الجمعة، 26 يونيو 202610:42 مساءً
آراء حرة

طاهر أبوزيد يكتب: بعد ١٣ عام.. هل كانت ثورة ٣٠ يونيو ضرورية؟

الجمعة، 26 يونيو 2026 04:33 مساءً
طاهر أبوزيد يكتب: بعد ١٣ عام.. هل كانت ثورة ٣٠ يونيو ضرورية؟
المهندس طاهر ابو زيد
15

هناك أيام تمر في عمر الأوطان، وهناك أيام تعيد كتابة عمرها.

كانت ٣٠ يونيو من الأيام التي لا يمكن اختزالها في مظاهرات، ولا في بيان، ولا في انتقال سلطة. كانت لحظة قرر فيها شعب أن الدولة أكبر من أي جماعة، وأن المستقبل لا يمكن أن يُترك للصدفة.

واليوم، وبعد ثلاثة عشر عامًا، لا أريد أن أسأل: هل كانت ٣٠ يونيو ضرورية؟ فالإجابة كتبها التاريخ. لكن السؤال الذي يستحق أن يُطرح هو: ماذا فعلت ٣٠ يونيو بمصر؟

أعادت الدولة… نعم.

لكنها فعلت ما هو أبعد من ذلك.

أعادت تعريف معنى الدولة في الوعي المصري. فمنذ ذلك اليوم، لم يعد الحديث عن بقاء الدولة ترفًا سياسيًا، بل أصبح جزءًا من الوعي الجمعي. تعلمنا أن سقوط الدول لا يحدث فجأة، وأن الحفاظ عليها مسؤولية لا تقل أهمية عن المطالبة بإصلاحها.

خلال هذه السنوات، تغيرت أشياء كثيرة.

مدن خرجت من الصحراء، وشبكات طرق ربطت ما كان بعيدًا، وأزمة كهرباء أصبحت ذكرى، ومشروعات قومية لم تكن موجودة على الخريطة. وعادت مصر لاعبًا حاضرًا في محيطها الإقليمي، بعد سنوات كان الجميع ينتظر فيها ما ستؤول إليه أوضاعها الداخلية.

لكن، في المقابل، ظهرت تحديات جديدة. فالاقتصاد أصبح أكثر تعقيدًا، وضغوط الحياة اليومية أصبحت أقسى على المواطن، وأصبح السؤال لا يتعلق فقط بما أنجزته الدولة، بل بكيفية أن ينعكس هذا الإنجاز على جودة حياة الناس.

وهنا أرى أن ٣٠ يونيو لم تنتهِ بعد.

لأنها لم تكن هدفًا في حد ذاتها، بل بداية لمسار.

المرحلة الأولى كانت إنقاذ الدولة من السقوط.

أما المرحلة التي نعيشها الآن فهي أصعب؛ أن نجعل هذه الدولة أكثر كفاءة، وأكثر قدرة على المنافسة، وأكثر اعتمادًا على العلم والتكنولوجيا، وأكثر إيمانًا بالشباب، وأكثر استماعًا للمجتمع.

فالدول لا تبقى قوية لأنها نجحت في معركة، بل لأنها تعرف كيف تطور نفسها بعد كل انتصار.

ولعل أكبر درس تعلمناه من ٣٠ يونيو أن تصحيح المسار ليس قرارًا يُتخذ مرة واحدة، بل ثقافة يجب أن تظل حاضرة. فكل جيل سيواجه تحديات مختلفة، وكل مرحلة ستحتاج إلى مراجعة، وإلى شجاعة في اتخاذ القرار، وإلى إيمان بأن الوطن أكبر من الأشخاص، وأبقى من الحكومات، وأوسع من أي خلاف.

ربما لهذا السبب لا أتعامل مع ٣٠ يونيو باعتبارها ذكرى نحتفل بها كل عام، بل باعتبارها مسؤولية تتجدد كل عام.

فالتاريخ لا يسألنا كيف بدأنا الطريق
بل يسألنا دائمًا: ماذا فعلنا بعد أن بدأناه؟

وفي النهاية، أود أن أقول أنه لا تُقاس قيمة الأيام بعدد السنوات التي مرت عليها، بل بالأثر الذي تركته في وجدان الأمم. و٣٠ يونيو لم تعد مجرد تاريخ في التقويم، بل أصبحت فكرة تقول إن الشعوب التي تؤمن بدولتها، وتتمسك بها، تستطيع دائمًا أن تبدأ من جديد