
منذ 7 أعوامٍ، ظهرت الحركة المدنية الديمقرطية كواحدة من الكيانات التي حملت عنوان توحيد الصفوف السياسية المختلفة بهدف تعزيز الحقوق المدنية والحريات العامة، لكن الحركة اليوم تواجه انتقادات حادة بعد أن فشلت في ترك أي تأثير حقيقي لدى المواطن، أو تحقيق أي قوة ملموسة لها في الشارع السياسي المصري؛ بل تآكلت قوتها نتيجة للخلافات الداخلية والانقسامات بين أعضائها.
لم تحقق الحركة المدنية أي مكاسب سياسية تُذكر، وفي حين مطالبتها بضرورة إفساح المجال السياسي، وتداول السلطة، انقسمت الحركة على نفسها، ليتوقع البعض أنها بداية تفتت وانهيار هذا التحالف السياسي.
أحزاب الحركة المدنية
تضم الحركة المدنية الديمقراطية عددًا من أحزاب المعارضة التي يُفترض أنها على وفاق فكري رغم اختلاف أيدلوجياتها، وهي: (المحافظين، العربي الناصري، المصري الديمقراطي الاجتماعي، الوفاق، تيار الأمل، الشيوعي المصري، العيش والحرية، والدستور، والكرامة، ومصر الحرية، والعدل، والإصلاح والتنمية، والاشتراكي المصري، والتحالف الشعبي الاشتراكي) إلا أنها تشهد فيما بينها خلافات وانقسامات مستمرة.
“الحركة أصبحت بلا حركة، فأي كيان سياسي غير مؤثر في الشارع ولا يستشعره الشعب المصري وليس له أي مردود إيجابي في أي قضية تخص المواطن يكون كيانا وهميا” بهذه الكلمات وصف العضو المؤسس للحركة المدنية مجدي حمدان الحركة المدنية، معبرا عن الخيبة فيما وصلت إليه خاصة أنه أحد مؤسسين الحركة.
فكرة تأسيس الحركة المدنية
صاحب الفكرة ممدوح حمزة أعلن خطة تأسيس الحركة المدنية في أول الاجتماعات بأن يتم تجميع 300 شخصية سياسية وحوالي 15 حزبا سياسيا لتدشين كيان يمثل الشارع المصري، حسب ما قال “حمدان” في تصريحات لـ “سياسة بوست”.
كانت بداية تأسيس الحركة المدنية، يوم 17 ديسمبر 2017 بقيادة الدكتور ممدوح حمزة، تم حينها عقد 4 جلسات للتأسيس حضرها عدد من الشخصيات السياسية والحزبية منهم مجدي حمدان، والمستشار أحمد الخطيب والدكتور حسن نافعة وعبد الخالق فاروق ورئيسة حزب الدستور السابقة هالة شكر الله وخالد داوود وعمرو عز وكان أول اجتماعاتهم داخل حزب الكرامة.
سبب انهيار الحركة المدنية
يرى مجدي حمدان، أن بداية انهيار الحركة المدنية عندما ضربت صفوفها الخلافات الداخلية وتم تهميش قياداتها الأساسية، بعد مرور أول ثلاث سنوات من تأسيسها، بسبب رغبة البعض في الانفراد بالقرارات وإقتصار الاجتماعات على أشخاص بعينهم دون الآخرين.
انخراط أبناء الحركة المدنية في العديد من المجالات البعيدة عن المعارضة وترويج كل منهم لنفسه دون الاكتراث بتطلعات المواطنين كان كفيلا بانهيار الحركة المدنية واختفائها من المشهد السياسي بالكامل، حسب ما قاله “حمدان”.
تبديل لون الحركة المدنية
رغم إعلان الحركة المدنية عند تدشينها في 2017 اتخاذها الليبرالية عنوانا لأيدلوجيتها إلا أن الأمين المساعد بحزب المحافظين، يرى أن حزبه هو الوحيد الذي ما زال متمسكا بتوجه الحركة الأساسي (الليبرالية) دون أحزابها الأخرى التي انخرطت في التواجه الاشتراكي واليساري.
