
وافقت لجنة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار بمجلس الشيوخ، على الاقتراح برغبة المقدم من النائب المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ بشأن سرعة إنهاء أزمة قصر ثقافة طنطا بمحافظة الغربية وتوفير مقر بديل دائم يليق بمكانته التاريخية كمنارة ثقافية، وذلك بحضور ممثلي الحكومة من وزارة الثقافة، وخالد حامد العرفي السكرتير العام المساعد لمحافظة الغربية.
وشهد الاجتماع تأييد كبير من لجنة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار بمجلس الشيوخ، للاقتراح برغبة، برئاسة النائب محمد عمران، والتوصية بسرعة تنفيذه حرصاً على توفير الخدمات والأنشطة الثقافية لأبناء طنطا، والتأكيد على ضرورة توفير مقر دائم لقصر ثقافة طنطا.
واستعرض “الجندي”، الاقتراح برغبة خلال الاجتماع، وقال إن الدولة تولى اهتماماً كبيراً ببناء الإنسان المصري، ويعد ملف الثقافة ركيزة أساسية في استراتيجية بناء الإنسان، حيث تضع الدولة قضايا الثقافة على رأس الأولويات نظرا لدورها الهام في التنوير والتثقيف والتوعية والحفاظ على الهوية المصرية وترسيخها، لافتاً إلى أن قصور الثقافة عانت سنوات طويلة من الإهمال والفوضي ما تسبب في تحولها في مناطق عدة لأماكن مهجورة، إلا أنه في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي بدأت الدولة تهتم بتطوير وإعادة هيكلة قصور الثقافة ورغم توجيهات القيادة السياسية بدعم وتطوير قصور الثقافة على مستوى الجمهورية لإحياء دورها في نشر الوعى وبناء الإنسان، وأكد أنه رغم الجهود المقدرة التي تبذلها الوزارة لتفعيل خطة التطوير لقصور الثقافة إلا أن أداء بعض المسئولين المعنيين ليس على المستوى المأمول، فهناك قصور تاريخية أخرجت مواهب ومبدعين ومثقفين ولكن لا تجد مقرا يأوي أنشطتها ويحتوى شبابنا ويتبنى إبداعاتهم، ومن بينها قصر ثقافة طنطا بمحافظة الغربية، عاصمة الدلتا.
وتطرق النائب إلى تاريخ قصر ثقافة طنطا، قائلا: 77 عاماً ثقافة بلا مقر، حيث تم إنشاء القصر في 1949 كفرع لمؤسسة الثقافة الشعبية تحت اسم مركز طنطا الثقافي، وكان مقره في أول شارع البحر بطنطا (مبنى الغرفة التجارية الحالي)، وفي عام 1963 تم تغيير اسم المركز الثقافي ليصبح مركز الثقافة والاستعلامات بطنطا، وفي يناير 1968 تم تغيير إلى المسمى الحالي قصر ثقافة طنطا، وفي 1969 تم نقله لمقره الحالي ثم تم استئجار شقتين بالدور الأول، وتم تخصيص قاعة الاحتفالات والتي كانت مكانا للأنشطة المتنوعة للمجلس المحلي لمحافظة الغربية دون سبب واضح سوى عدم الإيمان بأهمية ودور الثقافة.
وأشار إلى أنه بعد نزاع قضائي وتنفيذا للحكم الصادر برقم 188 لسنة 2019، تم تسليم إحدى الشقق للمالك والتي كانت تضم 5 غرف كبيرة ( مكتبة بها 18000 كتاب – غرفة آلات موسيقية وديكور مسرحي – غرفة للملابس والفنون الشعبية – غرف تدريب مواهب مختلفة)، وتابع قائلا: قصر ثقافة طنطا مؤسسة ثقافية عريقة بلا مقر دائم يليق بتاريخها، عانت من الاعتماد على مقرات مؤجرة ثم من نزاع قضائي وإخلاء، وتواجه منذ سنوات أزمة بقاء واستمرار في ظل حلول مؤقتة لا تتناسب مع حجم دورها الثقافي.
