Wednesday، 04 March 202603:43 PM
آراء حرة

ولاء عزيز تكتب: السياسي والعلاج النفسي.. ضرورة أم رفاهية؟

الخميس، 13 فبراير 2025 08:58 مساءً
ولاء عزيز تكتب: السياسي والعلاج النفسي.. ضرورة أم رفاهية؟
ولاء عزيز – مستشار العلاقات الحكومية
15
في ظل الضغوط الهائلة التي يتعرض لها السياسيون، أصبح اللجوء إلى العلاج النفسي ضرورة لا رفاهية.
فالعمل السياسي يتطلب التعامل مع الأزمات، واتخاذ قرارات مصيرية، وتحمل الانتقادات والهجمات الإعلامية، مما قد يؤدي إلى توتر نفسي دائم، بل ويزيد من احتمالية الإصابة باضطرابات مثل القلق والاكتئاب.

لماذا يحتاج السياسي إلى علاج نفسي؟

1.التعامل مع الضغوط: الحياة السياسية مليئة بالتحديات التي قد تسبب إرهاقًا نفسيًا مستمرًا، مما يجعل السياسي بحاجة إلى دعم متخصص لإدارة التوتر واتخاذ قرارات عقلانية بعيدًا عن الانفعال.
2.تأثير السلطة على الصحة النفسية: تشير الأبحاث إلى أن السلطة قد تؤدي إلى العزلة والاضطرابات النفسية، كما أن الشعور الدائم بالمراقبة والتعرض للانتقادات قد يزيد من التوتر.
3.تجنب الانعكاسات السلبية على الأداء السياسي: الصحة النفسية غير المستقرة قد تؤدي إلى قرارات انفعالية أو مواقف غير متزنة تؤثر على المسار السياسي للشخص، بل وقد تضر بالمصلحة العامة.
4.القدرة على الاعتراف بالأخطاء والتطور: العلاج النفسي يساعد السياسي على فهم سلوكياته والتعامل مع النقد بموضوعية، مما يجعله أكثر قدرة على التطور والاستمرار بفاعلية.

أمثلة عالمية لسياسيين لجأوا للعلاج النفسي

1.وينستون تشرشل: رئيس وزراء بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية، كان يعاني من نوبات اكتئاب حادة وصفها بـ “الكلب الأسود”، ورغم ذلك، اعترف بمعاناته النفسية وكان يلجأ إلى الأطباء المتخصصين لمساعدته في إدارة حالته.
2.أبراهام لينكولن: الرئيس الأمريكي الأسبق، كان يعاني من نوبات اكتئاب شديدة، واعترف بضعفه النفسي، لكنه سعى للحصول على الدعم النفسي من مستشاريه المقربين.
3.باراك أوباما: الرئيس الأمريكي السابق، تحدث في أكثر من مناسبة عن أهمية الصحة النفسية، واعترف بأنه لجأ إلى المشورة النفسية خلال فترات التوتر الشديد.
4.جاستن ترودو: رئيس وزراء كندا، شجع على العلاج النفسي واعترف بأنه لجأ إليه في بعض الفترات الصعبة من حياته السياسية.

لماذا يواجه السياسيون صعوبة في الاعتراف بحاجتهم للعلاج النفسي؟

•وصمة العار المجتمعية: لا يزال هناك تصور خاطئ بأن اللجوء إلى العلاج النفسي علامة على الضعف، في حين أنه في الحقيقة مؤشر على القوة والوعي الذاتي.
•الخوف من استغلال الأمر سياسيًا: قد يخشى السياسي أن يُستخدم اعترافه بمعاناته النفسية ضده من قبل خصومه السياسيين أو الإعلام.
•الضغط الإعلامي والجماهيري: يتوقع الجمهور من السياسي أن يكون قويًا ومتزنًا دائمًا، مما يجعله يتردد في طلب المساعدة.
اللجوء إلى العلاج النفسي ليس ضعفًا، بل ضرورة للحفاظ على التوازن النفسي والعقلي، خاصة في مجال معقد مثل السياسة. التجارب العالمية تؤكد أن السياسيين الأكثر نجاحًا هم من يدركون أهمية الاهتمام بصحتهم النفسية، مما ينعكس على أدائهم السياسي بشكل إيجابي. لذا، ربما حان الوقت لتغيير النظرة التقليدية حول هذا الأمر، والتعامل مع الصحة النفسية للسياسيين بجدية أكبر.