الأحد، 28 يونيو 20266:02 مساءً
آراء حرة

احمد العناني يكتب: ثورة 30 يونيو.. استعادة الدولة المصرية وبناء الجمهورية الجديدة

الأحد، 28 يونيو 2026 01:19 مساءً
احمد العناني يكتب: ثورة 30 يونيو.. استعادة الدولة المصرية وبناء الجمهورية الجديدة
أحمد العناني – الباحث في الشئون الدولية
15

لم تعد ذكري ثورة 30 يونيو 2013 واحدة من أبرز المحطات السياسية في التاريخ المصري فحسب … بل هي ترجمة حقيقية لمفهوم استعادة الدولة المختطفة من قبل جماعة راديكالية كادت أن تعصف بمستقبل مصر.

 

حيث شهدت خروج ملايين المصريين في مختلف المحافظات للمطالبة برحيل جماعة الإخوان عن الحكم وإنهاء حالة الاستقطاب السياسي التي شهدتها البلاد بسبب سياسة هذة الجماعة والتي حاولت أن تتفرد بالسلطة دون الإيمان بأن التشاركية مع المعارضة والسماع لأصوات الاختلاف جزء حقيقي من بناء الدولة الديمقراطية.

وقد جاءت هذه التطورات في ظل ظروف سياسية واقتصادية وأمنية معقدة الأمر الذي جعل تلك … المرحلة محل اهتمام واسع على كافة المستويات المحلية والإقليمية والدولية.

 

حيث خرج ملايين المصريين في ميدان التحرير وجميع الميادين في المحافظات بالمطالبة برحيل المرشد ومرسي وجماعته نظرا لما أحدثت هءة الجماعة من خلال بنيوي وسياسي أضعف من قدرة الدولة الوطنية

 

هدفت ثورة 30 يونيو إلى إعادة تشكيل النظام السياسي المصري .. وبدء مرحلة جديدة استهدفت استعادة مؤسسات الدولة وتعزيز الاستقرار… وهو ما انعكس لاحقا على السياسات الداخلية والخارجية للدولة المصرية.

 

وتمخض عنها خارطة طريق لبناء مؤسسات الدولة وتعديل الدستور وتمكين الشباب في البيان التاريخي بالاتحادية بتاريخ 3/7.

 

أولا :

دور الجيش المصري في حماية الدولة

 

يعد الجيش المصري إحدى الركائز الأساسية للدولة الوطنية، وقد ارتبط دوره تاريخيًا بالحفاظ على الأمن القومي وحماية مؤسسات الدولة.

وفي أعقاب تصاعد الاحتجاجات الشعبية خلال يونيو 2013، أعلن الجيش أنه يقف على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية مع التأكيد على احترام إرادة الشعب المصري والحفاظ على السلم الأهلي.

ومع استمرار الأزمة السياسية وتعثر جهود التوافق بين الأطراف المختلفة وتعند جماعة الإخوان وعدم السماع لأصوات المعارضة، أعلن الجيش خارطة طريق تضمنت تعطيل العمل بالدستور بصورة مؤقتة وتكليف رئيس المحكمة الدستورية العليا بإدارة المرحلة الانتقالية تمهيدًا لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية وصياغة دستور جديد.

لقد ساهمت هذة الخطوات في منع انزلاق الدولة إلى الفوضى السياسية وإعادة ترتيب البنية الهيكلية لدولة حديثة تؤمن بالديمقراطية والتعددية وقبول الآخر.

 

ثانيًا:

دور الفريق أول عبد الفتاح السيسي

برز الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع آنذاك، باعتباره الشخصية التي أعلنت خارطة الطريق عقب المشاورات مع ممثلي القوى السياسية والدينية والشبابية

وقد أكد في خطاباته خلال تلك الفترة أن المؤسسة العسكرية هدفها الانحياز لصوت الشعب وحماية الدولة الوطنية وحماية ومنع انهيار مؤسساتها والاستجابة لما وصفه بالمطالب الشعبية والانحياز لصالح خيارات الشعب المصري

 

 

ثالثًا:

نجاح السياسة الخارجية بعد ثورة ٣٠ يونيو

على المستوى الإقليمي والدولي

 

أحدثت ثورة 30 يونيو تحولًا ملحوظًا في توجهات السياسة الخارجية المصرية، حيث سعت الدولة إلى استعادة دورها الإقليمي وتعزيز مكانتها الدولية من خلال تبني سياسة خارجية أكثر استقلالًا وتوازنًا، تقوم على تنويع الشراكات الاستراتيجية وعدم الاعتماد على طرف دولي واحد، بما يحقق المصالح الوطنية ويحافظ على الأمن القومي المصري.

