Wednesday، 04 March 202603:15 PM
اشتباك

«المنع».. سلاح يطارد دور النشر ويقصف «أقلام المبدعين» قبل معرض الكتاب 

الخميس، 09 يناير 2025 09:28 مساءً
«المنع».. سلاح يطارد دور النشر ويقصف «أقلام المبدعين» قبل معرض الكتاب 
أرشيفية – معرض القاهرة الدولي للكتاب
15

خلال أيامٍ تنطلق فعاليات الدورة الـ56 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، والذي سيبدأ رسمياً يوم الخميس 23 يناير 2025، على أن تفتح أبوابه للجمهور يوم الجمعة 24 يناير 2025، ليستمر المعرض حتى يوم 5 فبراير 2025، ليكون بذلك فرصة للمواطنين للاستمتاع بالفعاليات الثقافية والمعرفية خلال فترة إجازة نصف العام.

 

ويعد معرض الكتاب ليس حدثاً عابراً، فهو نشاط ثقافي بارز يتجاوز عدد زواره سنويا الملايين، ليظل الحدث الثقافي الأكبر في مصر منذ تأسيسه عام 1969، ولا يزال مقصدًا لمئات الآلاف من المثقفين سواء داخل مصر أو خارجها، وكانت أعلنت وزارة الثقافة، عن عقد مؤتمر صحفي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب يوم الأحد 12 يناير، بالمسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية،بمناسبة حلول سلطنة عمان، ضيف شرف المعرض هذا العام.

 

دائماً ما يكون معرض الكتاب نافذة القاهرة إلى العالم والمنطقة العربية، من أجل تبادل ثقافي كبير ، لكنه يأتى فى سنواته القليلة الماضية وسط أزمات غير مسبوقة، أشهرها تضاعف أسعار الورق ومستلزمات الطباعة، تزامنًا مع ظروف اقتصادية استثنائية يشهدها العالم أدت بشكل كبير لارتفاع تكلفة صناعة الكتب، وجعل كثيرون يعزفون عن شرائها ويلجؤون للنسخ الإلكترونية من الكتب المُقرصنة.

 

لا تقتصر أزمات معرض الكتاب إلى هذا الحد، لكنه كعادته يشهد جدلاً واسعاً حول استبعاد عدد من دور النشر من المشاركة في المعرض رغم إعلانها استيفاء كافة الإجراءات الخاصة بالمشاركة، ومع بداية الفعاليات يرتفع ضجيج آخر يتعلق بمنع كتب من العرض في بعض دور النشر، دون إبداء أي أسباب لأصحابها.

منع مفاجئ .. دار المرايا تغيب عن معرض الكتاب

وكانت أعلنت الهيئة المصرية العامة للكتاب منع “دار المرايا للثقافة والفنون” من المشاركة في الدورة المقبلة من معرض القاهرة الدولي للكتاب، ما آثار جدلاً واسعاً في الأوساط الثقافية المصرية.

 

وفي بيان رسمي، أعربت الدار عن استغرابها من هذا الإجراء، مشيرة إلى أنها قامت بتسجيل اشتراكها في الموعد المحدد، إلا أنها لم تتلق إذن الدفع اللازم لسداد إيجار الجناح الخاص بها، كما فوجئت بإغلاق حسابها على موقع المعرض. وأكدت أن غيابها عن المعرض سيتسبب بخسائر مادية كبيرة، حيث يُعد المعرض مناسبة رئيسية للناشرين المصريين لعرض إصداراتهم أمام الجمهور والموزعين العرب والدوليين.

