
كتب: محمد أبو زيد
في أول ظهور له بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، أطل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، علي خامنئي، بخطاب ناري حمّل الكثير من الرسائل السياسية والعسكرية والرمزية، لم يكتف فيه بتهنئة الإيرانيين بما وصفه بـ”النصر التاريخي”، بل وجّه صفعة علنية للرئيس الأمريكي، ساخرًا من دعوته لإيران بـ”الاستسلام”، ومعلناً عن ضربة مباشرة نفذتها طهران ضد قاعدة العديد الأمريكية في قطر.
ضربة في قلب الخليج ورسالة إلى واشنطن
خامنئي كشف في خطابه أن إيران استهدفت واحدة من أهم القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، وهي قاعدة العديد الجوية في قطر، مؤكدًا أن الهجوم ألحق بها أضرارًا كبيرة، وواصفًا هذه العملية بأنها “صفعة قوية للولايات المتحدة”، ومؤشر على قدرة طهران على الوصول إلى عمق المصالح الأمريكية متى شاءت.
السخرية من ترامب
وفي واحدة من أكثر اللحظات إثارة، استخدم خامنئي نبرة تهكم لاذعة عندما تناول تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي قال إن على إيران أن “تستسلم”، ليرد عليه المرشد بسخرية قائلاً: “هذا الكلام أطول بكثير من قياس الرئيس الأمريكي!”
ثم أضاف “إيران العظيمة، بتاريخها وثقافتها وعزيمتها، لا تُقاس بمعايير ترامب ولا بتهويلات إدارته. هذا الكلام مدعاة للسخرية من كل من يعرف قيمة هذا الشعب”.
سحق إسرائيل وتفوق الصواريخ
وفي حديثه عن المواجهة مع إسرائيل، أعلن خامنئي أن الكيان الصهيوني “سُحق تحت ضربات الجمهورية الإسلامية”، مشيرًا إلى أن القوات الإيرانية استطاعت اختراق المنظومة الدفاعية الإسرائيلية المتعددة الطبقات، وتسوية مواقع عسكرية ومدنية بالأرض.
أمريكا فشلت.. والشعب الإيراني موحد
وأكد خامنئي أن أمريكا تدخلت بشكل مباشر في الحرب لإنقاذ إسرائيل من الإبادة، لكنها فشلت في تحقيق أي إنجاز يُذكر، مشيرًا إلى أن الهجوم الأمريكي على المراكز النووية الإيرانية فشل فشلاً ذريعًا، وأن إيران ردّت عليه بـ”الإجراء المناسب”، في إشارة إلى قصف قاعدة العديد.
ووصف خامنئي الموقف الشعبي الإيراني بأنه “وحدة وطنية نادرة”، وقال إن “الشعب الإيراني المكوّن من نحو 90 مليون نسمة، وقف صوتًا واحدًا خلف قواته المسلحة، ودعمها في الميدان والقرار”.
تحليل الخطاب: رسائل نصر.. وتحدٍ بلا تراجع
الخطاب جاء محسوبًا ومشحونًا في آنٍ معًا، فهو من جهة استعرض إنجازات إيران العسكرية في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة، ومن جهة أخرى أعاد صياغة توازن الردع في المنطقة، عبر التلويح بقدرة طهران على تكرار ضرباتها مستقبلًا ضد القواعد الأمريكية.
سياسيًا، لا يخلو الخطاب من رسالة تحذيرية مباشرة إلى الخليج، وتحديدًا الدول التي تستضيف قواعد أمريكية، إذ أشار خامنئي إلى أن أي اعتداء على إيران لن يكون بلا تكلفة، وأن المستقبل قد يحمل تكرارًا لما حدث في قطر.
■ خامنئي يربط الصراع بـ”كرامة إيران”
في النهاية، اختتم خامنئي خطابه برسائل دينية ووطنية، محمّلاً الصراع بعبء “الكرامة الإيرانية”، ومؤكدًا أن قضية إيران مع أمريكا ليست حول تخصيب أو صواريخ، بل حول رفض الخضوع والاستسلام. وقال “من يتصور أن إيران ستخضع لأمريكا، فهو واهم.. نحن أصحاب حضارة أعرق، وثقافة أعمق، وشعب لا يُكسر”.
خلاصة: خامنئي لا يعلن النصر فقط.. بل يرسم معادلة ردع جديدة





