
تشهد الساحة الطبية في مصر نقاشات مكثفة حول مشروع قانون المسؤولية الطبية الذي أثار جدلاً واسعًا بين الأطباء والمشرّعين.
في ظل محاولات حثيثة من نقابة الأطباء لتحقيق توازن عادل بين حماية حقوق الأطباء وضمان مصالح المرضى، تبرز قضايا شائكة مثل تعريف الخطأ الطبي، الغرامات المرتفعة، ومخاوف حبس الأطباء في القضايا المهنية.
وتسعى النقابة للتأكيد على أهمية إصدار قانون عادل يضمن حقوق جميع الأطراف المعنية، ويحد من الغرامات والعقوبات التي قد تؤثر سلبًا على ممارسة المهنة وأسعار الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين.
تلبي 60% فقط من مطالب الأطباء
قال الأمين العام لنقابة الأطباء، الدكتور محمد فريد، إن التعديلات الجديدة على قانون المسؤولية الطبية تم الاطلاع عليها من قبل أعضاء النقابة الذين حضروا جلسة النقاش في مجلس النواب.
وأشار إلى أنه لم يتم الاطلاع على النصوص النهائية للتعديلات، موضحًا أن أي اختلاف في صياغة النصوص قد يؤدي إلى تغيير في المعنى.
وأضاف الدكتور محمد فريد، في تصريحاته لـ”سياسة بوست”، أن التعديلات الحالية تلبي نحو 60% فقط من مطالب الأطباء، لكن لا تزال هناك العديد من المطالب التي لم تتحقق بعد.

غرامات بالملايين
وأوضح أن من أبرز النقاط التي لم يتم معالجتها بشكل كافٍ هو غياب تعريف دقيق ومحدد يميز بين “المضاعفات، و الخطأ الطبي، والإهمال الجسيم”، مشيرًا إلى أنه تم استبدال التعويضات التي كانت من المفترض أن تُصرف من صندوق التعويضات بغرامات تُفرض على الأطباء، مشيرًا إلى أن قيمة هذه الغرامات تصل إلى ملايين الجنيهات.
وأكد الدكتور فريد أنه من الضروري أن يتم محاسبة الأطباء بناءً على قانون المسؤولية الطبية فقط، مشددًا على رفضه لأي بند ينص على تطبيق عقوبة أشد من تلك المنصوص عليها في القانون، معتبرًا أن هذا الأمر غير مقبول وغير عادل.
الاستجابة لبعض المطالب
وأشاد الأمين العام لنقابة الأطباء بالمرونة التي ابدتها لجنة الصحة في الاستجابة لبعض مطالب الأطباء، كما أبدى تفاؤله باستعداد اللجنة لعرض بقية المطالب في الجلسة العامة والعمل على تحقيقها.
قانون عادل ومنصف
وأكد أن ما يهم الأطباء هو إصدار قانون عادل ومنصف يضمن الأمان للطبيب أثناء أداء عمله ويحافظ في الوقت نفسه على حقوق المرضى.
تأجيل الجمعية العمومية
وفيما يتعلق باستقالة عدد من أعضاء النقابة بسبب تأجيل الجمعية العمومية، قال الدكتور فريد: “السبب الحقيقي للاستقالة يمكن فقط للأعضاء المستقيلين توضيحه، لكنني لا أعتقد أن هناك سببًا آخر غير تأجيل الجمعية العمومية موضحًا أن أحد الأعضاء عدل الاستقالة “.
وأوضح أن الجمعية العمومية كانت تهدف إلى إيصال صوت الأطباء ومطالبهم لصنّاع القرار، مشيرًا إلى أن تأجيل انعقادها لمدة شهر جاء بسبب استجابة لجنة الصحة لبعض المطالب، مع تأكيد نوايا القائمين على صياغة القانون في تلبية مطالب الأطباء.
