Wednesday، 04 March 202601:06 PM
أخبار

قانون الإيجار القديم 2025.. مرحلة جديدة بين إنصاف الملاك وحماية المستأجرين

الأربعاء، 28 مايو 2025 03:13 مساءً
قانون الإيجار القديم 2025.. مرحلة جديدة بين إنصاف الملاك وحماية المستأجرين
الإيجار القديم
15

في خطوة تشريعية طال انتظارها، أقر مجلس النواب المصري يوم الثلاثاء الموافق 27 مايو 2025، تعديلات جوهرية على قانون الإيجار القديم رقم 136 لسنة 1981، بعد عقود من الجدل والتعقيد المرتبط بتنظيم العلاقة الإيجارية بين الملاك والمستأجرين.

وجاء هذا القرار بمثابة تحول جذري في السياسة السكنية والتشريعية للدولة، حيث استهدفت التعديلات تحقيق توازن بين العدالة الاجتماعية وحقوق الملكية.

حماية المستأجرين غير القادرين لمدة 10 سنوات

ضمن أبرز بنود التعديلات، منحت الدولة المستأجرين غير القادرين حماية قانونية لمدة عشر سنوات من تاريخ بدء تنفيذ القانون، مع توفير دعم شهري وسكن بديل ضمن مشروعات الإسكان الاجتماعي، تجنبًا لأي آثار سلبية أو احتمالات للتشريد.

وقد تم تفويض رئيس مجلس الوزراء لوضع القواعد التنفيذية لهذا الدعم بالتنسيق مع وزارة الإسكان، لضمان عدالة التوزيع، واستهداف الفئات الأكثر احتياجًا في المجتمع، ما يعكس البعد الإنساني والاجتماعي في فلسفة القانون الجديد.

زيادات تدريجية في القيمة الإيجارية لضمان التوازن

نص القانون المعدل على رفع القيمة الإيجارية للوحدات السكنية الخاضعة للإيجار القديم لتصل إلى 20 ضعف القيمة الحالية، مع وضع حد أدنى للإيجار الشهري يبلغ 1000 جنيه في المدن و500 جنيه في القرى.

كما تضمن القانون زيادة سنوية تدريجية بنسبة 15% لمدة خمس سنوات متتالية، ما يمنح المستأجرين فترة انتقالية لتكييف أوضاعهم المعيشية والمالية مع النظام الجديد، ويتيح للملاك تحسين أوضاعهم الاقتصادية بعد عقود من التجميد.

للاطلاع على المزيد:

وزير الشئون النيابية: المادة 7 من قانون الإيجار القديم تحتاج إلى تدعيم

حزب المصريين الأحرار يعيد صياغة مشروع قانون الإيجار القديم وفقًا للعدالة الدستورية والأجتماعية

النائب إيهاب وهبة: “الإيجار القديم” قضية متشابكة وضرورة العمل على حلول عادلة ومتوازنة تراعي حقوق الطرفين 

النائب أحمد عبدالجواد: «مستقبل وطن» لن يتردد في الدفاع عن مصالح المواطنين بقانون الإيجار القديم.. ولن يطرد أحد من بيته

إنهاء العقود القديمة بعد 5 سنوات.. خطوة حاسمة

من البنود الأكثر حساسية في القانون الجديد، نص المادة التي تُنهي جميع عقود الإيجار القديمة بعد مرور خمس سنوات من تطبيق القانون، ما يعني إلزام المستأجرين بإخلاء الوحدات وإعادتها للمالك، ما لم يُبرم عقد جديد بين الطرفين.

وفي حالة الامتناع عن الإخلاء، يحق للمالك اللجوء إلى قاضي الأمور الوقتية للحصول على أمر بالإخلاء الفوري. وهو بند أثار مخاوف لدى بعض الفئات، لكنه قوبل بترحيب من الملاك الذين اعتبروه إنصافًا تأخر طويلًا.

دعم حكومي شامل للمتضررين

أقر القانون أن الدولة لن تنفذ أي إخلاء قسري قبل توفير البديل المناسب للمستحقين، من خلال مشروعات الإسكان الاجتماعي أو دعم نقدي مباشر، مع التأكيد على عدم المساس بالفئات الأولى بالرعاية.

وتعمل الحكومة على تحديث قاعدة بيانات المستأجرين لضمان التمييز بين القادرين وغير القادرين، مع مراعاة العدالة في تطبيق القانون دون المساس بحقوق الإنسان أو الإضرار بالأسر الأضعف.

ضوابط جديدة للإخلاء.. وتفاوض لتجديد العقود

التعديلات وضعت ضوابط صارمة للإخلاء القانوني، بعد انتهاء الفترة الانتقالية، وفي حال عدم التوصل لاتفاق بين المالك والمستأجر، يسمح القانون للمالك بالحصول على حكم بالإخلاء عبر المحكمة.

لكن في الوقت ذاته، يفتح القانون باب التفاوض لإبرام عقود جديدة بشروط عادلة، تحفظ الحقوق، وتمنع أي طرف من الاستغلال، مما يعزز ثقافة التعاقد الرضائي ويحسن بيئة السكن في مصر.

ردود الأفعال.. بين الارتياح والحذر

شهدت الساحة المجتمعية انقسامًا في ردود الأفعال عقب إقرار التعديلات؛ إذ رحب الملاك بالقانون الجديد باعتباره خطوة لإصلاح تشوهات استمرت لعقود، بينما أعرب عدد من المستأجرين عن القلق من تأثيرات الزيادات على استقرارهم المعيشي.

وطالبت بعض الجمعيات الأهلية والنقابات بضرورة مراجعة تفاصيل الدعم الحكومي وضمان وصوله إلى مستحقيه، كما اقترح البعض تمديد الفترة الانتقالية في حالات استثنائية.

تأثيرات منتظرة على السوق العقاري

توقع خبراء أن يؤدي تطبيق التعديلات إلى تحفيز السوق العقاري وتنشيطه، من خلال ضخ سيولة جديدة لدى الملاك، وتشجيعهم على إعادة تأهيل الوحدات القديمة وصيانتها، كما سيساعد على زيادة المعروض السكني وتحقيق توازن في العرض والطلب.

ويُنظر إلى القانون الجديد بوصفه ركيزة تشريعية لتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر بشكل عادل وشفاف، يعيد الثقة بين الأطراف، ويصب في صالح النمو الاقتصادي والتنمية العمرانية المستدامة.

 إصلاح تشريعي برؤية اجتماعية

تمثل تعديلات قانون الإيجار القديم لعام 2025 نقلة نوعية في تاريخ التشريعات السكنية في مصر، حيث نجحت في إيجاد صيغة توازن بين العدالة الاجتماعية وحقوق الملكية، في ظل حرص الدولة على حماية المواطن البسيط دون المساس بحقوق الملاك.

ويبقى التحدي الأهم الآن في تطبيق القانون بكفاءة وعدالة ومتابعة دقيقة، لضمان تنفيذ الرؤية الإصلاحية التي تستهدفها الدولة المصرية في ملف الإسكان وعلاقات الإيجار.