
فوجع الشارع المصري منذ أمس الجمعة، بحادث سير أليم على الطريق الاقليمي الجديد، راح ضحيته 19 فتاة في عمر الزهور وشاب خلال عودتهم من عملهم بعد يوم شاق في جمع العنب من أحدى المزارع بمدينة أكتوبر.
تفاجأ سواق الميكروباص الذي كان يقل الفتيات إلى ديارهم بمحافظة المنوفية، مركز منوف، بكفر السنابسة، بإنحدار سيارة نقل ثقيل على الطريق الإقليمي بأقصى سرعة لم تترك له مجالا لمحاولة تفادي الاستصدام، وقد نتج عن هذا الحادث الأليم انتقال فتيات في عمر الزهور إلى الرفيق الأعلى.

غضب بالرأي العام ممزوج بحزن شديد
وقد انتشر الخبر في أرجاء مصر خلال دقائق بعد وصول الإسعاف لنقل جثامين الضحايا إلى ذويهم، وقد خلق الحادث حالة من الغضب العام الممزوج بالأسى والحزن من جانب لفراق فتيات في سن الزهور بهذا الحادث المروع، ومن جانب آخر تقصير المسؤولين.

لا شئ يعوض موت الأبناء
يعيش الآن أهالي كفر السنابسة ألم كبير نتيجة الفراق، والحزن من بشاعة الحادث فقد كشفت إحدى صديقات الشهيدة ميادة يحي، أن الراحلة كانت تحدثها قبل الحادث بيوم، وتحكي لها سعادتها بقرب زواجها، تقول: «ميادة كانت فرحانة أوي وسعيدة وقالت لي اخيرا كتب كتابي قرب، بتمنى ربنا يرحمني من الشقى ويجعل حياتي الجاية فرح وسعادة، ويعوضني عن كل حاجة كان نفسي فيها وماعرفتش أجبها أو أعملها».
تتابع م.ع في تصريح خاص لسياسة بوست، تقول:” ميادة ماكانتش شكاية نهائي بالعكس كانت تقول لو في شغل أحسن من كده بمرتب أكبر هشتغل ..الشغل مش عيب»، مؤكدة أنها كانت دائما تحلم ببيتها الجديد وترغب في أن تنجب أطفالا في سن صغيرة لكي تكبر معهم على حسب قولها.
وانهت حديثها أن صديقتها الراحلة كنت دائما الابتسام وذات خلق ورحمة :” ميادة كانت حنينة جدا وطيبة وخلوق ربنا يرحمها ويصبرنا على فراقها.

والد ميادة يحيي نصر: كانت أحن وأطيب واحدة في الدنيا
بينما علق والد ميادة يحيي نصر؛ ضحية الطريق الأقليمي، قائلا:” ميادة بنتي الوحيدة ومش مصدق اللي حصل لحد دلوقتي، بنتي كانت أحن وأطيب واحدة في الدنيا.
وتابع كنا كلنا فرحانين بيها، وفرحها كان الشهر ده وكنت جايبلها جهاز بنص مليون جنية، ربنا قدرني و دفعت في جهازها ٢٠٠ الف، من جهازها، وكان باقي قسط عليه ٣٠٠ الف .
خطيب شهيدة لقمة العيش: كنا هنتجوز بعد أسبوع مش مصدق ولا حاسس بنفسي
بينما علق خطيب ميادة قائلا:” مش مصدق لحد دلوقتي مش قادر اصدق مش فاهم حاجة ولا حاسس بنفسي، اخر مرة كلمتها كانت يوم الحادث الصبح اطمأنت عليها وقولتلها هتعملي أية ياحبيبتي قالتلي هليس وانزل اركب عشان ما اتاخرش عن الشغل، قولتلها طيب خلي بالك من نفسك وودعتها في التليفون، ولما سمعت بالحادث كلمتها ماكنتش بترد ركبت الموتسكيل ومشيت بيه زي المجنون، كان كتب كتابي بعد أسبوع.

