Thursday، 16 April 202601:45 AM
آراء حرة

وائل الغول يكتب: نتنياهو وترامب.. لمن الكلمة الأخيرة في واشنطن؟

الأربعاء، 15 أبريل 2026 11:23 مساءً
وائل الغول يكتب: نتنياهو وترامب.. لمن الكلمة الأخيرة في واشنطن؟
وائل الغول – كاتب وباحث في الشؤون الإسرائيلية
15

أثار تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بشأن تلقيه تقارير يومية من إدارة دونالد ترامب، موجة غضب داخل الأوساط السياسية الأمريكية.
لكن الأهم من ردود الفعل… هو ما كشفه التصريح نفسه.

لم يكن هذا التصريح زلة لسان عابرة، بل اعترافًا علنيًا بـ«واقع» يعكس درجة غير مسبوقة من التنسيق – أو التبعية – بين واشنطن وتل أبيب، خاصة في ملف بالغ الحساسية مثل المواجهة مع إيران.

غضب أمريكي: «تقارير لنتنياهو… وليس للشعب»

سارع النائب الديمقراطي بالكونغرس الأميركي، مارك بوكان إلى التعليق قائلاً:
«إدارة ترامب تقدم تقارير يومية لنتنياهو عن حرب إيران، لكن ليس للكونغرس أو الشعب الأمريكي. دعوا هذا يغوص في أذهانكم».

التغريدة حصدت آلاف التفاعلات، وفتحت الباب أمام موجة انتقادات واسعة داخل التيار الديمقراطي وبعض الأصوات الجمهورية، تركزت على غياب الشفافية، واتهامات بأن الإدارة تُطلع رئيس وزراء أجنبي على معلومات حساسة، بينما تحجبها عن المؤسسات الدستورية الأمريكية.

وامتد الغضب إلى منصات التواصل، حيث علّق عدد من المعلقين—من بينهم كانديس أوينز—بسخرية على ما وصفوه بـ«إذلال علني» لترامب ونائبه، بينما ذهبت بعض الآراء إلى حد القول إن إسرائيل «تقود» القرار، أو أن ترامب «يتلقى الأوامر».

ليس زلة لسان

التصريح لا يمكن فصله عن سياق أوسع من الشهادات والتقارير.

فقد كشف وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري، في مقابلة حديثة، أن بنيامين نتنياهو ضغط مرارًا على رؤساء أمريكيين لشن ضربات عسكرية ضد إيران، لكنهم رفضوا جميعًا.

وقال كيري:
«جاء نتنياهو إلى الرئيس أوباما وطلب ضربات – رفض أوباما. رفض بايدن. رفض بوش. الرئيس الوحيد الذي وافق على ذلك، بوضوح، هو الرئيس ترامب».

ورغم أن رؤساء أمريكيين سابقين رفضوا خيار الضربة العسكرية المباشرة، فإن إدارة ترامب كانت الأقرب فعليًا لتبني هذا الخيار، وفق تقديرات مسؤولين وخبراء.

تأثير يتجاوز التصريحات

تقارير متقاطعة تشير إلى أن التنسيق لم يكن سياسيًا فقط، بل عمليًا ويوميًا.

فقد شمل اتصالات شبه يومية بين مستشارين أمريكيين مقربين من ترامب—من بينهم مبعوثون وشخصيات مثل جاريد كوشنر—مع نتنياهو وقيادات أمنية إسرائيلية، ما يعكس مستوى غير معتاد من التشاور المباشر.

كما أشارت اتهامات إيرانية، بحسب تصريحات وزير الخارجية عباس عراقجي، إلى أن تدخلات مباشرة خلال مفاوضات حساسة ساهمت في تغيير مسارها، وإدخال مطالب إسرائيلية أدت إلى تعثر اتفاق كان وشيكًا.

وفي السياق نفسه، ذكر تقرير لصحيفة نيويورك تايمز أن عرضًا قدمه نتنياهو داخل غرفة العمليات في البيت الأبيض في فبراير 2026 لعب دورًا في دفع ترامب نحو الانخراط في الهجوم على إيران، رغم وجود تحفظات داخلية داخل الإدارة الأمريكية.

تحالف الأيديولوجيا

لا يمكن فهم هذا المستوى من التماهي دون التوقف عند البعد الأيديولوجي.
فالعلاقة بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو لم تكن سياسية فقط، بل وجدت دعمًا قويًا داخل تيار الصهيونية المسيحية في الولايات المتحدة، الذي يرى في دعم إسرائيل جزءًا من عقيدة دينية قبل أن يكون خيارًا سياسيًا.

هذا التيار، المتداخل مع اليمين المحافظ والمتطرف، شكّل أحد أهم قواعد الدعم لترامب، ووفّر غطاءً شعبيًا وسياسيًا لسياسات منحازة بشكل غير مسبوق تجاه إسرائيل.

في هذا السياق، لم تعد قرارات مثل نقل السفارة إلى القدس أو تبني مواقف متشددة تجاه إيران مجرد خيارات استراتيجية، بل تعبيرًا عن تحالف أعمق يجمع بين العقيدة الدينية والحسابات السياسية.

النتيجة أن العلاقة بين واشنطن وتل أبيب لم تعد تُدار فقط بمنطق المصالح، بل أيضًا بمنطق الإيمان والأيديولوجيا، وهو ما يفسر—جزئيًا—درجة التماهي غير المعتادة في بعض الملفات.

من التحالف إلى التبعية؟

هذه الوقائع دفعت عددًا من السياسيين والمحللين الأمريكيين إلى طرح تساؤلات أكثر حدة حول طبيعة العلاقة.
لم يعد الحديث فقط عن تحالف استراتيجي، بل عن مستوى من التأثير يجعل القرار الأمريكي—في بعض الملفات—أقرب إلى التماهي مع الرؤية الإسرائيلية.

السؤال لم يعد عن دعم إسرائيل…
بل عن حدود هذا الدعم: أين ينتهي التحالف… وأين يبدأ التأثير؟

هل تقود إسرائيل السياسة الأمريكية؟

في ضوء هذه المعطيات، يتصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة حول ما إذا كانت إسرائيل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في تشكيل القرار الأمريكي، خاصة في ملفات الحرب والسلام في الشرق الأوسط.

تصريح نتنياهو، مدعومًا بشهادات رسمية وتقارير متقاطعة، يدفع كثيرين إلى الاعتقاد بأن ما يجري يتجاوز حدود التنسيق التقليدي، ليصل إلى مستوى أكثر تعقيدًا من التداخل في صنع القرار.

من يقود من؟

لم يعد الأمر مجرد علاقة خاصة بين حليفين، بل نموذج معقد تتداخل فيه المصالح والقرارات إلى حد غير مسبوق.

السؤال لم يعد نظريًا…
بل أصبح سياسيًا بامتياز:

من يملك الكلمة الأخيرة في واشنطن؟