
حين يتعلق الأمر باختيار القيادات داخل مؤسسات الدولة، لا ينبغي أن يكون معيار المفاضلة قائمًا على العلاقات الشخصية أو الانطباعات العابرة، بل على الكفاءة والخبرة والقدرة على تحقيق نتائج ملموسة. فالمناصب التي ترتبط بتطوير الأداء ورفع كفاءة المؤسسات تحتاج إلى شخصيات تمتلك رؤية، وتجربة عملية، وإدراكًا لطبيعة العمل المؤسسي. ومن هذا المنطلق، أرى أن الكاتب الصحفي إبراهيم خالد يعد من الشخصيات التي تمتلك مقومات تؤهله لتولي مسؤولية منسق التطوير وتقييم الأداء بوزارة الدولة للإعلام.
فعلى مدار أكثر من عشرين عامًا، راكم إبراهيم خالد خبرة مهنية متنوعة داخل المؤسسات الصحفية والإعلامية، متنقلًا بين صحف يومية وأسبوعية، مستقلة وحزبية، وهو ما أتاح له فهمًا عميقًا لآليات العمل الإعلامي، ومكنه من اكتساب خبرات في التحرير الصحفي، وإدارة المحتوى، وصياغة الرسائل الإعلامية المؤثرة. وهذه الخبرة الطويلة لا تُقاس بعدد السنوات فقط، وإنما بما تمنحه من قدرة على التعامل مع المتغيرات والتحديات التي يشهدها الإعلام في عصر تتسارع فيه أدوات الاتصال وتتعاظم فيه أهمية التخطيط.
ولم تتوقف تجربته عند حدود الصحافة، بل امتدت إلى مجال الاتصال الاستراتيجي، حيث عمل مستشارًا إعلاميًا وشارك في تقديم الاستشارات لعدد من الشخصيات العامة في المجالات السياسية والاقتصادية والقانونية. وتكشف هذه التجربة عن فهم متقدم لإدارة الصورة الذهنية، والتواصل المؤسسي، والتعامل مع الرأي العام، وهي جميعها مهارات أصبحت جزءًا أساسيًا من منظومة تطوير الأداء داخل المؤسسات الحكومية.
كما أن عمله في رئاسة تحرير عدد من البرامج التلفزيونية والإشراف على تطوير المحتوى الإعلامي يعكس امتلاكه خبرات في القيادة وإدارة فرق العمل والتخطيط والمتابعة، وهي عناصر لا غنى عنها في أي مسؤول يتولى ملفًا يتعلق بتقييم الأداء المؤسسي وتحسين كفاءة العمل.
أما من الناحية العلمية، فإن حصوله على بكالوريوس الإعلام من جامعة القاهرة، إلى جانب دراسته المتخصصة في أساليب التفكير والدراسات المستقبلية بالأكاديمية العسكرية العليا، يعكس اهتمامًا واضحًا بالتطوير المستمر، وهو أمر لا يقل أهمية عن الخبرة العملية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه المؤسسات الإعلامية اليوم.
وعلى المستوى الشخصي، ومن واقع معرفتي المباشرة به، لمست فيه الالتزام والانضباط واحترام الوقت، إلى جانب ثقافة واسعة وروح تعاون وحضور إيجابي داخل نقابة الصحفيين المصرية، وحرص دائم على دعم زملائه والاهتمام بقضاياهم. وهذه الصفات، وإن كانت لا تكفي وحدها لشغل أي منصب، فإنها تكتسب قيمتها عندما تجتمع مع سجل مهني وخبرة عملية حقيقية.
وبالطبع، فإن قرار التعيين في أي منصب هو حق أصيل للجهات المختصة، التي تملك وحدها سلطة الاختيار وفقًا لما تراه مناسبًا. غير أن إبداء الرأي في كفاءة الشخصيات العامة يظل أمرًا مشروعًا، متى استند إلى قراءة موضوعية لسيرتها المهنية.
لذلك، أرى أن إبراهيم خالد يمتلك من الخبرة والتأهيل والقدرة على الإدارة والتخطيط ما يجعله جديرًا بالنظر في تولي منصب منسق التطوير وتقييم الأداء بوزارة الدولة للإعلام. فالمؤسسات التي تسعى إلى التطوير الحقيقي تحتاج إلى كوادر تجمع بين المعرفة والتجربة والرؤية، وهي مقومات أعتقد أنها متوافرة فيه، بما يجعله إضافة يمكن أن تسهم في دعم وتطوير منظومة الإعلام المصري خلال المرحلة المقبلة.





