Wednesday، 04 March 202609:38 AM
تقارير

أخطر حادث من نوعه في غزة منذ بداية الحرب.. مجموعة فلسطينية مسلحة تابعة لإسرائيل تعلن اغتيال عناصر من حماس

الثلاثاء، 10 يونيو 2025 01:21 مساءً
أخطر حادث من نوعه في غزة منذ بداية الحرب.. مجموعة فلسطينية مسلحة تابعة لإسرائيل تعلن اغتيال عناصر من حماس
قطاع غزة
15

في تطور ميداني غير مسبوق، أعلنت مجموعة فلسطينية مسلحة تُطلق على نفسها اسم “القوات الشعبية”، بقيادة ياسر أبو شباب، مسؤوليتها عن أول عملية استهداف مباشر لعناصر أمن يتبعون لحركة حماس جنوب قطاع غزة. العملية التي وقعت في منطقة خان يونس، وتحديدًا قرب نقاط تابعة للحركة شرق رفح، أسفرت عن مقتل عدد من عناصر “وحدة سهم” – أحد أبرز التشكيلات الأمنية التابعة لحماس – لتفتح بابًا خطيرًا على مصراعيه نحو احتمال اندلاع اقتتال داخلي في قطاع يرزح منذ أشهر تحت وطأة أكبر حملة إبادة جماعية في تاريخه الحديث.

تفاصيل الهجوم

في بيان نُشر عبر حساب نائب قائد المجموعة غسان الدهيني، أكد أن “مجموعة عاملة من مجموعات العمليات الخاصة التابعة للقوات الشعبية” نصبت كمينًا محكمًا لوحدة تابعة لحماس،

وقال بيان مجموعة أبو شباب التابعة لإسرائيل تمويلا وتسليحا وتوجيها: الهجوم شهد لأول مرة استخدام قاذفات مضادة للأفراد، وأكد البيان “عودة القوة المنفذة إلى قواعدها بسلام”، ما يشير إلى تنسيق ميداني متقدم وتسليح نوعي غير مألوف بين هذه المجموعة وإسرائيل

من هو ياسر أبو شباب؟

ياسر أبو شباب ليس اسمًا جديدًا في المشهد الغزي. سبق أن نشط أمنيًا في مناطق جنوب القطاع، بالتنسيق المباشر مع الاحتلال.

المفاجأة جاءت عندما أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بنفسه قبل أيام، بأن تل أبيب تدرب وتسلح مجموعات فلسطينية في غزة “لمواجهة حماس وتقويض سلطتها”، وهي التصريحات التي أعادت اسم أبو شباب إلى الواجهة، ليس فقط كعدو لحماس، بل كذراع تنفيذية لمخطط خارجي يستهدف إعادة تشكيل السلطة في القطاع،أو إشعال حرب أهلية به

الاعترافات الإسرائيلية.. من السر إلى العلن

لم تكن تصريحات نتنياهو وحيدة، فقد سبقه وزير الدفاع الأسبق أفيجدور ليبرمان بالقول إن “إسرائيل تسلح مجموعات فلسطينية في غزة لتكون بديلاً ميدانيًا لحماس”، في اعتراف غير مسبوق بسياسة “زرع الفوضى من الداخل”. وذهب يائير غالان، نائب رئيس الأركان الإسرائيلي السابق، إلى ما هو أبعد حين شبّه هذه السياسة بأنها “لعب بالنار”، محذرًا من “تسليح مجموعات قد تنتمي فكريًا لداعش”، على حد تعبيره.

مشروع بديل لحماس؟

المجموعة التي يقودها أبو شباب لا تخفي نواياها. فقد أعلنت مؤخرًا عن تشكيل “لجان شعبية مدنية” لإدارة الأوضاع في شرق رفح، ودعت الشباب الفلسطيني إلى الانخراط معها في قطاعات متعددة، من الطب والتعليم إلى الإعلام والاقتصاد. بيانهم جاء صريحًا: “في ظل الفوضى والانهيار وغياب العدالة، تبدأ القوات الشعبية بتأسيس لجان إدارية ومجتمعية لتكون يدًا منظمة خادمة راعية لكرامة الناس”.

لكن وراء هذا الخطاب الاجتماعي، تقبع رؤية سياسية تتلخص في تقديم “القوات الشعبية” نفسها كبديل لحماس،

تحليل دلالات الحادث: إلى أين تتجه غزة؟

الهجوم الأخير لم يكن مجرد حادث أمني معزول، بل يمثل تحولًا جذريًا في معادلة الصراع داخل غزة. منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023، بقيت حماس الطرف الوحيد الذي يدير القطاع سياسيًا وعسكريًا، رغم شراسة وإجرام العدو الإسرائيلي الذي دمّر البنية التحتية وقتل عشرات الآلاف من المدنيين. ومع تصاعد الضغط الداخلي على الحركة، وانهيار مقومات الحياة الأساسية، تبرز مجموعات مثل “القوات الشعبية” كأدوات صراع داخلي تتغذى على الفوضى و”فراغ الشرعية”.

لكن الخطر الحقيقي يكمن في أن هذه المجموعات لا تنشأ بشكل طبيعي، بل وفقًا لمخططات هندستها إسرائيل بدقة. تدعم تل أبيب هذا النموذج انطلاقًا من فلسفة قديمة: “فرّق تسد”، عبر خلق قوة فلسطينية تنازع حماس من الداخل، وتحول غزة إلى ساحة صراع أهلي تستنزف الفلسطينيين وتريح الاحتلال.

هل تقف غزة على حافة الحرب الأهلية؟

الشرارة الأولى اشتعلت، ومع وجود سلاح وأجندة، فإن كل الظروف مهيأة لتكرار سيناريو الانقسام الدموي كما حدث عام 2007. لكن هذه المرة، السيناريو أكثر سوداوية، فالسلاح ليس فلسطينيًا صرفًا، بل مموّل ومُدار من الخارج. وفي حين تستميت حماس في الدفاع عن مواقعها ضمن معركة البقاء مع إسرائيل، تجد نفسها مضطرة الآن لفتح جبهة داخلية مقلقة قد تشتت قوتها وتفتح أبوابًا واسعة للفوضى.

من “السهم” إلى “الخنجر” في الخاصرة

عملية “القوات الشعبية” ضد وحدة “سهم”، تمثل طعنة في خاصرة المشروع الوطني الفلسطيني، وهي ناقوس خطر لما هو قادم في حال غياب مشروع سياسي جامع يلتف حوله الفلسطينيون. فبينما يترنح القطاع تحت وطأة حرب إبادة، تتحول غزة إلى مختبر لصراعات داخلية بوقود خارجي.

وإذا لم يُكبح هذا المسار، فإن القطاع قد يدخل في أخطر فصول تاريخه، ليس بفعل الاحتلال وحده، بل بأيدي بعض أبنائه الذين اختاروا أن يكونوا أداة له، تحت راية “الإنقاذ”، ولكن بثمن باهظ من دماء الفلسطينيين ومستقبلهم،وبعمالة واضحة وصريحة وفجة لإسرائيل