
قال المهندس إيهاب محمود، الأمين العام المساعد لحزب الجيل الديمقراطي بالإسكندرية، إن الترحيب المصري السريع بإعلان وقف إطلاق النار في لبنان يعكس جملة من الرسائل المحورية التي تؤكد دور القاهرة كركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي.
وأضاف “محمود”، في بيان، أن الترحيب المصري لم يكن مجرد استجابة دبلوماسية، بل جاء مشفوعًا بخارطة طريق للتنفيذ؛ حيث ربطت مصر نجاح هذه التهدئة بضرورة الالتزام الإسرائيلي الكامل بوقف الاعتداءات، وهذا يشير إلى رؤية مصرية ترى أن التهدئة ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لاختبار النوايا الدولية والإسرائيلية تجاه سيادة لبنان، موضحًا أن مصر أعادت التأكيد على ثابث أصيل في سياستها الخارجية، وهو رفض الانتقائية في تنفيذ القرارات الدولية، والتشديد على القرار 1701 يوجه رسالة مباشرة بأن أي ترتيبات أمنية لا تضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل والعودة لحدود ما قبل العدوان ستظل ناقصة وغير قابلة للاستمرار.
وأوضح الأمين العام المساعد لحزب الجيل الديمقراطي بالإسكندرية، أن بيان وزارة الخارجية المصرية يبرز انحياز مصر التام لمفهوم الدولة الوطنية اللبنانية ومؤسساتها، وهذا التركيز يهدف إلى قطع الطريق أمام أي محاولات لفرض واقع سياسي جديد يهمش دور الدولة، ويؤكد أن استقرار لبنان يبدأ من بسط سيادة جيشه ومؤسساته على كامل ترابه الوطني، مؤكدًا أن ربط البيان نجاح الاتفاق بملف النازحين والمساعدات يعكس إدراكًا مصريًا لعمق المأساة الإنسانية؛ فالعودة الآمنة للمدنيين إلى قراهم هي المعيار الحقيقي لانتهاء حالة العدوان، وليست مجرد صمت المدافع.
ولفت إلى أنه بوضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، تُخرج مصر الاتفاق من إطاره الثنائي بوساطة أمريكية إلى إطار دولي أوسع، لضمان وجود ضمانات حقيقية تمنع انهيار التهدئة وتدفع نحو حل شامل يحمي لبنان من تكرار آلة الدمار، مؤكدًا أن الموقف المصري يوازن بدقة بين التفاؤل الحذر بخطوة التهدئة، وبين التمسك الصارم بالحقوق السيادية اللبنانية، مما يضع الكرة في ملعب القوى الدولية لضمان تحويل هذه الأيام العشرة إلى سلام دائم ومستدام.
وأكد أن التعقيب المصري يُمثل دبلوماسية الحكمة والتحذير؛ فمصر ترحب بالسلام وتقبله كخطوة أولى، لكنها تحذر من المماطلة في الانسحاب أو الالتفاف على القرارات الدولية، مشددًا على أن مصر بهذا الموقف تعيد التأكيد على أنها لن تقبل بغير لبنان القوي، والمستقل، والمستقر كجزء أساسي من المنظومة العربية، وترفض تحويل الهدنات المؤقتة إلى وسيلة لفرض أمر واقع جديد على الأرض.





