخص ” أن يُصبح نجماً إعلامياً في معسكرٍ يزعم الدفاع عن المقاومة.

 

المدعو أبو بكر خلاف الهارب من القاهرة إلي إسطنبول
المدعو أبو بكر خلاف الهارب من القاهرة إلي إسطنبول