
حين نعود بالذاكرة إلى مشهد الصيف الصاخب في عام 2013، ندرك تماماً أننا لم نكن أمام مجرد غضب شعبي عابر أو حشود ملأت الميادين بروح حماسية مؤقتة، كنا في الحقيقة أمام ما يمكن وصفه بـ “ساعة الاستدعاء التاريخية الكبرى”، لحظة فارقة تجلت فيها عبقرية الوعي لإنقاذ الدولة الوطنية من تيه سيادي كاد يعصف بهوية الجغرافيا والتاريخ معاً.
لقد عشت تلك الفترة بمفرداتها الإنسانية والسياسية كافة، ورأيت كيف وقفت مصر على حافة المنحدر؛ حيث تعرضت شرعية الحكم وقتها لمحاولة إحلال أيديولوجي غريب تماماً عن طبيعة الأمة، وتفتتت الفكرة القومية لصالح أطروحات عابرة للحدود غاب عنها فهم وجدان الشعب المصري.
وفي تلك اللحظة الحرجة، تحركت الكتلة الحية من المواطنين لإعادة قطار الوطن إلى قضبانه الطبيعية قبل أن يهوي في الفراغ.
وهنا، يصبح من حق التاريخ والإنصاف السياسي أن نتوقف أمام الدور الحاسم للرئيس عبد الفتاح السيسي – حين كان وزيراً للدفاع – رفقة القوات المسلحة المصرية.
فالجيش في مصر، وعبر كل العصور والتحولات، لم يكن مجرد أداة عسكرية معزولة لحماية الحدود، بل هو ركيزة أساسية وعمود الخيمة في بناء الدولة، وجزء لا يتجزأ من نسيج الشعب الحيوي.
وعندما انحازت القيادة العامة للإرادة الشعبية، لم يكن ذلك تدخلاً في اللعبة السياسية بمفهومها الحزبي الضيق، بل استجابة حتمية لنداء الأمن القومي الإستراتيجي، وحماية لكيان الدولة من التحلل والانهيار الذي عصف بدول ومجتمعات بأكملها في محيطنا الإقليمي.
إن 30 يونيو لم تكن نهاية المطاف، بل إعلان صريح لميلاد عقد اجتماعي وتنموي جديد، صاغ شرعية الإنجاز على أرض الواقع من خلال مشروعات قومية عملاقة استردت بها مصر مكانتها الدولية.
واليوم، ونحن نتأمل هذا الحدث، يتأكد لنا أن تلك الثورة منحت مصر فرصة صياغة مستقبِلها بأيدي أبنائها، في تلاحم فريد بين إرادة شعب واعي ومسؤولية مؤسسات وطنية راسخة، ليظل هذا الوطن فاعلاً في جغرافيته، وقائداً لحركة تاريخه.





