Thursday، 16 April 202608:00 PM
آراء حرة

طاهر أبوزيد يكتب: بين الساسة والجمهور.. حركة لا تصل ومزاج لا يتجاوب

الخميس، 16 أبريل 2026 04:20 مساءً
طاهر أبوزيد يكتب: بين الساسة والجمهور.. حركة لا تصل ومزاج لا يتجاوب
المهندس طاهر ابو زيد
15

في كل قراءة جادة للمشهد السياسي، لا يمكن تجاهل المسافة المتزايدة بين ما يمكن تسميته بـ“حركة الساسة”، وبين ما يعكسه “مزاج الجمهور”، ودعونا نعترف أن لدينا فجوة حقيقية.

ففي الوقت الذي تتحرك فيه النخب السياسية—اجتماعات، تحالفات، نقاشات، وإعادة تشكيل —يقف قطاع واسع من المواطنين في موقع المراقب .
ليس بالضرورة رفضًا، ولكن غيابًا للثقة في أن هذه الحركة تمسه بشكل مباشر.

وفي التوقيت ذاته لا يمكن إنكار أن هناك حراكًا سياسيًا قائمًا بالفعل، لكن الإشكالية أن هذا الحراك، رغم كثافته في بعض الأحيان، لا يزال يدور داخل دوائر محدودة، ولم ينجح بعد في أن ينعكس على المجال العام بشكل يشعر به المواطن .

وهنا يظهر التناقض.. حركة في الأعلى، وسكون في الأسفل.

فالجمهور لم يعد يتفاعل مع الخطاب، بقدر ما يبحث عن النتيجة، وحين يشعر أن الحراك السياسي لا ينعكس على حياته اليومية، فإن الانسحاب يصبح خيارًا منطقيًا، حتى وإن كان صامتًا.
وهنا تتحول الفجوة من مجرد اختلاف في الرؤى، إلى خلل في العلاقة بين السياسة والمجتمع.

الفرصة التي لم تُفقد بعد، ورغم كل ذلك، لا يمكن اعتبار المشهد مغلقًا أو ميؤوسًا منه. بل على العكس، ما زالت هناك فرصة حقيقية، فرصة لأن تتحول “حركة الساسة” من نشاط داخلي إلى تأثير مجتمعي، وفرصة لأن يُعاد بناء الجسر مع الجمهور، ليس عبر الشعارات، بل عبر النتائج.

هذه الفرصة تبدأ من إدراك بسيط، أن السياسة لا تُقاس بحجم الحضور، بل بقدرتها على إحداث فرق، وأن الجمهور لم يعد خصمًا أو متلقيًا سلبيًاـ بل شريك ينتظر ما يُقنعه، لا ما يُملى عليه.

نحن إذن أمام مفترق طريق واضح، إما أن تتسع الفجوة بين “حركة الساسة” و”مزاج الجمهور”، فتتحول إلى حالة من الانفصال المزمن،أو تبدأ في الضيق، حين تنجح السياسة في الخروج من دوائرها الضيقة، وتلامس الواقع الحقيقي للناس.

المعادلة لم تعد معقدة… لكنها تحتاج إرادة.