
جاء فوز المنتخب المصري على منتخب أستراليا وتأهله إلى دور الستة عشر كحدث رياضي تجاوز حدود المستطيل الأخضر، ليحمل معه رسالة أعمق من مجرد انتصار في مباراة كرة قدم. لقد كان هذا الفوز بمثابة لحظة فرح جماعية أعادت إلى الواجهة حقيقة راسخة مفادها أن مصر ليست دولة عادية في الوجدان العربي، بل هي قلب الأمة النابض، وفرحها يمتد أثره إلى كل بيت عربي.
عندما انتصر المنتخب المصري، لم تقتصر الفرحة على الشارع المصري وحده، بل امتدت من فلسطين المحتلة وغزة المثقلة بالجراح، إلى سوريا التي أنهكتها الحرب، ولبنان المثقل بالأزمات، واليمن الجريح، والعراق، وسائر الأقطار العربية. شعر الملايين بأن هذا الانتصار يخصهم أيضًا، وكأن مصر أعادت إليهم ولو مؤقتًا شعور الأمل والبهجة والانتصار.
هذه ليست مجرد عاطفة عابرة، بل تعبير عن مكانة مصر الحقيقية في الوعي العربي. فمصر عبر التاريخ لم تكن فقط دولة ذات ثقل سياسي أو عسكري أو اقتصادي، بل كانت دائمًا مركز التأثير العربي الأوسع في السياسة والثقافة والفكر والرياضة والإعلام.
مصر عندما تتعافى، يشعر الجميع بأن هناك تعافيًا عربيًا أوسع. وإذا نهض اقتصادها، أو شهدت طفرة تنموية، أو حققت إنجازًا سياسيًا أو عسكريًا أو رياضيًا، فإن أصداء ذلك تتجاوز حدودها الجغرافية لتصل إلى كامل الإقليم العربي.
لقد رأينا كيف أن المشاريع الكبرى التي تشهدها مصر اليوم، من نهضة عمرانية وتنموية إلى افتتاحات استراتيجية مثل القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة برعاية الرئيس ، تثير اهتمامًا واسعًا في العالم العربي. ليس فقط لأن مصر دولة محورية، بل لأن العرب بطبيعتهم ينظرون إلى استقرار مصر وقوتها باعتبارهما عنصرًا أساسيًا في استقرار المنطقة كلها.
ولهذا، فإن أي نجاح تحققه مصر، سواء في الرياضة أو الاقتصاد أو التنمية أو الأمن، يبعث برسالة طمأنينة إلى محيطها العربي. فمصر بالنسبة للعرب ليست مجرد دولة شقيقة؛ إنها منارة حضارية، ورمز للاستقرار، وركيزة أساسية في معادلة القوة العربية.
مهما اختلفت الانتماءات السياسية أو الفكرية أو المناطقية، تبقى مصر حاضرة في وجدان الجميع بمكانة خاصة. فهناك إجماع عربي نادر على أن قوة مصر قوة للعرب، وأن نجاحها نجاح لهم، وأن فرحتها فرحة جماعية.
إن مصر تمثل للأمة العربية قيمة كبيرة وقامة راسخة. هي بوابة التاريخ، وعمق الجغرافيا، ومصدر مهم من مصادر العزة والكرامة العربية. ولذلك، حين تفرح مصر، لا تفرح وحدها… بل يفرح معها العالم العربي بأسره.





