Saturday، 14 March 202603:20 PM
آراء حرة

اللواء طارق جمعة يكتب: تحولات جيوسياسية.. كيف يعيد داعش تموضعه بعد الضغوط الأمنية؟

الجمعة، 21 فبراير 2025 09:50 مساءً
اللواء طارق جمعة يكتب: تحولات جيوسياسية.. كيف يعيد داعش تموضعه بعد الضغوط الأمنية؟
لواء دكتور طارق جمعة – باحث فى شئون الارهاب والأمن الاقليمى بمعهد شئون الأمن العالمى والدفاع
15

في ظل التغيرات الجيوسياسية المتسارعة والتحديات الأمنية المتزايدة، تسلط أجهزة الاستخبارات الدولية الضوء على الجهود المبذولة في تعقب هوية خليفة تنظيم الدولة الإسلامية ومع تزايد المؤشرات حول تحركات التنظيم نحو مناطق جديدة، تسعى الدول إلى تحقيق اختراق استخباراتي يمكنها من تحجيم خطر التنظيم ومنعه من إعادة تنظيم صفوفه وفقًا لتقارير استخباراتية حديثة، فإن الزعيم الحالي لداعش، المعروف باسم أبو حفص الهاشمي القرشي، قد يكون عبد القادر مؤمن، قائد الفرع الصومالي للتنظيم.

تصاعد الشكوك حول عبد القادر مؤمن

أكد تقرير للأمم المتحدة أن هناك “ثقة متزايدة” بين الدول الأعضاء بأن عبد القادر مؤمن قد أصبح رئيس المديرية العامة للولايات في داعش، مما منحه سيطرة أوسع على فروع التنظيم في إفريقيا وبحسب القيادة الأمريكية في إفريقيا، فإن التقييمات الاستخباراتية الأخيرة أظهرت أن التنظيم يسعى إلى اللامركزية، خاصة مع الضغوط المتزايدة في معاقله التقليدية بالعراق وسوريا.

تشير التحليلات الأمنية إلى أن تنظيم داعش يحاول إعادة ترتيب قيادته بشكل يتناسب مع الواقع الجديد، حيث أصبح التنقل بين سوريا والعراق أكثر صعوبة بسبب عمليات التحالف الدولي ضد الإرهاب وبالتالي، فإن الصومال بات يمثل بيئة أكثر أمانًا لاستضافة قادة التنظيم الذين يحتاجون إلى التحرك بحرية نسبية.

استراتيجية داعش في حماية قادته

منذ مقتل زعيمه السابق أبو بكر البغدادي في عام 2019، اعتمد تنظيم داعش سياسة صارمة للحفاظ على سرية هوية قادته. وأصبح من المعتاد أن يتم الإشارة إلى الزعيم باسم حركي فقط دون أي تفاصيل شخصية، مما يعيق الجهود الاستخباراتية في تحديد هويته.

يشير المحللون إلى أن التنظيم تبنى نهجًا جديدًا يهدف إلى تقليل ظهور القادة بشكل علني لتجنب استهدافهم، وهو ما ظهر جليًا في طريقة إدارة أبو حفص الهاشمي القرشي لشؤون التنظيم. ويعتقد أنه يتخذ إجراءات أمنية صارمة، مثل تغيير أماكن إقامته بانتظام، والتواصل مع العناصر القيادية بشكل محدود.

تعزيز قدرات داعش في الصومال

على الرغم من الضغوط الدولية، واصل تنظيم داعش في الصومال تعزيز نفوذه، مستفيدًا من الفراغ الأمني في بعض المناطق وأشار تقرير الأمم المتحدة إلى أن التنظيم وسع موارده المالية أو مصادر تمويله من خلال الابتزاز وفرض الضرائب على السكان المحليين والتجار.

ومن بين الاستراتيجيات الجديدة التي يعتمدها التنظيم، استخدام الطائرات المسيرة لأغراض المراقبة وتنفيذ هجمات انتحارية، بالإضافة إلى تعزيز موارده البشرية من خلال استقطاب مقاتلين أجانب لكن هذا النهج يواجه تحديات حيث تسببت الفوارق الثقافية والعشائرية في صعوبة دمج العناصر الجديدة في البنية التنظيمية لداعش بالصومال.