الحركة المدنية فشلت في أول اختبار سياسي حقيقي لها وهو الانتخابات الرئاسية 2024 عندما أعلن رئيس الحزب الديمقراطي الاجتماعي فريد زهران خوضه سباق الرئاسة، لم يلقَ الأمر استحسانا من معظم أحزاب الحركة ولم يساندوه، ما دفع “زهران” إلى تجميد نشاط حزبه داخل الحركة وتبعه حزبا العدل والدستور، دون عودة حتى الآن، كما نفى “حمدان” وجود أي مفاوضات حول استكمال نشاطهما في الوقت الراهن.
اختتم “حمدان” بقوله إنَّ الحركة المدنية باءت بالفشل وانتهى دورها وأصبح مقتصرا على بيانات للشجب والتنديد دون أي نشاط سياسي حقيقي يعبر عن الشارع المصري ويهتم بقضايا الوطن.
فرصة ضائعة للحركة المدنية
رئيس حزب الإصلاح والنهضة الدكتور هشام عبد العزيز، يرى أن الحركة المدنية أحد التيارات السياسية التي لم تستغل حالة الانفتاح السياسي الملحوظ الذي تشهده مصر على مدار السنوات الماضية.
وأضاف “عبد العزيز” في تصريحات لـ “سياسة بوست” أن الحركة المدنية حملت في بدايتها العديد من الأهداف التي تتعلق بتعزيز الحقوق المدنية والسياسية والحريات العامة، لكن الأثر الواقعي لها في الشارع كان محدودا خاصة وأنه قد غلب على أدائها “المعارضة الخطابية والاحتجاجية” أكثر من التواصل المباشر مع المواطن والاشتباك الحقيقي مع القضايا التي تهم المصريين.
أكد الدكتور هشام عبدالعزيز، أن الحركة المدنية قد أضاعت على نفسها فرصة تاريخية لتقديم أوراق اعتمادها للشعب المصري والنخبة السياسية على حد سواء.
أسباب الخلافات داخل الحركة المدنية
أرجع “عبد العزيز” أسباب الخلافات الداخلية بين أحزاب الحركة والانشقاقات التي حدثت في صفوفها إلى غياب الفكرة المركزية للحركة وضمها لأحزاب من أيدولوجيات مختلفة دون وجود برنامج واضح أو خط سياسي محدد للحركة سوى تبنيها لبعض المواقف الاحتجاجية وهو ما ظهر جليا في انقسام الحركة في دعم مرشحي الرئاسة.
واصل أنه كان من المتوقع أن تقوم الحركة بدعم المرشح الرئاسي فريد زهران باعتباره رئيسًا لأحد الأحزاب المؤسسة للحركة وهو ما لم تجمع عليه أحزاب الحركة.
وأشار “عبد العزيز” إلى أنه لا يرى مستقبلًا حقيقيًا للحركة من خلال استقراء توجهاتها السابقة ورؤيتها المستقبلية، مضيفًا بأنه لطالما رأى أن من أكبر أخطاء الحركة هو دعمها لمرشح رئاسي محتمل (يقصد أحمد الطنطاوي) معروف بدعمه ومحاولاته المستميتة لعودة الإخوان إلى الحياة السياسية واصفًا ذلك الموقف بأنه “خطأ سياسي كبير” يعكس ضعفًا في تقدير الموقف وغياب لمفهوم ثوابت الأمن القومي.
وعن تواجدها في الشارع المصري، أكد أن ضعف تواجد الحركة في الشارع المصري لا يعود بالأساس على الحركة ذاتها، وإنما يعود الانفصال عن الشارع المصري إلى طبيعة الأحزاب والحركات التي تتخذ من الاحتجاج وسيلة وحيدة للمعارضة، وتغلب “الخطابة والشعارات” على “البرامج والسياسات والتواصل الجماهيري الفعال”.
وأوضح أن من مواطن الضعف في الحركة المدنية وغيرها من حركات وأحزاب المعارضة “الاحتجاجية” أنها دائمًا تربط المشاركة السياسية بالسماح لها بالتظاهر أو جعل الانتقاد لأداء الحكومة بلا سقف منضبط من الأعراف السياسية والمجتمعية والقانونية مما يضعف من تأثيرها في الأحداث.





