
أكد المهندس أحمد صبور، عضو مجلس الشيوخ، أن اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس مجلس الوزراء ووزير الصناعة يعكس انتقال الدولة إلى مرحلة جديدة في تنفيذ الاستراتيجية الصناعية الوطنية، تقوم على سرعة الإنجاز وربط المستهدفات ببرامج زمنية محددة، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن الاجتماع حمل رسائل واضحة تؤكد أن الصناعة أصبحت في صدارة أولويات الدولة باعتبارها المحرك الرئيسي لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، وزيادة معدلات التشغيل، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.
وقال «صبور» إن توجيه الرئيس بربط كل برنامج داخل الاستراتيجية الصناعية بتوقيتات زمنية واضحة يمثل رسالة حاسمة بأن المرحلة المقبلة ستكون قائمة على قياس الأداء ومتابعة التنفيذ وفق مؤشرات محددة، بما يعكس انتقال الدولة من مرحلة إعداد الخطط والاستراتيجيات إلى مرحلة الإنجاز الفعلي، موضحا أن هذا النهج يعزز ثقة المستثمرين في جدية الدولة، ويؤكد حرص القيادة السياسية على إزالة أي فجوة بين التخطيط والتنفيذ، بما يسهم في تسريع وتيرة التنمية الصناعية وتحقيق المستهدفات المعلنة.
وأضاف عضو مجلس الشيوخ أن استهداف الوصول بالصادرات غير البترولية إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030 ليس مجرد هدف رقمي، وإنما يمثل تحولًا في فلسفة الاقتصاد المصري نحو الاعتماد بصورة أكبر على الإنتاج والتصنيع والتصدير باعتبارها مصادر مستدامة للنقد الأجنبي، موضحًا أن زيادة الصادرات الصناعية تسهم في تحسين الميزان التجاري، وتوفير العملة الأجنبية، وتقليل الضغوط على الواردات، فضلًا عن خلق فرص عمل جديدة ورفع معدلات النمو الاقتصادي.
وأشار «صبور» إلى أن اختيار الدولة لعدد من الصناعات ذات الأولوية، وفي مقدمتها صناعة السيارات، والصناعات الدوائية، والهندسية، والإلكترونيات، والصناعات الغذائية، والمنسوجات، يعكس قراءة دقيقة لمتطلبات الأسواق العالمية والقطاعات القادرة على تحقيق أعلى قيمة مضافة، مؤكدًا أن التركيز على تلك الصناعات من شأنه جذب استثمارات نوعية، وتعزيز نقل التكنولوجيا، ورفع نسبة المكون المحلي، بما يدعم تنافسية المنتج المصري في الأسواق الإقليمية والدولية.
وأوضح أن تأكيد الرئيس على تعزيز اندماج مصر في سلاسل الإنتاج العالمية يحمل دلالات اقتصادية بالغة الأهمية، إذ لم يعد الهدف يقتصر على زيادة الإنتاج المحلي، وإنما التحول إلى شريك رئيسي في منظومات التصنيع الدولية، وهو ما يفتح المجال أمام جذب كبرى الشركات العالمية، وتوطين الصناعات المتقدمة، والاستفادة من الاتفاقيات التجارية التي ترتبط بها مصر مع العديد من الأسواق الإقليمية والدولية، بما يعزز مكانتها كمركز صناعي ولوجستي يخدم أسواق إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.
وأكد عضو مجلس الشيوخ أن الاهتمام بملف توطين صناعة السيارات والتوسع في إنتاج المركبات الكهربائية يعكس استشراف الدولة لمستقبل الصناعة عالميًا، لافتًا إلى أن التحول نحو الصناعات التكنولوجية والصديقة للبيئة أصبح ضرورة لزيادة القدرة التنافسية للصناعة المصرية، ومواكبة المتغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل التوجه المتسارع نحو الاقتصاد الأخضر.
وأضاف «صبور» أن الاهتمام بالصناعات المغذية، وفي مقدمتها صناعة الصلب، يمثل أحد أهم مرتكزات تعميق التصنيع المحلي، لأنه يسهم في استكمال حلقات الإنتاج داخل السوق المصرية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، ورفع القيمة المضافة للمنتجات الوطنية، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على خفض تكاليف الإنتاج، وزيادة تنافسية الصناعة المصرية.
وأشار النائب إلى أن التوسع في استخدام الطاقة المتجددة داخل القطاع الصناعي، من خلال مبادرة “شمس الصناعة”، يعكس رؤية متكاملة لخفض تكاليف الإنتاج وتعزيز استدامة الصناعة الوطنية، بما يتماشى مع الاتجاهات العالمية التي أصبحت تمنح المنتجات منخفضة الانبعاثات الكربونية مزايا تنافسية أكبر في الأسواق الدولية.
وشدد «صبور» على أن نجاح الاستراتيجية الصناعية يرتبط باستمرار تطوير بيئة الاستثمار، والتوسع في التحول الرقمي، وتبسيط الإجراءات، وتعظيم دور القطاع الخاص باعتباره الشريك الرئيسي في عملية التنمية، إلى جانب الاهتمام بتأهيل العمالة الفنية والتدريب المهني لتوفير الكفاءات اللازمة للصناعات الحديثة، مؤكدًا أن ما تضمنه الاجتماع يعكس إرادة سياسية واضحة لتحويل مصر إلى مركز صناعي إقليمي قادر على المنافسة في الأسواق العالمية، وتحقيق طفرة حقيقية في الإنتاج والتصدير خلال السنوات المقبلة.





