Monday، 11 May 202608:18 PM
أحزاب

محمد غزال: مصر تتحرك بثبات وسط عالم يعيد رسم خرائط القوة والنفوذ

الإثنين، 11 مايو 2026 05:20 مساءً
محمد غزال: مصر تتحرك بثبات وسط عالم يعيد رسم خرائط القوة والنفوذ
محمد غزال
15

أكد محمد غزال رئيس حزب مصر 2000، أن العالم يعيش حاليًا مرحلة تاريخية شديدة الحساسية، تتسم بإعادة تشكيل موازين القوى الدولية والإقليمية، فى ظل التحولات السياسية والعسكرية والاقتصادية المتسارعة التى تشهدها مختلف مناطق العالم، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية تتحرك خلال هذه المرحلة بمنتهى الوعى والثبات، اعتمادًا على رؤية استراتيجية تستهدف الحفاظ على الأمن القومى المصرى وتعزيز مكانة مصر الإقليمية والدولية.

 

وأوضح محمد غزال فى بيان لـه أن ما يشهده العالم اليوم لم يعد مجرد أزمات متفرقة أو صراعات تقليدية، وإنما عملية إعادة صياغة شاملة للنظام الدولى، بدأت ملامحها تتضح مع الحرب الروسية الأوكرانية، والتوترات المتصاعدة فى الشرق الأوسط، والتحركات الدولية المرتبطة بالطاقة والممرات البحرية وسلاسل الإمداد والتحالفات الاقتصادية والعسكرية الجديدة.

 

وأشار إلى أن المؤشرات السياسية الحالية تؤكد أن القوى الكبرى بدأت تميل تدريجيًا نحو احتواء الصراعات والبحث عن تفاهمات تضمن إعادة التوازن الدولى، بعد سنوات من الاستنزاف الاقتصادى والعسكرى الذى أصاب مختلف الأطراف الدولية، موضحًا أن التصريحات الروسية الأخيرة بشأن قرب انتهاء الحرب فى أوكرانيا تعكس وجود تفاهمات وتحركات دبلوماسية تجرى خلف الكواليس لإنهاء عدد من الملفات الملتهبة.

 

وأضاف “غزال” أن الصين أيضًا تتحرك وفق رؤية استراتيجية طويلة المدى، حيث تعمل على إعادة ترتيب أوضاعها الداخلية والعسكرية استعدادًا لمرحلة دولية أكثر تعقيدًا، مؤكدًا أن بكين تدرك جيدًا أن صراعات المستقبل لن تعتمد فقط على القوة العسكرية، وإنما على تماسك الجبهة الداخلية والقدرة الاقتصادية والتكنولوجية والسيطرة على مفاتيح النفوذ العالمى.

 

وحول العلاقات المصرية الفرنسية، أكد على أن زيارة الرئيس الفرنسى إلى مدينة الإسكندرية حملت رسائل استراتيجية بالغة الأهمية، تعكس إدراك أوروبا المتزايد للدور المحورى الذى تلعبه مصر فى استقرار منطقة البحر المتوسط والشرق الأوسط وإفريقيا.

 

وأوضح أن الحديث عن بناء تحالف متوسطى جديد يعكس مكانة مصر باعتبارها دولة محورية فى معادلات الأمن والطاقة والاستثمار والهجرة غير الشرعية وحماية الممرات البحرية، مشيرًا إلى أن القاهرة أصبحت تمثل نقطة ارتكاز رئيسية فى أى ترتيبات إقليمية مستقبلية تخص جنوب المتوسط وشمال إفريقيا.

 

وأكد على أن الدولة المصرية نجحت خلال السنوات الأخيرة فى بناء توازنات دقيقة مع مختلف القوى الدولية، وهو ما عزز من قدرتها على التحرك بمرونة وسط بيئة دولية شديدة التعقيد، موضحًا أن مصر لم تنجرف إلى سياسات المغامرة أو الاستقطاب، بل حافظت على استقلالية قرارها الوطنى وتحركاتها الاستراتيجية.

 

وفيما يتعلق بالقارة الإفريقية، شدد على أن إفريقيا تدخل مرحلة جديدة تقوم على الشراكات الاقتصادية والتنموية بدلًا من النفوذ التقليدى، لافتًا إلى أن مصر تمتلك فرصًا كبيرة لتعزيز حضورها داخل القارة، خاصة فى مجالات البنية التحتية والطاقة والإعمار والتنمية ونقل الخبرات.

