Friday، 01 May 202607:45 PM
آراء حرة

وائل الغول يكتب: “الإرهاب اليهودي”.. هل اقتربت الضفة الغربية من الانفجار؟

الجمعة، 01 مايو 2026 04:36 مساءً
وائل الغول يكتب: “الإرهاب اليهودي”.. هل اقتربت الضفة الغربية من الانفجار؟
وائل الغول
15

في تطور لافت داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، حذر اللواء آفي بلوط، قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي والمسؤول المباشر عن الضفة الغربية، من تصاعد ما وصفه بـ“الإرهاب اليهودي”.

تحذير يمثل تحولًا نادرًا في الخطاب العسكري الإسرائيلي، إذ اعتبر أن هذا العنف “يسبب ضررًا لا يُحصى لإسرائيل”، في إشارة مباشرة لاحتمال اندلاع انتفاضة واسعة.

هذا التحذير لا يأتي في فراغ، بل في سياق تصاعد غير مسبوق في العنف الاستيطاني خلال عامي 2025 و2026.

تصاعد غير مسبوق في العنف

 

وفق بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) ومصادر أمنية إسرائيلية:

حتى أواخر أبريل 2026:

• أكثر من 680 هجومًا موثقًا للمستوطنين تسبب في إصابات أو أضرار مادية في أكثر من 200 تجمع فلسطيني.

• إصابة نحو 360 فلسطينيًا في اعتداءات مباشرة، بمعدل يقارب 3–4 إصابات يوميًا في فترات التوتر.

• مقتل 8 فلسطينيين على يد مستوطنين.

• نزوح ما بين 1700 إلى 1800 فلسطيني، بينهم مئات الأطفال.

• 9 تجمعات فلسطينية كاملة أُخليت بسبب العنف والضغط الميداني المباشر.

في 2025:

• تسجيل حوالي 845–867 حادثة عنف قومي وفق الجيش الإسرائيلي والشاباك.

• زيادة تتجاوز 25% عن عام 2024.

• ارتفاع بأكثر من 50% في الحوادث العنيفة الشديدة مثل إطلاق النار والحرق.

هذه الأرقام لا تعكس فقط زيادة كمية، بل تحولًا نوعيًا في مستوى العنف وشدته وانتشاره الجغرافي.

عنف ممنهج

تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية توثق نمطًا متكررًا يشمل:

• إحراق منازل ومركبات في قرى مثل حوارة، قريوت، جالود، دير الحطب

• هجمات على تجمعات ريفية في الأغوار والخليل ورام الله

• تدمير ممنهج لمحاصيل الزيتون

• اعتداءات جسدية مباشرة في وضح النهار

تسريع الاستيطان

الضفة الغربية اليوم تشهد بنية استيطانية متسارعة:

• أكثر من 500–530 ألف مستوطن في الضفة

• نحو 750 ألفًا مع القدس الشرقية

• أكثر من 140–150 مستوطنة رسمية

• عشرات البؤر العشوائية التي تُشرعن لاحقًا

وفي أبريل 2026 وحده، وافقت الحكومة الإسرائيلية على شرعنة وإنشاء نحو 34 بؤرة أو وحدة استيطانية جديدة في دفعة واحدة، وهو رقم وُصف بأنه من الأعلى خلال سنوات.

إلى جانب ذلك، تبرز ظاهرة “الاستيطان الرعوي”، حيث تنتشر مجموعات صغيرة مسلحة في التلال، وتفرض سيطرة ميدانية تدريجية على الأراضي الرعوية دون الحاجة إلى بنية استيطانية مكتملة.

هندسة العنف

العنف الاستيطاني لا يعمل فقط كصدام، بل كآلية تغيير ميداني:

• دفع سكان الريف الفلسطيني إلى مغادرة أراضيهم

• خلق مناطق “غير قابلة للحياة” تدريجيًا

• إعادة توزيع السيطرة الجغرافية دون إعلان رسمي

تقارير ميدانية تشير إلى أن جزءًا من النزوح في 2026 حدث بشكل جماعي من تجمعات ريفية كاملة نتيجة الضغط المستمر والهجمات المتكررة.

الانقسام الإسرائيلي

أحد أهم عناصر المشهد هو الانقسام داخل إسرائيل نفسها:

المؤسسة الأمنية (الجيش – الشاباك)

• تصف العنف الاستيطاني بأنه تهديد أمني مباشر

• ترى أنه يهدد الاستقرار ويفتح جبهة انفجار جديدة

• تعتبره عاملًا مهددًا لمنظومة الردع

التيار اليميني الديني القومي

• يرى المستوطنين “طليعة أيديولوجية”

• يرفض توصيف العنف كـ“إرهاب”

• يدفع باتجاه توسيع الاستيطان لا ضبطه

النتيجة السياسية:

هذا التناقض خلق حالة غير مسبوقة من الانقسام السياسي والاجتماعي داخل إسرائيل.

غياب المحاسبة

تقارير حقوقية إسرائيلية، بينها منظمة Yesh Din، تشير إلى:

• نسبة إدانات منخفضة جدًا في قضايا عنف المستوطنين (تتراوح بين 3–7% في بعض التقديرات التراكمية)

• بطء شديد في التحقيقات أو إغلاق معظم الملفات

• مقارنة مع نظام المحاكم العسكرية للفلسطينيين الذي يعمل بمعدلات إدانة أعلى بكثير

هذه الفجوة تخلق بيئة يُصبح فيها العنف منخفض التكلفة وعالي التكرار.

 

تعدد السلطات على الأرض

الضفة الغربية اليوم تُدار فعليًا عبر ثلاث دوائر متداخلة:

1. الجيش الإسرائيلي (السيطرة الأمنية الرسمية)

2. مشروع استيطاني سياسي-مدني متوسع

3. مجموعات مستوطنين مسلحين تعمل ميدانيًا بدرجات متفاوتة من الانضباط

هذا التداخل ينتج حالة من تعدد مراكز القوة داخل نفس الجغرافيا، دون خط سيطرة موحد.

الانفجار المؤجل

وفق المعطيات الحالية:

• أكثر من نصف مليون مستوطن

• مئات الهجمات سنويًا

• تصاعد حاد في 2025–2026

• انقسام داخل إسرائيل حول إدارة الملف

• فجوة محاسبة واسعة

• ضغط ميداني متزايد على الفلسطينيين

 

هذه العناصر لا تعمل بشكل منفصل، بل تتفاعل داخل نظام واحد غير مستقر.

التحذير من “الإرهاب اليهودي” قد يكون إشارة مبكرة لانفجار مرتقب.. وبذلك فالسؤال لم يعد: هل تنفجر الضفة؟

بل: متى… وتحت أي ظرف؟