الجمعة، 26 يونيو 20269:18 مساءً
آراء حرة

عبدالغني الحايس يكتب: ثورة 30 يونيو.. إرادة وطن

الجمعة، 26 يونيو 2026 04:05 مساءً
عبدالغني الحايس يكتب: ثورة 30 يونيو.. إرادة وطن
عبد الغني الحايس
15

كانت ثورة 30 يونيو ضرورة حتمية لاسترداد الوطن ومواجهة تكبّر الجماعة التي لم ترَ سوى نفسها، ومارست الإقصاء بكل صوره، وغابت فيها المواطنة، واستبدّت بحكم البلاد، وأدخلتها بفشلها الذريع في مطبّات ونكبات وانكسارات.

على مدار عام كامل كنا ننتفض ونشجب تلك الأفعال لعلهم ينتبهون، لكنهم لم يروا سوى أنفسهم، وأمام إصرارهم وعنادهم وغياب قدرتهم على الاستجابة لمطالب الشارع، واصل الشعب بجسارته رفض كل تجاوزاتهم، وكانت الكلمة الأخيرة للشعب؛ ففرض إرادته ومارس سلطته الشرعية وقال كلمته وصرخ: إن عليكم الرحيل.

لم يكن الطريق مفروشًا بالورود، فالتحم الشعب مع جيشه وشرطته، وأخرج الكارت الأحمر لجماعة الإخوان ورئيسها ومرشدها، وقال: إن عليكم الرحيل الآن.

وأمام بسالة الشعب وجسارته، مارسوا بحسب هذا الطرح كل أشكال الإرهاب والتخوين والإقصاء، وتفاقمت المشكلات الاقتصادية، ووقفت عجلة الإنتاج عن الدوران، وتراجع الإحساس بالأمن والأمان، وانتشر الخوف والبلطجة، وأصبح من الضروري أن يكتب الشعب كلمة النهاية بنفسه، فخرج بصدور عارية يواجه المخاطر ليقول لهم: كفى، لقد نفد رصيدكم.

ملايين في كل الميادين والشوارع والقرى والمدن خرجوا من كل ربوع الوطن معلنين: نحن الشعب مصدر السلطات والشرعية في البلاد، نحن من يمنحها ومن يسلبها.

وأخيرًا أعلن الجيش احترامه وانصياعه لكلمة الشعب، وصدر البيان الأول ووُضعت خريطة طريق، وطُويت صفحة الإخوان التي أبت أن تنزوي بهدوء، بل فرضت شرورها — وفق هذا التصور — وانتشرت عناصرها في أرجاء الوطن تعبث وتفسد وتقتل أبناء الوطن بدم بارد، وتنكّل بمن يعترض وينتقد نهجها، وتبث الشائعات والأكاذيب، وتمارس أشكال الترهيب والإقصاء.

خرج الشعب في مشهد تعجز الكلمات عن وصفه، يهتف من أعماقه أن مصر للمصريين، ودفع ضريبة حريته، وطهارة أرضه من الإرهاب الذي دنّسها، بدمائه وتضحياته.

وبعد أعوام من المقاومة بدأ المصريون في عملية البناء وهم خلف قيادتهم السياسية، متحملين الأعباء الاقتصادية كافة للنهوض بالبلاد؛ فكانت العاصمة الإدارية الجديدة، وآلاف المبادرات التي تصب في صالح المواطن، وكانت «حياة كريمة» التي ربّتت على كتف ملايين من أهلنا في الريف المصري، وبرنامج «تكافل وكرامة»، ووُضعت استراتيجيات في مختلف المحاور والقضايا لمعالجتها، فكانت رؤية مصر للتنمية المستدامة 2030، التي شملت المحاور الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والبيئية.

وبدأت الحياة تتغير، وظهرت مدن جديدة، وشبكة كبيرة من الطرق والمحاور والكباري، والمشروعات القومية العملاقة، وما زالت الحياة تنبض على أرض الوطن بدلتا جديدة، ومدن جديدة، وجامعات ومستشفيات ومدارس تكنولوجية، وواقع تغيّرت ملامحه من الجمود إلى حياة تنبض بالأمل في كل ربوع الوطن تحت سقف الأمن والأمان.

فتحية للمرابطين على الوفاء والإخلاص لوطن نحبه ونُجلّه.

تحية لشهداء رسمت دماؤهم ملامح وطن ينتصر للحياة والمستقبل.

تحية لشعب ما زال صامدًا، متحملًا تبعات الإصلاح، وهو يعلم أن الغد المشرق ينتظره في نهاية المطاف.

تحية لشعب استرد دولته، وحافظ على هويتها، وصان تاريخها، ويبني نهضتها، ويعزز قوتها، ويصون كرامتها، ويكتب بجهده وعرقه ودمائه تاريخًا، ويرسم على وجه الوطن ابتسامته.