إهمال أم قضاء وقدر ؟
وقد انهالت التساؤلات حول المتسبب في هذا الحادث الأليم ومحاسبة الشركات المسؤولة عن تسليم الطريق الإقليمي وهو من المفترض أنه طريق جديد، وتم تصميمة وفقا للمعايير المطلوبة، كما تدور التسأولات إذا ما كان المتسبب السائق وقد تعاطى بعض المواد المخدرة، فقد خلق هذا الحادث صدى واسع من البحث والسؤال حول الجاني والمسؤول الحقيقي عن الحادث كما انهالت المطالبات بضرورة إصلاح الطريق في أسرع وقت ممكن تفاديا لوقوع حوادث أخرى على هذا الطريق المعروف «بطريق الموت».
كما وتحركت أجهزة الأمن للقبض على السائق النقل الثقيل وبدأت التحريات حول ملابسات الحادث، كما بدأت التنديدات حول نواب البرلمان خاصة المسؤول عن الطريق الإقليمي الجديد، حيث تلقي اللواء محمود الكموني مدير أمن المنوفية إخطارا من مركز شرطة اشمون بحادث تصادم ومتوفيين ومصابين علي الطريق الإقليمي في نطاق مركز اشمون.
بالانتقال تبين اصطدام سيارة نقل تريلا بسيارة ميكروباص كانت تقل عددا من العمالة مما أسفر عن مصرع 19 وإصابة 3 آخرين.

قرينة الرئيس تعزى أهالى ضحايا
وكانت قد وجّهَت السيدة انتصار السيسى، قرينة رئيس الجمهورية، الهلال الأحمر المصري بسرعة تقديم الدعم النفسي والمادي لأهالي حادث المنوفية الأليم.
وقد نعت قرينة الرئيس، ضحايا الحادث الأليم قائلة:” قلوبنا يعتصرها الألم على بناتى ضحايا حادث المنوفية الأليم، نسأل الله لهم الرحمة والمغفرة، ولأسرهم الصبر والسلوان”.

الرئيس السيسي يوجه بزيادة التعويضات لأهالى الضحايا
كما ووجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الحكومة اليوم السبت، بزيادة التعويضات بمبلغ 100 ألف جنيه لكل حالة وفاة، وبمبلغ 25 ألف جنيه لكل حالة إصابة فوق المبالغ التي قررتها كل من وزارتي العمل والتضامن بشأن حادث طريق أشمون.
كما وجه سيادته الحكومة بمتابعة صيانة وإصلاح الطرق بكل دقة، وخاصة الطريق الدائري الإقليمي وسرعة الانتهاء منها، والتأكد من وجود الإرشادات في مناطق الإصلاح وتعديل مسار الطريق بصورة واضحة، والعمل على إزالة العوائق التي ينجم عنها الحوادث على هذه الطرق بشكل فوري، بالإضافة إلى مراقبة السرعة عليها.

وتلقي اللواء إبراهيم أبو ليمون محافظ المنوفية، اليوم السبت، واجب العزاء في شهداء حادث الطريق الإقليمي بقرية كفر السنابسة التابعة لمركز ومدينة منوف، حيث تقدم صفوف متلقي العزاء بالسرادق الجماعي المقام بالقرية.
حضر العزاء السكرتير العام، والسكرتير العام المساعد، ونواب رئيس جامعة المنوفية لشئون خدمة المجتمع والتعليم والطلاب، والمستشار العسكري للمحافظة، ومفتي الجمهورية السابق، ووكلاء وزارات الأوقاف، التربية والتعليم، الصحة، والتضامن الاجتماعي، ورئيس مجلس إدارة جمعية الهلال الأحمر بالمنوفية، وعدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، ورئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة منوف، وجمع كبير من الأهالي والشخصيات العامة.