 

وأشار إلى أن القاهرة مؤهلة لتكون شريكًا رئيسيًا فى عملية إعادة بناء عدد من الدول الإفريقية والعربية التى تعرضت لأزمات وصراعات خلال السنوات الماضية، مستشهدًا بالتحركات المصرية المتزايدة فى ملفات إعادة إعمار سوريا والتعاون العربى المرتبط بالتنمية وإعادة الاستقرار.

 

وحول تطورات الأوضاع الإقليمية، أكد على أن منطقة الشرق الأوسط تدخل حاليًا مرحلة إعادة تموضع سياسى وأمنى واسعة، موضحًا أن المفاوضات غير المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران تعكس وجود رغبة لدى مختلف الأطراف فى الوصول إلى تفاهمات تمنع انفجار الأوضاع بصورة شاملة.

 

وأضاف أن طبيعة السياسة الدولية الحالية أصبحت تعتمد بشكل كبير على إدارة التوازنات الإعلامية والنفسية، وليس فقط على التحركات العسكرية المباشرة، وهو ما يفسر حالة التناقض والتبدل السريع فى التصريحات الصادرة عن بعض القيادات الدولية خلال الفترة الأخيرة.

 

كما أكد على أن التطورات فى لبنان وسوريا والسودان تكشف أن المنطقة بأكملها تمر بمرحلة إعادة ترتيب شاملة، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية تتعامل مع هذه الملفات بحذر شديد يحافظ على الأمن القومى المصرى ويمنع انتقال الفوضى إلى الداخل.

 

وفيما يخص الملف السودانى، أوضح أن القاهرة تتحمل أعباء ضخمة للحفاظ على استقرار حدودها الجنوبية، فى ظل تعقيدات المشهد السودانى وتشابك المصالح الإقليمية والدولية المرتبطة بالأزمة، مؤكدًا أن مصر تدرك جيدًا خطورة استمرار الفوضى فى السودان على أمن المنطقة بالكامل.

 

وأشار إلى أن أحد أبرز المشاهد الإيجابية خلال الفترة الأخيرة تمثل فى الصورة الحضارية التى قدمها الشعب المصرى خلال زيارة الرئيس الفرنسى للإسكندرية، مؤكدًا أن المصريين نجحوا بعفويتهم ووعيهم وثقافتهم الشعبية فى تقديم نموذج فريد يعكس حقيقة الشخصية المصرية أمام العالم.

 

وأضاف أن التفاعل الكبير على مواقع التواصل الاجتماعى، واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعى والكوميديا الشعبية والتعليقات الساخرة، تحول إلى قوة ناعمة صنعت دعاية سياحية وثقافية هائلة لمصر دون أى تكلفة مباشرة، مشيرًا إلى أن العالم بدأ يرى مصر بصورة مختلفة قائمة على الأمن والحياة والاستقرار والدفء الإنسانى.

 

وأكد على أن مدينة الإسكندرية قدمت نموذجًا حضاريًا راقيًا خلال الزيارة، سواء من حيث التنظيم أو التفاعل الشعبى أو الصورة العامة التى ظهرت بها المدينة أمام وسائل الإعلام العالمية، معتبرًا أن ذلك يعكس حجم الإمكانات السياحية والثقافية والاقتصادية التى تمتلكها مصر.

 

وأختتم تصريحه مشدداً على أن الدولة المصرية أثبتت قدرتها على الصمود وإدارة الأزمات وسط عالم شديد الاضطراب، مؤكدًا أن مصر تتحرك وفق رؤية وطنية عميقة تستهدف الحفاظ على الاستقرار وتعزيز التنمية وبناء شراكات دولية متوازنة تحفظ للدولة مكانتها التاريخية والإقليمية.

 

وختم قائلاً: إن المرحلة المقبلة ستشهد تغيرات كبرى فى شكل النظام الدولى والإقليمى، لكن الدول التى تمتلك مؤسسات قوية وشعوبًا واعية ورؤية استراتيجية واضحة، ستكون الأكثر قدرة على حماية مصالحها وتعزيز نفوذها، مؤكدًا أن مصر تمتلك كل المقومات التى تؤهلها للاستمرار كدولة محورية فى المنطقة والعالم.