الجمعة، 26 يونيو 20269:20 مساءً
آراء حرة

حمدي قوطة يكتب: 30 يونيو يوم إنقاذ الوطن

الجمعة، 26 يونيو 2026 02:03 مساءً
حمدي قوطة يكتب: 30 يونيو يوم إنقاذ الوطن
المهندس حمدي قوطة عضو الهيئة العليا لحزب الوفد
15

في الثلاثين من يونيو عام 2013، خرج طوفان المصريين عن صمتهم وثار البركان من حموله، واحتشد الملايين في الشوارع في مشهد مهيب لم يحدث من قبل، لإسقاط نظام جائر على الهوية الوطنية قبل كل شيء، ولاسترداد دولة بأكملها من بين يدي من أرادوا اختطافها، وكانت تلك اللحظة الفارقة التي أعاد المصريين وطنهم إلى طريقة الصحيح.

لم تكن ثورة يناير 2011 خطأ في جوهرها، إذ حملت في طياتها تطلعات مشروعة لشعب يريد الكرامة والعدالة، غير أن موجة الفوضى التي أعقبتها أتاحت الفرصة لتيارات بمكرها وألاعيبها استطاعت الوصول إلى السلطة، وعملت على احتكارها، حتى بدت مصر وقتها على مفترق طرق، إما أن تستيقظ أو أن تغرق.

30 يونيو لم يكن مجرد تغيير سياسي، بل كان إنقاذًا حقيقيًا لمسار الدولة برمته، فيكفي أن ننظر إلى ما آلت إليه دول الجوار التي لم تتمكن من استعادة زمام أمورها، لندرك كم كانت مصر على حافة الهاوية التي سقطت فيها ليبيا وسوريا واليمن والسودان ولبنان والعراق، وهي كلها ليست أسماء جغرافية بعيدة، بل مرايا تعكس المصير الذي كان ينتظر مصر لو لم يتصد لها شعبها بهذا الزخم الاستثنائي.

وبعد يونيو، انطلقت مصر في مسيرة التطهير والاستشفاء، ثم غدت نحو بناء لم يتوقف، وانطلقت المشاريع العملاقة في البنية التحتية، وتوسعة قناة السويس، وبناء العاصمة الإدارية الجديدة، وشبكات الطرق التي ربطت أطراف الوطن، وملفات الكهرباء والغاز التي حُلّت بعد سنوات من الانقطاع والعتمة، حتى استعادت مصر صوتها في المحافل الإقليمية والدولية، وعادت فاعلًا محوريًا لا يمكن أن يتم تجاوزه أو تخطيه في ملفات الأمن والسياسة والاقتصاد والقضايا الإقليمية والدولة.

إن 30 يونيو ليست مجرد ذكرى نحتفي بها، بل درس خالد في وعي الشعوب وقدرتها على صون ذاتها حين تتهدد دولتها المخاطر، فالشعب المصري ضرب أروع الأمثلة بوعيه واصطفافه الوطني خلف القيادة السياسية ومؤسسات الدولة لتبقى مصر قوية عصية على كل من يتربص بها… فمصر لم تُنقذها جيوش من الخارج، بل أنقذتها إرادة شعب أبى الانكسار، وقرر أن يكون سيد مصيره.