Wednesday، 04 March 202601:07 PM
الرئيسية

كيف صعدت “إم ترتسو” إلى قلب السلطة في إسرائيل؟ من تمويل الجماعات إلى شرعنة الاحتلال

الثلاثاء، 03 يونيو 2025 04:35 مساءً
كيف صعدت “إم ترتسو” إلى قلب السلطة في إسرائيل؟ من تمويل الجماعات إلى شرعنة الاحتلال
منظمة إم ترتسو الإسرائلية
15

في 26 مايو 2025، شهدت البلدة القديمة في القدس المحتلة حالة من التوتر غير المسبوق، إذ احتشدت عشرات آلاف المستوطنين في ما عُرف بـ”مسيرة الأعلام”، التي تميّزت برقصات صاخبة وشعارات عنصرية تحاصر الفلسطينيين في شوارعهم وأزقتهم الضيقة، وسط هذا المشهد، برزت منظمة “إم ترتسو” كقوة محركة ورئيسية لهذه التحركات، تحمل أجندة يمينية متطرفة تهدف إلى فرض السيطرة الإسرائيلية على القدس وتغيير واقعها الديموغرافي والثقافي.

 أداة استراتيجية متطرفة

تأسست “إم ترتسو” عام 2007 على يد رونين شوفال وإيريز تدمر، شابين صهيونيين متطرفين، في أعقاب هزيمة إسرائيل في حرب لبنان الثانية 2006، حيث قررا خوض معركة فكرية ضد ما يسمّونه “اليسار الثقافي” و”النخب الأكاديمية ما بعد الصهيونية”. المنظمة التي بدأت كحركة طلابية داخل الجامعة العبرية في القدس، سرعان ما تحولت إلى ذراع قوية للتيار اليميني الإسرائيلي، تسيطر على أروقة الجامعات وتوجه حملات ضد الأساتذة والطلاب المنتقدين للسياسات الإسرائيلية.

تتبنى “إم ترتسو” خطابًا صريحًا يدعو إلى “تعزيز القيم الصهيونية وتجديد الخطاب القومي”، وتعتبر النقد الداخلي لإسرائيل خيانة وطنية. ومع مرور الوقت، توسعت نشاطاتها لتشمل تحركات ميدانية مثل تنظيم “مسيرة الأعلام” وعمليات اقتحام للمسجد الأقصى، في وقت يشارك فيه سياسيون يمينيون متطرفون مثل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في دعمها العلني.

منظمة إم ترتسو الإسرائلية
منظمة إم ترتسو الإسرائلية

تمويل ضخم ودعم دولي متواصل

تكشف الوثائق المالية وتحليلات مراكز دراسات متخصصة أن “إم ترتسو” تستفيد من شبكة تمويل داخلية وخارجية ضخمة، تشمل جهات يهودية وأمريكية، إضافة إلى دعم من لوبيات أمريكية متطرفة، رغم تراجع بعض هذه الدعم بعد انكشاف طبيعة أنشطتها السياسية والتحريضية، خلال السنوات الأخيرة، شهدت المنظمة زيادة ملحوظة في مواردها المالية، وصلت إلى ملايين الشواقل سنويًا، مما يعكس تصاعد دورها وتأثيرها في المشهد السياسي الإسرائيلي.

صدامات داخلية وأكاديمية: “إم ترتسو” والجامعة تحت المجهر

لم يقتصر نشاط “إم ترتسو” على الشارع والسياسة فقط، بل دخلت المنظمة في صراعات محتدمة داخل الجامعات الإسرائيلية، حيث تتهم الأكاديميين والهيئات التعليمية بالانحياز اليساري، وتستخدم أدوات الضغط المالي والسياسي لفرض رؤيتها. في عام 2010، قاد خطاب المنظمة إلى مواجهة بين إدارة جامعة بن غوريون و”إم ترتسو” التي طالبت بتعديل مناهج دراسية واتهام أساتذة بـ”التحريض”.

كما تصاعدت الخلافات حتى وصلت إلى المحكمة العليا الإسرائيلية التي رفضت التماسات تقدم بها أعضاء المنظمة ضد أكاديميين منتقدين، معتبرة أن حرية التعبير والسلطة التقديرية للجامعات فوق كل اعتبار، هذا الصراع يعكس بوضوح محاولة “إم ترتسو” إعادة تعريف الحدود بين الوطنية والخيانة داخل المجتمع الإسرائيلي.

منظمة إم ترتسو الإسرائلية
منظمة إم ترتسو الإسرائلية

مناهضة السلام ودعم العنف

في المشهد الميداني، لعبت “إم ترتسو” دورًا بارزًا في دعم حملات التطرف والعنف ضد الفلسطينيين، لا سيما خلال العدوان على غزة في السنوات الأخيرة، حيث دافعت عن جرائم الاحتلال ورفضت أي جهود لإنهاء الصراع سلمياً. تروج المنظمة لأجندة توسعية تستهدف تهجير الفلسطينيين وفرض السيطرة على القدس بكل الوسائل، مستغلة دعم الحكومة اليمينية المتطرفة برئاسة بنيامين نتنياهو.

تُعد “إم ترتسو” اليوم أكثر من مجرد حركة طلابية؛ إنها مشروع أيديولوجي سياسي يميني متطرف يسعى إلى تشكيل المستقبل الإسرائيلي عبر فرض هيمنة قومية يهودية متشددة على القدس والمجتمع الإسرائيلي، مما يعمّق الانقسام ويزيد من صعوبة تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.

لايفوتك