Thursday، 09 April 202602:07 AM
الرئيسية

فؤاد يتقدم بطلب إحاطة بشأن غياب رؤية حكومية لجذب الاستثمارات التشغيلية رغم التحولات العالمية في سلاسل الإمداد

الأربعاء، 08 أبريل 2026 08:42 مساءً
فؤاد يتقدم بطلب إحاطة بشأن غياب رؤية حكومية لجذب الاستثمارات التشغيلية رغم التحولات العالمية في سلاسل الإمداد
النائب محمد فؤاد
15

تقدم الدكتور محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بشأن ما وصفه بغياب رؤية تنفيذية واضحة لدى الحكومة لتعظيم استفادة مصر من التحولات الجارية في التجارة العالمية، وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد الدولية في ظل الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين والاضطرابات اللوجستية في المنطقة.

 

وأشار فؤاد إلى أن الاقتصاد العالمي يشهد إعادة تموضع حقيقية للأنشطة الإنتاجية والتجارية والخدمية، مع اتجاه الشركات العالمية للبحث عن مواقع بديلة أكثر استقرارًا، وهو ما استفادت منه دول مثل فيتنام وتركيا ورومانيا، التي نجحت في جذب استثمارات تشغيلية حقيقية وتعزيز صادراتها، بينما لم تحقق مصر الاستفادة ذاتها رغم ما تمتلكه من موقع جغرافي متميز.

 

وأوضح أن دراسة صادرة عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية بعنوان “شد الحبل العالمي: ماذا يعني ذلك لمصر؟” أكدت أن مصر لم تنجح في الاندماج الفعّال في سلاسل الإمداد العالمية، نتيجة استمرار تحديات هيكلية تتعلق بضعف التنافسية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتعقيدات البيئة اللوجستية والتنظيمية، وهو ما أدى إلى فقدان فرص استثمارية وتجارية كان يمكن اقتناصها.

 

وأكد فؤاد أن المشكلة لا تقتصر على ضياع الفرص، بل تمتد إلى طبيعة هيكل الاقتصاد نفسه، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على تدفقات نقد أجنبي غير تشغيلية، مثل تحويلات العاملين بالخارج وتدفقات رؤوس الأموال قصيرة الأجل، دون أن يقابل ذلك بناء قاعدة إنتاجية أو تجارية أو خدمية مستدامة.

 

وأضاف أن هذا النمط يجعل الاقتصاد المصري مرتبطًا بالتدفقات المالية قصيرة الأجل، دون اندماج حقيقي في الاقتصاد العالمي من زاوية الإنتاج والتجارة، وهو ما يحد من قدرته على تحقيق الاستقرار أو امتصاص الصدمات، ويزيد من درجة هشاشته أمام التقلبات الدولية.

 

كما انتقد فؤاد استمرار طرح مستهدفات تصديرية كبرى، مثل الوصول إلى 145 مليار دولار صادرات، دون وجود ربط واضح بين هذه الأهداف وبين جذب استثمارات تشغيلية حقيقية، أو توسيع القاعدة الإنتاجية، أو استهداف قطاعات بعينها ضمن سلاسل القيمة العالمية.

 

وأشار إلى أن ما تشهده المنطقة من اضطرابات في الممرات البحرية، إلى جانب اتجاه الشركات العالمية، بما فيها الشركات الصينية وشركات الشحن الكبرى، إلى البحث عن بدائل مستقرة، يمثل فرصة مباشرة لمصر، خاصة في مناطق البحر الأحمر وخليج السويس والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلا أن هذه الفرصة لم تُترجم حتى الآن إلى خطة تنفيذية واضحة.

 

وشدد فؤاد على أن ما يكشفه الواقع الحالي هو أن الحكومة تفتقد رؤية تنفيذية متكاملة توضح كيفية تحويل هذه التحولات الدولية إلى فرص استثمارية وتشغيلية حقيقية، وآليات الربط بين الاستثمار والإنتاج والتجارة، وخطة استهداف الشركات العالمية التي تسعى لإعادة تموضع أنشطتها.

 

واختتم فؤاد بالتأكيد على أن اللحظة الحالية تمثل فرصة اقتصادية نادرة، وأن استمرار غياب التحرك المنظم قد يؤدي إلى تكرار سيناريو ضياع الفرص، في وقت تعيد فيه دول أخرى رسم خريطة الإنتاج والتجارة العالمية لصالحها.