
يتابع حزب الوعي استمرار التحديات المرتبطة بإدارة ملف التصالح في مخالفات البناء، وهو الملف الذي كان يُفترض أن يمثل بداية حقيقية لضبط العمران وتقنين الأوضاع وتحقيق الاستقرار القانوني للمواطنين، لكنه ما زال يحتاج إلى مزيد من التطوير على مستوى آليات التنفيذ وسرعة الإنجاز بما يحقق الأهداف المرجوة منه.
ويؤكد الحزب أن أخطر ما يكشفه هذا الملف هو استمرار ظاهرة البناء المخالف حتى بعد صدور قانون التصالح وتشديد العقوبات، بما يعكس الحاجة إلى تعزيز كفاءة منظومة المتابعة والرقابة على الأرض، وتفعيل دور أجهزة الإدارة المحلية بصورة أكبر لمنع المخالفات من المنبع والحد من تكرارها.
كما تشير البيانات الرسمية التي أعلنتها الدكتورة منال عوض إلى الانتهاء من فحص وإنجاز نحو 1.751 مليون ملف تصالح بما يمثل نحو 87% من الملفات المقدمة، بينما تشير البيانات الحكومية السابقة إلى تلقي ما يقرب من 2.8 مليون طلب تصالح، وهو ما يعني أن عدداً كبيراً من المواطنين لا تزال ملفاتهم قيد الإجراءات رغم مرور سنوات على بدء المنظومة.
ويرى الحزب أن دراسة أسباب عزوف بعض المواطنين عن تقنين أوضاعهم تكشف بوضوح أن التحدي لا يرتبط برفض الالتزام بالقانون، وإنما بتعقيد الإجراءات وتعدد الجهات المطلوبة وطول فترات الانتظار وعدم وضوح بعض الاشتراطات الفنية، إضافة إلى ارتفاع رسوم الفحص وسداد نسبة الجدية والمبالغ المطلوبة للتصالح في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة وارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار مواد البناء والخدمات الأساسية، كما أن القانون يلزم المواطن بسداد رسوم فحص قد تصل إلى 5 آلاف جنيه بجانب نسبة جدية تصل إلى 25% من قيمة التصالح قبل انتهاء الفحص النهائي.
ويؤكد الحزب أن أحد أبرز أسباب تأخر فحص الملفات يعود إلى البيروقراطية الإدارية ونقص الكوادر الفنية وتعدد المستندات المطلوبة واختلاف تفسير بعض المواد القانونية من محافظة إلى أخرى، وهو ما دفع الحكومة نفسها إلى مد فترات التقديم عدة مرات، آخرها في مايو 2026 لمدة ستة أشهر إضافية، بما يعكس استمرار وجود تحديات عملية في التنفيذ.
كما يدعو حزب الوعي إلى إعادة النظر في بعض الإجراءات المرتبطة بملف العدادات الكودية وأساليب محاسبة استهلاك الكهرباء، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على حقوق الدولة ومراعاة الأوضاع الاقتصادية للمواطنين، مع أهمية تبسيط الإجراءات وخلق مناخ يشجع المواطنين على التصالح بصورة طوعية وسلسة، كما تشير تقديرات منشورة إلى وجود نحو 3.6 مليون عداد كودي يخضع لهذا النظام.
ومن هنا يطالب حزب الوعي الحكومة المصرية برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي بإجراء مراجعة شاملة لهذا الملف، تبدأ بتوحيد إجراءات الفحص بين المحافظات، وتقليص المستندات المطلوبة، وتسريع عمل اللجان الفنية، وإعادة النظر في أسعار المتر ورسوم التصالح بما يراعي الظروف الاقتصادية الحالية، حتى يتحول القانون إلى أداة فعالة لتحقيق العدالة العمرانية والاستقرار الاجتماعي.