داعش بين سوريا والعراق

رغم التقارير التي تشير إلى تحول مركز القيادة إلى الصومال، لا يزال داعش يحتفظ بوجوده في العراق وسوريا، حيث يُقدر عدد مقاتليه في المنطقة بين 1500 إلى 3000 مقاتل. ويتركز معظمهم في المناطق الصحراوية بسوريا، حيث يستغلون التضاريس الوعرة للاختباء وتنفيذ الهجمات.

من بين التحولات البارزة، تمكن داعش من استغلال حالة الفوضى التي أعقبت سقوط الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر الماضي، حيث تمكنت بعض خلاياه من تهريب مقاتلين ذوي خبرة من مخيم الهول في شمال شرقي سوريا وتم استخدام هؤلاء العناصر في إعادة تنشيط شبكات التنظيم المحلية، مما زاد من قدرته على تنفيذ عمليات معقدة.

التحديات الأمنية في أفغانستان

أحد أكثر التهديدات المقلقة هو فرع داعش في أفغانستان، المعروف باسم داعش-خراسان ووفقًا لتقديرات استخباراتية، فإن عدد مقاتلي هذا الفرع يتراوح بين 4000 إلى 6000 عنصر، ما يجعله أحد أقوى الفروع النشطة للتنظيم.

يمتلك داعش-خراسان استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تجنيد مزيد من العناصر من آسيا الوسطى، وهو ما ظهر في شبكات التهريب التي أنشأها التنظيم لتسهيل انتقال المقاتلين من تركيا وإيران إلى أفغانستان كما أن قدراته العملياتية المتزايدة أثارت قلق الدول الغربية، حيث أظهر التنظيم قدرة على تنفيذ هجمات خارج حدود أفغانستان.

تمويل التنظيم وآلياته الجديدة

مع تصاعد الضغوط الأمنية، لجأ تنظيم داعش إلى أساليب تمويل جديدة لضمان استمرارية عملياته أظهرت تقارير استخباراتية أن التنظيم يعتمد على مجموعة من الأنشطة المالية، تشمل تجارة المخدرات، عمليات الفدية، وغسل الأموال عبر شبكات مالية معقدة تمتد من الشرق الأوسط إلى إفريقيا وآسيا.

كما لجأ التنظيم إلى تقنيات حديثة في إدارة أمواله، مثل استخدام العملات الرقمية المشفرة لتجاوز الرقابة المالية وقد أثارت هذه الاستراتيجيات قلق وكالات مكافحة الإرهاب، التي تعمل على تعطيل هذه القنوات التمويلية لشل قدرات التنظيم.

التغيرات في استراتيجية داعش المستقبلية

أمام الضغوط المتزايدة، يتجه تنظيم داعش إلى تبني استراتيجية أكثر مرونة، تعتمد على تنفيذ هجمات نوعية بدلاً من السيطرة على الأراضي وتشير التقارير إلى أن التنظيم يعمل على إعادة بناء شبكاته في أماكن غير متوقعة، مستفيدًا من الصراعات المحلية وضعف الحكومات في بعض المناطق.

كما يُتوقع أن يركز التنظيم على تعزيز وجوده الإلكتروني، عبر نشر الدعاية واستقطاب مجندين جدد من خلال منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يشكل تحديًا إضافيًا لأجهزة الاستخبارات.

مستقبل داعش في ظل الضغوط الأمنية

مع استمرار الضغوط العسكرية والاستخباراتية، يبقى مستقبل داعش محل تساؤل فبينما يحاول التنظيم التكيف مع التحديات الأمنية، تواجه فروعه المختلفة عراقيل في التنقل والتواصل بين القادة والمقاتلين.

لا يزال التنظيم يحتفظ بقدرته على شن هجمات ضد أهداف مدنية وعسكرية، ولكنه يواجه تحديات كبيرة في ظل تعقب قادته وتضييق الخناق على مصادر تمويله في النهاية، يعتمد نجاح جهود الاستخبارات الدولية في القضاء على داعش على مدى قدرتها على تحديد مواقع قادته بشكل دقيق وإجهاض محاولاته لإعادة بناء نفسه في مناطق جديدة.

يظل التحدي الأكبر أمام المجتمع الدولي هو الحد من قدرة داعش على التكيف مع الضغوط، ومنع تجنيد عناصر جديدة تعيد إحياء التنظيم، مما يتطلب تنسيقًا أمنيًا واستخباراتيًا عالي المستوى بين الدول المتضررة من الإرهاب .