وتحدث عضو مجلس الشيوخ عن أهمية قصر ثقافة طنطا تاريخيا، فقد ساهم هذا الكيان في تشكيل وجدان أبناء الغربية والمحافظات المجاورة ومن رموزه على مدار التاريخ، د. نبيل فاروق – الدكتور أحمد خالد توفيق، الشاعر مصطفى منصور – الشاعر الدكتور عزت سراج – الأديب سعد الدين حسين – الشاعر البيومي عوض – الشاعر محمد سامي – الشاعر شريف طايل الشاعر طارق بركة – الكاتب والناقد أحمد عيد – الشاعر عمر فتحي، والكثير من رموز الثقافة المصرية، بالإضافة إلى الفنانيين التشكيليين والمسرحيين وغيرهم، واستكمل: هذا بالإضافة إلى الكيانات الرسمية المنسوبة للقصر، ومنها فرقة قصر ثقافة طنطا المسرحية، وفرقة قصر ثقافة طنطا للموسيقى العربية، فرقة قصر ثقافة طنطا للفنون الشعبية، ونادي الأدب، وكما هو مثبت ببيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء لعام 2020 أن هناك أنشطة مسرحية وفنية رسمية تنفذ رغم كل المعاناة.
وأكد النائب حازم الجندي أن القصر لم يشهد دعماً وانحيازا حكوميا حقيقيا باستثناء انتفاضة محافظ الغربية وجيه أباظه عام 1968 عندما طلب من الموسيقار منير الوسيمى تأسيس فرقة طنطا للفنون الشعبية بقصر الثقافة إداركا منه لأهمية الوعي والفنون، وقال إن قصر ثقافة طنطا قدم خلال سنوات طويلة دوراً هاماً في التنوير والتثقيف وغرس الولاء والانتماء للوطن والحفاظ على الهوية، وخرج آلاف المبدعين منها الذين أثروا الحياة الأدبية والفنية والثقافية، ورغم كل ذلك إلا أن قصر ثقافة طنطا يتم تجاهله وإهماله، حيث إن القصر يواجه أزمة كبيرة خلال السنوات الأخيرة وهي عدم وجود مقر له، فضلاً عن أن النشاط به كان مهدداً بالتوقف لأجل غير مسمي بسبب النزاع القضائي مع صاحب الشقة التي تستأجرها مديرية الثقافة لإقامة أنشطة قصر الثقافة بها، وبعد صدور حكم قضائي لصالح صاحب الشقة أصبح قصر ثقافة طنطا لا وجود له بعدما تم إخلاء إحدى الشقق المؤجرة للقصر وتسليمها للمالك، تنفيذاً للحكم.
وأوضح أن كل ذلك حدث دون أي تحرك من المسئولين لتوفير مقر بديل دائم يليق بمكانة قصر ثقافة طنطا، حيث إن الأزمة كما هى ومئات الآلاف من المواطنين خاصة الشباب والنشء مهددون بالحرمان من أي أنشطة ثقافية، ولم يتحرك أحد للحل رغم النداءات والمناشدات المتكررة والشكاوى المقدمة من الأدباء والمثقفين ورواد القصر والمواطنين والإعلاميين والنواب للجهات المسئولة، مشدداً على أن الأزمة لا تمس مبنى فقط بل تهدد مؤسسة ثقافية تاريخية ذات امتداد حقيقي وعمرها يزيد على عمر دول بالعالم، فخلال الآونة الأخيرة تداولت أنباء عن إغلاق قصر ثقافة طنطا ونقل تبعية أنشطته لمواقع أخرى ونقل الموظفين، وهو ما أثار استياء المثقفين ورواد القصر الذين اعتبروا القصر واجهة ثقافية أساسية لعاصمة المحافظة، وجاءت الردود الرسمية استفزازية للمواطنين والمثقفين، بأن المقر الحالي للقصر بشارع المتحف أصبح غير صالح لممارسة الأنشطة الثقافية وسيتم تسليمه لمحافظة الغربية تمهيدًا لهدمه واستغلاله في مشروعات أخرى، وأنه لا توجد أي نية لإغلاق القصر أو إلغاء أنشطته، وأن جميع الأنشطة الثقافية سيتم نقلها بالكامل إلى المركز الثقافي بطنطا، دون أي مساس بمضمونها أو جدولها، وتابع: بما أن المحافظة قادرة على هدم مقر القصر لإقامة مشروعات أخرى فمن باب أولى هدمه وإقامة مبنى متكامل يكون مقرا دائماً لقصر ثقافة طنطا بدلا من مقر مؤقت لا يليق بتاريخ وقيمة صرح ثقافي كبير.