على المستوى الإقليمي، عززت مصر علاقاتها مع عدد من الدول العربية، خاصة دول الخليج العربي، وشهدت العلاقات المصرية العربية تطورًا ملحوظًا في مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والأمني. كما لعبت مصر دورًا محوريًا في مواجهة التحديات الإقليمية، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب، ودعم مؤسسات الدولة الوطنية، والمشاركة في الجهود الرامية إلى تسوية الأزمات في ليبيا والسودان وقطاع غزة، إلى جانب حماية أمن البحر الأحمر وشرق البحر المتوسط.

وفي القارة الأفريقية استعادت مصر حضورها الدبلوماسي من خلال تعزيز التعاون مع الدول الأفريقية، والمشاركة الفاعلة في أنشطة الاتحاد الأفريقي، وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والتنموي، بما يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية العمق الأفريقي في السياسة الخارجية المصرية.

أما على المستوى الدولي، فقد انتهجت مصر سياسة تقوم على تنويع العلاقات مع القوى الكبرى، فعملت على توطيد شراكاتها مع الولايات المتحدة وروسيا والصين ودول الاتحاد الأوروبي، بما يحقق توازنًا في علاقاتها الدولية ويعزز قدرتها على حماية مصالحها الاستراتيجية.

كما شهدت السياسة الخارجية المصرية نشاطًا ملحوظًا في المحافل الدولية، حيث تبنت مواقف داعمة للاستقرار الإقليمي، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والتعاون الدولي في مواجهة الإرهاب والتحديات الأمنية.

وبذلك، أسهمت مرحلة ما بعد 30 يونيو في إعادة صياغة الدور الإقليمي والدولي لمصر، بما يعكس توجهًا نحو تعزيز مكانتها كقوة إقليمية فاعلة، وتأكيد دورها في دعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقارة الأفريقية، مع الحفاظ على سياسة خارجية متوازنة تقوم على تحقيق المصالح الوطنية المصرية.

الخاتمة

تبقى ثورة 30 يونيو حدثًا مفصليًا في التاريخ السياسي المصري المعاصر، لما أحدثته من تحولات في بنية النظام السياسي ومسار الدولة.

وينظر إليها ملايين الشعب المصري بأنها مسار استعادة الدولة الوطنية ومرحلة تصحيح المسار بعد عام 2011، وأنها ثورة شعبية أسهمت في استعادة الاستقرار والحفاظ على مؤسسات الدولة.

كما مثلت بداية لتمكين الشباب، وإعادة العمل بدستور الجمهورية الجديدة، وإعادة بناء مؤسسات الحكم نحو المزيد من الحوكمة والشفافية، لترسخ مكانة مصر كدولة قوية وقادرة على حماية أمنها القومي وتحقيق التنمية واستعادة دورها الإقليمي والدولي.

 

 

خاتمة

 

تبقى ثورة 30 يونيو حدثًا مفصليًا في التاريخ السياسي المصري المعاصر، لما أحدثته من تحولات في بنية النظام السياسي ومسار الدولة.

وينظر إليها ملايين الشعب المصري بأنها مسار استعادة الدولة الوطنية ومرحلة تصحيح المسار بعد عام 2011، وأنها ثورة شعبية أسهمت في استعادة الاستقرار والحفاظ على مؤسسات الدولة.

كما مثلت بداية لتمكين الشباب، وإعادة العمل بدستور الجمهورية الجديدة، وإعادة بناء مؤسسات الحكم نحو المزيد من الحوكمة والشفافية، لترسخ مكانة مصر كدولة قوية وقادرة على حماية أمنها القومي وتحقيق التنمية واستعادة دورها الإقليمي والدولي.