 

وتُعرف “دار المرايا ” نفسها بأنها ”منبر ثقافي متعدد الأنشطة يقوم بإنتاج مواد ثقافية وأدبية وفنية متنوعة. وتتبنى في كل منتجاتها منهجاً ديمقراطياً وتقدمياً، ومناهضاً لكل أنماط التمييز في المجتمع. وتستهدف دار المرايا الجمهور العريض من التيارات الديمقراطية والتقدمية في مصر والعالم العربي، ويشتمل إنتاجها على: نشر الكتب؛ إصدار مجلة ثقافية؛ إنتاج أفلام وثائقية وروائية؛ تنظيم ورش للتدريب و تنظيم معارض وندوات ليست هذه هى السابقة الأولى للدار فى سجالها مع معرض الكتاب ، لكنها مُنعت قبل ذلك من عرض وبيع ديوان “كيرلي” لأحمد دومة في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2021،  لتعلن وقتها الدار ، تأجيل حفل توقيع للديوان عقب حملة اتهمته بـ”الإساءة إلى الذات الإلهية”، ليمثل بعدها صاحبها فى شهر سبتمبر عام 2022 ، للتحقيق أمام نيابة عابدين بسبب محضر “مصنفات فنية”.

 

دور نشر سابقة تعرضت للمنع من المشاركة في معرض الكتاب

ليست واقعة دار المرايا للنشر هى الأولى ضمن مسلسل المنع من معرض الكتاب ، ففى يناير من العام الماضي ، أبلغت الهيئة العامة للكتاب، داري نشر “الكتب خان” و”التنوير” بمنعهما من المشاركة في الدورة الـ55 من معرض الكتاب في القاهرة، وذلك قبل ساعات من افتتاحها رسميًا،

 

لتُصدر دارَا النشر المشار إليهما، بياناً حول منعهم من المشاركة في هذه الدورة من قبل إدارة المعرض، دون إبداء أسباب واضحة أو إخطار رسمي مسبق ، مُعلنين تسليم المساحة المتفق عليها لجناحهم بعد سداد كافة المصروفات واستيفاء الأوراق المطلوبة للمشاركة في المعرض حسب الشروط المعلنة، إلى دار نشر أخرى.

 

وفى عام 2022، كشف الناشر سعيد عبده، رئيس اتحاد الناشرين المصريين، أن دار نشر “عصير الكتب” لن تشارك في الدورة القادمة من معرض القاهرة الدولي للكتاب، بناءً على الاتهامات التي وجهتها الدار، وصاحبها محمد شوقي، عبر صفحاتهم على “فيس بوك”، إلى الهيئة والقائمين عليها.

 

أشهر الروايات التي تعرضت للمنع

لم تتوقف قرارات المنع، عند دور نشر فقط، لكنها أيضا شملت منع إصدارات من عرضها، وكانت من أشهر الروايات التى تم منعها، رواية “اولاد حارتنا” للكاتب نجيب محفوظ، والتى أثارت جدلاً واسعاً وهجوماً كبيراً كان تبريره أنها تمس الذات الإلهية، ليزداد الطلب عليها بعد ذلك، لتنشرها صحيفة الأهرام بشكل متسلسل، ثم تتوقف عن استكمال النشر بعد موجة انتقادات تعرضت لها.

 

ومن بين الروايات الممنوعة أيضاً رواية “وليمة لأعشاب البحر” التى صدرت 1982 فى بيروت، وقامت وزارة الثقافة المصرية بطباعتها عام 2000 لكنها تعرضت لهجوم بعدما قال البعض إنها تمس الذات الإلهية، لتندلع بعدها مظاهرات لرفض تداولها، ما اضطر وزارة الثقافة إلى منع الرواية.

 

كان للمرأة أيضاً نصيباً من ” المنع” وهو ماحدث مع رواية “سقوط الإمام” لنوال السعداوي، والتى قدمت الإمام باعتباره حاكماً مطلقاً يتخفى فى عباءة الدين.

 

وفى عام 2021، أعلنت دار المؤسسة للنشر والتوزيع، تراجعها عن إصدار كتاب “المسحة”، للروائي أشرف الخمايسي، الذي كان مقرر له أن يشارك في الدورة الـ 52 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، واعتبر البعض وقتها أن الغلاف يحمل إساءة للدكتور خالد منتصر، ليثير الكتاب جدلاً واسعاً بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي وفي الوسط الثقافي، بسبب ظهور صورة الدكتور خالد منتصر على غلاف الكتاب على لفافة مناديل ورقية، وتباينت الأراء بين مؤيد ومعارض حول استخدام صورة منتصر بهذا الشكل على غلاف الكتاب.