وطرح النائب حازم الجندي بعض الحلول للأزمة، ويتمثل الحل الأول في إعادة إحياء مشروع هدم مقر قاعة المعارض المملوكة للثقافة ومقر المجلس المحلي المجاور للقصر وإعادة تشييد وبناء المبني ليتسع إلى عدة أدوار بدلا من دور واحد بالشراكة بين محافظة الغربية ووزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة، ليشمل المبنى مقراً للمجلس المحلي ومجمع خدمات حكومي وثقافي كبير، حتى يتسنى لقصر الثقافة القيام بدوره التنويري والتوعوي والإبداعي.
وتابع: أما الحل الثاني هو استغلال قصر الأميرة فريال الأثري بطنطا، الذي أصبح في حالة يرثى لها ومهجور ويحيطه الإهمال والقمامة من كل جانب، وهو القصر الذي يعود تاريخ إنشائه إلى أوائل القرن الماضي ويتكون من أربعة طوابق، والدولة نجحت في وضع يدها على القصر المقام على مساحة نحو 1160 متر، بينما تبلغ مساحة المباني 455 متر، ونظراً لأهمية هذا القصر التاريخي وتعرضه لحالة الإهمال الجسيم فقد اقترح عدد كبير من المثقفين والأدباء والأثريين، أن تقوم وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بشرائه وتحويله إلى قصر ثقافة كبير أسوة بقصر ثقافة المحلة الكبرى الأثري .
وشدد النائب على أن الأمر يتطلب تدخلا عاجلاً وحاسما من وزيرة الثقافة، لإلغاء أي قرارات لإغلاق أو تقليص نشاط قصر ثقافة طنطا، أو نقله لمقر مؤقت لا يليق، وأن تكون هناك ضرورة لتدخل وزارة الثقافة لوضع خطة عاجلة لتأمين المقر الأساسي للقصر أو تخصيص مقر بديل لائق، تمارس فيه جميع الأنشطة دون تقليص، كما يجب إعلان موقف واضح من وزارة الثقافة والهيئة العامة لقصور الثقافة ومحافظة الغربية، فالمطلب الأساسي لمئات الآلاف من رواد القصر هو تخصيص مقر دائم ومناسب يليق بتاريخ قصر ثقافة طنطا.
من جانبه، أكد النائب ياسر جلال، وكيل لجنة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار، تأييده لمقترح النائب حازم الجندي، وضرورة توفير مقر دائم لقصر ثقافة طنطا، وشدد على ضرورة الاهتمام بدعم قصور الثقافة نظراً لأهميتها الكبيرة ودورها الحيوي في المجتمع وتعزيز الوعي والتثقيف والتنوير.
وأكد خالد حامد العرفي السكرتير العام المساعد لمحافظة الغربية، أن المحافظة توافق على تخصيص ذات المساحة الحالية للقصر في حالة هدم المبنى، والتي تبلغ 270 متراً، وأيد ذلك ممثل وزارة الثقافة، ومن المقرر أن تخاطب وزارة الثقافة محافظة الغربية لتخصيص ذات المساحة 270 متراً لقصر ثقافة طنطا بعد هدم وإنشاء المبنى الجديد.





