Wednesday، 04 March 202602:37 PM
آراء حرة

محمد أبوزيد يكتب :هل استخدمت حماس السحر الأسود مع الأسرى الإسرائيلين؟!

السبت، 22 فبراير 2025 09:40 مساءً
محمد أبوزيد يكتب :هل استخدمت حماس السحر الأسود مع الأسرى الإسرائيلين؟!
الكاتب الصحفي محمد أبو زيد
15

هل لجأت حماس إلى السحر الأسود أو استخدمت التنويم المغناطيسي مع الأسرى الإسرائيليين؟ سؤال ساخر قد يتبادر إلى الذهن بعد المشاهد الصادمة التي انتشرت اليوم على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أقدم أحد الأسرى الإسرائيليين الستة، الذين سلمتهم حماس للصليب الأحمر، على تقبيل رأس أحد عناصر كتائب القسام أثناء عملية التسليم. مشهد لم يكن مجرد لقطة عابرة، بل تحوَّل إلى الترند الأول على منصة “إكس”، حيث بدا وكأن حماس لم تكن تحتجز أسرى، بل كانت تستضيفهم في منتجع فاخر.

كيف يمكن تفسير هذا المشهد؟ كيف لأسير أمضى شهورًا بين “مقاتلي المقاومة”، كما تصفهم وسائل الإعلام الصهيونية، أن يودع آسريه بهذه الحميمية؟ أليس هؤلاء هم “الإرهابيون المتعطشون للدماء” الذين صوّرتهم الدعاية الصهيونية على أنهم يذبحون الأسرى ويغتصبون النساء؟ إذًا، هل نحن أمام سحر أسود مارسته حماس؟ أم أن الحقيقة أكثر بساطة وإيلامًا لإسرائيل: حماس عاملت الأسرى وفق أخلاق الإسلام، فحصلت منهم على الامتنان بدلًا من الكراهية.

أخلاق الإسلام تهزم دعاية الاحتلال

ما حدث اليوم لم يكن المرة الأولى. في كل مرة تسلم فيها حماس عددًا من الأسرى، يتكرر نفس المشهد: الأسرى يودعون عناصر القسام بعبارات الشكر والامتنان، بعضهم يبتسم، وبعضهم يعبر عن احترامه للمقاومة.

هذا السلوك ينسف بالكامل الأكاذيب التي روّجتها إسرائيل منذ السابع من أكتوبر. فمنذ ذلك اليوم، لم تتوقف ماكينة الدعاية الصهيونية عن اختلاق قصص مرعبة حول “جرائم حماس”، مدعية أن المقاومة قتلت الأسرى، واغتصبت النساء، وقطعت رؤوس الأطفال. لكن حين أُطلق سراح هؤلاء الأسرى، جاءت شهاداتهم صفعة مدوّية لكل تلك الأكاذيب. الأسرى خرجوا ليحكوا عن معاملة إنسانية، عن حسن ضيافة، عن احترام غير متوقع من “عدو” يفترض أن يكون وحشيًا.

مشاهد تكشف زيف الرواية الصهيونية

في مشاهد سابقة، ظهر عدد من الأسرى الإسرائيليين عقب إطلاق سراحهم وهم يشكرون كتائب القسام بشكل صريح. بعضهم قال أمام الكاميرات إنهم لم يتعرضوا لأي تعذيب، وإنهم حصلوا على طعام جيد وعلاج طبي عند الحاجة.

في إحدى اللقطات المذهلة، قال أحد الأسرى المحررين: “أشكر حماس على معاملتها لنا، لم يكن الأمر كما تخيلنا أو كما قيل لنا”. هذه الجملة وحدها كافية لتدمير السردية الصهيونية بالكامل. كيف يمكن تفسير أن جنودًا ومدنيين إسرائيليين، بعد شهور من الأسر، يخرجون ليمدحوا آسريهم؟

حماس تهزم إسرائيل أخلاقيًا

المقارنة بين معاملة حماس للأسرى الإسرائيليين وبين معاملة إسرائيل للأسرى الفلسطينيين تكشف الفارق الأخلاقي الهائل بين الطرفين:

1. أسرى إسرائيل في غزة: لم يتعرضوا للتعذيب، لم يُقتلوا بدم بارد، لم يُحرموا من الطعام والشراب، ولم يُجبروا على النوم في العراء.

2. أسرى فلسطين في السجون الإسرائيلية: يتعرضون يوميًا للتعذيب الوحشي، العزل الانفرادي، الحرمان من العلاج، الضرب، الإهانات، وحتى القتل البطيء بالإهمال الطبي.

إسرائيل قتلت أكثر من 250 أسيرًا فلسطينيًا تحت التعذيب أو بالإهمال الطبي. إسرائيل تجوّع الأسرى وتمنع عنهم الملابس الشتوية في البرد القارس، بينما حماس تطعم الأسرى الإسرائيليين طعامًا جيدًا وتمنحهم رعاية طبية.

هذا الفارق الأخلاقي يضع الاحتلال في موقف حرج أمام العالم. كيف يمكن لحكومة تدّعي أنها “واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط” أن تكون أكثر وحشية من حركة مقاومة تصفها هي نفسها بـ”الإرهابية”؟ كيف يعامل “الإرهابيون” الأسرى بإنسانية، بينما يعامل “الديمقراطيون” الأسرى الفلسطينيين كالحيوانات؟

صدمة نتنياهو واليمين الإسرائيلي

ما حدث اليوم لم يكن مجرد مشهد إنساني، بل كان جلطة في المخ لحكومة بنيامين نتنياهو، التي بنت دعايتها بالكامل على شيطنة حماس وتصويرها كوحش كاسر. المشاهد التي انتشرت اليوم أحرجت الجيش الإسرائيلي، وأفقدت اليمين المتطرف صوابه. كيف يمكن تبرير هذا المشهد أمام الجمهور الإسرائيلي الذي تم إقناعه بأن الأسرى في غزة يتعرضون للمجازر؟

ليس غريبًا أن وسائل الإعلام العبرية تجاهلت هذه المشاهد قدر الإمكان، أو حاولت تفسيرها بطريقة مضحكة مثل “ربما كان الأسير تحت ضغط نفسي”. لكن الحقيقة واضحة: حماس هزمت إسرائيل أخلاقيًا قبل أن تهزمها عسكريًا.

لا سحر ولا شعوذة ، إنها أخلاق الإسلام

إذًا، لا سحر أسود، ولا تنويم مغناطيسي، فقط أخلاق الإسلام التي التزم بها مقاتلو القسام. هذا ما جعل الأسرى الإسرائيليين، رغم كل شيء، يشكرون حماس ويودعون آسريهم بحميمية، إنه الدليل القاطع على أن المقاومة الفلسطينية ليست مجرد مجموعة مقاتلين، بل مدرسة أخلاقية تهزم أعداءها بأخلاقها قبل أن تهزمهم بسلاحها.

والأهم من ذلك، أن هذا المشهد لن يكون الأخير. فكلما أطلقت حماس أسرى، سنرى مزيدًا من هذه اللحظات التي تحطم الأكاذيب الإسرائيلية، وتعيد تعريف معادلة الصراع في الشرق الأوسط.