Friday، 15 May 202609:43 PM
أحزاب

محمد غزال: التوازنات الإقليمية مهددة وسط تصعيد محسوب بين واشنطن وطهران

الجمعة، 15 مايو 2026 07:34 مساءً
محمد غزال: التوازنات الإقليمية مهددة وسط تصعيد محسوب بين واشنطن وطهران
محمد غزال
15

أكد محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000، أن التصعيد المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران يعكس تعقيداً عميقاً في بنية النظامين الدولي والإقليمي، مشيراً إلى أن واشنطن تتحرك وفق معادلة دقيقة تجمع بين الضغط العسكري والاحتواء السياسي، بهدف منع انهيار التوازنات القائمة وتفادي الانزلاق نحو حرب شاملة قد تمتد آثارها إلى المنطقة بأكملها.

 

وأوضح أن رفض الولايات المتحدة للمقترحات الإيرانية الأخيرة دفع دوائر صنع القرار في واشنطن إلى بحث خيارات متعددة، من بينها تنفيذ ضربات محدودة ضد أهداف بعينها، إلى جانب تعزيز الانتشار البحري وتكثيف الإجراءات الدفاعية لحماية السفن التجارية والممرات الحيوية، في ظل تصاعد المخاوف بشأن أمن الملاحة الدولية وتأثير أي اضطراب محتمل على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

 

وأضاف أن التحركات الأمريكية تعكس رغبة في تجنب مواجهة عسكرية مفتوحة، دون التخلي عن سياسة الردع أو الظهور بمظهر الطرف المتراجع، وهو ما يفسر تبني واشنطن لنهج “التصعيد المحسوب” القائم على استخدام القوة بشكل محدود ومدروس، مع الإبقاء على قنوات التفاوض المشروط مفتوحة بما يحفظ النفوذ الأمريكي.

 

وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى لتحقيق أهداف متوازنة، أبرزها تأمين الممرات البحرية ومنع استخدامها كورقة ضغط جيوسياسي، واستعادة صورة الردع الأمريكي في المنطقة، إلى جانب توظيف الحشد العسكري كأداة ضغط في الملفات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني والنفوذ الإقليمي وأمن الملاحة.

 

وفي المقابل، أوضح أن إيران تدير الأزمة وفق استراتيجية تقوم على رفع كلفة أي مواجهة دون الدخول في حرب شاملة، مستفيدة من قدرتها على التأثير في أسواق الطاقة وأمن الملاحة كورقة ضغط في مواجهة العقوبات والضغوط الأمريكية.

 

وحذّر من أن أخطر ما في المشهد يتمثل في احتمال سوء التقدير أو الخطأ في الحسابات، بما قد يؤدي إلى توسع غير مقصود في نطاق المواجهة، مؤكداً أن كثيراً من الصراعات الكبرى بدأت من عمليات محدودة خرجت عن السيطرة.

 

واعتبر أن الأزمة لا تقتصر على الملف النووي أو التصعيد العسكري، بل تعكس صراعاً أوسع حول شكل النظام الدولي وموازين القوى، في ظل مؤشرات على تراجع نسبي في القوة الناعمة الأمريكية وتزايد التوجه نحو عالم متعدد الأقطاب.

 

واختتم بالتأكيد على أن المنطقة تمر بمرحلة شديدة الحساسية، وأن السيناريو الأقرب يتمثل في استمرار حالة “اللاحرب واللاسلم” مع تصعيد محدود وضغوط متبادلة، مع بقاء احتمالات الانفجار قائمة إذا اختلت التوازنات أو جرى تجاوز الخطوط الحمراء غير المعلنة.