ننتظر الصياغة النهائية
واختتم الدكتور فريد حديثه قائلاً: “ننتظر الصياغة النهائية لمشروع القانون، حيث أنه إذا تم تلبية جميع مطالبنا، فقد تتحول الجمعية العمومية إلى احتفالية نشكر فيها كل من ساهم في إصدار قانون عادل، أما إذا لم تتحقق المطالب، فستكون الجمعية وسيلة لإيصال صوت الأطباء الغاضب إلى صناع القرار”.
العديد من الملاحظات
قال الدكتور أبو بكر القاضي، أمين صندوق الأطباء وأمين مساعد اتحاد المهن الطبية ومقرر لجنة المنشآت بالنقابة العامة للأطباء، إن نقابة الأطباء قدمت العديد من الملاحظات على مشروع قانون المسؤولية الطبية أثناء عرضه، إلا أن مجلس الشيوخ أقر القانون بصياغة لم تُراعِ تلك الملاحظات التي أعلنتها النقابة.
وأوضح الدكتور أبو بكر في تصريحاته لــ”سياسة بوست”، أنه خلال مناقشة القانون من قبل لجنة الصحة بمجلس النواب بحضور نقيب الأطباء الدكتور أسامة عبدالحي، كان هناك استجابة جزئية للتعديلات التي طلبتها النقابة، والتي تهدف إلى تحقيق التوازن بين حقوق المريض والطبيب.

مصلحة المنظومة الصحية
وأضاف أن مجلس النواب وافق على العديد من التعديلات الجيدة، لكن هناك نقاطًا أخرى ما زالت قيد التفاوض قبل الجلسة العامة للبرلمان.
وأكد أن النقابة تسعى لإقناع البرلمان بتعديلات تضمن مصلحة المنظومة الصحية، سواء لمقدمي الخدمة الطبية أو المرضى.
حذف مادة الحبس الاحتياطي
وأشار إلى أن من أبرز النقاط التي تم تعديلها حذف مادة الحبس الاحتياطي للطبيب، إلا أن النقابة تطالب بوضع مادة تمنع الحبس في القضايا المهنية، حيث إن حذف مادة الحبس الاحتياطي من قانون المسؤولية الطبية لا يمنع حبس الطبيب بموجب قانون العقوبات.
وتابع: “كان من بين ملاحظاتنا الإبقاء على المادة مع تعديلها لمنع الحبس في القضايا المهنية، باستثناء الحالات التي تنطوي على خطأ طبي جسيم”.
نقاط تم التوافق عليها
كما أضاف أن هناك توافقًا حول نقاط مثل اعتبار اللجنة العليا للمسؤولية الطبية الجهة الفنية في التحكيم والتقاضي، وتحديد تعريف واضح للخطأ الطبي الجسيم، ومنع الحبس في القضايا المهنية إلا في حالات الخطأ الجسيم، وتحميل صندوق التعويضات مسؤولية التعويضات بالكامل، مع الاعتراف بالمسؤوليتين المدنية والجنائية للطبيب.
وأوضح الدكتور القاضي أن المسؤولية المدنية تشمل الأخطاء الطبية العادية، بينما المسؤولية الجنائية تقتصر على الأخطاء الجسيمة، مثل ممارسة الطبيب لعمل خارج تخصصه، أو القيام بأعمال غير قانونية، أو العمل تحت تأثير الكحول.
نقاط خلافية
وأشار إلى وجود نقاط خلافية ما زالت قائمة، مثل الغرامات التي تصل إلى مليون جنيه، لافتًا إلى أن هذه العقوبات قد تزيد من الضغوط على الأطباء، وتجعلهم ينقلون الأعباء المالية إلى المرضى، مما يؤدي إلى زيادة أسعار الخدمات الطبية.
واختتم: نأمل أن يستمع البرلمان لمطالب الاطباء خلال الجلسة العامة القادمة والعمل علي تطبيقها في القانون، مشيراً إلى أن القانون مطبق في كل دول العالم.





