الثلاثاء، 7 يوليو 20266:03 مساءً
آراء حرة

شريف الاسواني يكتب.. 9 سنوات على ملحمة البرث.. حين حوّل “منسي” ورفاقه دماءهم إلى حصن للوطن

الثلاثاء، 07 يوليو 2026 02:02 مساءً
شريف الاسواني يكتب.. 9 سنوات على ملحمة البرث.. حين حوّل “منسي” ورفاقه دماءهم إلى حصن للوطن
شريف الأسواني
15

تمرّ السنوات وتتوالي الأيام، لكن عجلات الزمن تقف عاجزة عن محو تفاصيل كتبت بالدم والنار في ذاكرة الوطن. تسع سنوات كاملة مرت على ملحمة البرث، ولا تزال تلك المعركة الاستثنائية نابضة في وجدان المصريين، كواحدة من أطهر صفحات البطولة والتضحية في تاريخ المواجهة مع الإرهاب الأسود.

 

هناك، في بقعة غالية من أرض سيناء، وقف رجال القوات المسلحة كالطود الشامخ حتى اللحظة الأخيرة، يرسخون عقيدة واحدة وهي”إن الدفاع عن الوطن شرف لا يقبل المساومة”.

 

ملحمة الصمود في وجه الإرهاب

 

في السابع من يوليو عام 2017، كان كمين “البرث” بمدينة رفح على موعد مع التاريخ، حيث دارت مواجهة شرسة بين عناصر إرهابية غادرة، وقوة من أبطال الجيش المصري بقيادة العقيد أركان حرب أحمد صابر منسي، قائد الكتيبة 103 صاعقة.

 

وقد جسّد “منسي” في هذه المعركة النموذج الحي للقائد العسكري الذي لا يعرف التراجع إذ رفض مغادرة موقعه، واختار أن يقاتل كتف بكتف مع رجاله، متقدماً الصفوف حتى نال الشهادة التي تليق ببطولته، تاركاً خلفه إرثاً خالداً يُلهم الأجيال.

 

أبعاد معركة البرث: رسائل ونتائج

 

لم تكن “البرث” مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل كانت محطة فارقة حملت رسائل ودلالات عميقة، أهمها عقيدة الوفاء بالقسم وأثبت الأبطال أن حماية الأرض والعرض مسؤولية مقدسة لا تخضع لحسابات الربح والخسارة البشرية، وأكدت التضحيات أن الحرب في سيناء لم تكن حرباً تقليدية، بل كانت معركة لإثبات الوجود خاضها أبناء مصر بإيمان راسخ لا يتزعزع.

 

دماء الشهداء ثمن الاستقرار

 

بفضل الدماء الزكية التي سالت في أرض البرث، تمكنت الدولة المصرية من توجيه ضربات قاصمة للتنظيمات الإرهابية، وتطهير أرض الفيروز بالكامل، لتستعيد سيناء أمنها وأمانها واستقرارها الذي نشهده اليوم.

 

رموز حُفرت في سجل الشرف

 

سيظل اسم الشهيد أحمد منسي، وأسماء شهداء كمين البرث، وكل الأبطال من شهداء الوطن الذين ضحوا بحياتهم، منقوشة بحروف من نور في سجل الشرف الوطني

 

إنهم لم يدافعوا عن مجرد نقطة ارتكاز عسكرية، بل سدّوا بثغورهم وجسارتهم الطريق أمام مخططات خبيثة كانت تستهدف مستقبل مصر بأكمله. فالأوطان تُبنى بسواعد المخلصين، وتُصان بدماء الشهداء.

 

الوفاء المستدام.. عهد لا ينقطع

 

بعد مرور تسع سنوات، تتجدد الذكرى لتوجه للمجتمع رسالة واضحة مفادها إن الوفاء لهؤلاء الأبطال لا يكون بالكلمات والشعارات فحسب، بل بالعمل الجاد للحفاظ على الوطن الذي افتدوه بأرواحهم، وبغرس قيم الانتماء والوعي الحقيقي في نفوس الأجيال القادمة.

 

رحم الله شهداء ملحمة البرث، ورحم البطل العقيد أحمد منسي ورفاقه الأبرار، وحفظ الله مصر وجيشها العظيم. ستظل ذكراهم مصدر فخر وإلهام، وشاهدًا على أن هذا الوطن ولاد بالرجال الذين يكتبون بدمائهم صفحات المجد التي لا يطويها النسيان.

 

لن ننساكم أبدًا.. المجد للشهداء، والخلود لذكراهم، ودائماً وأبداً.. وبالله العظيم تحيا مصر وفية لأبنائها.

شريف الاسواني