السبت، ١٣ يونيو ٢٠٢٦١١:١٩ م
آراء حرة

اللواء د. رضا فرحات يكتب: تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين.. ثمانية أعوام من التمكين السياسي وصناعة القيادات الشابة

السبت، 13 يونيو 2026 06:00 مساءً
اللواء د. رضا فرحات يكتب: تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين.. ثمانية أعوام من التمكين السياسي وصناعة القيادات الشابة
اللواء د. رضا فرحات
15

في الحياة السياسية توجد تجارب عابرة تترك أثرا محدودا ثم تتراجع، وهناك تجارب أخرى تنجح في أن تتحول إلى مؤسسات حقيقية قادرة على صناعة الفارق والاستمرار والتطور، ومن بين هذه التجارب التي استطاعت أن تفرض حضورها بقوة خلال السنوات الأخيرة تأتي تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، التي نحتفل بمرور ثمانية أعوام على تأسيسها، بعدما أصبحت نموذجا وطنيا مهما في تمكين الشباب وإعداد الكوادر السياسية وتأهيل جيل جديد من القيادات القادرة على المشاركة في بناء الدولة المصرية الحديثة.

 

ثمانية أعوام ليست مجرد رقم في عمر مؤسسة سياسية، وإنما هي مسيرة حافلة بالعمل والتدريب والحوار والمشاركة الفاعلة في مختلف القضايا الوطنية ، قدمت فيها التنسيقية منذ انطلاقها تجربة مختلفة تقوم على فكرة الشراكة بين الشباب المنتمين إلى اتجاهات وأحزاب سياسية متنوعة، يجمعهم هدف واحد هو العمل من أجل الوطن، وهو ما منحها خصوصية وجعلها نموذجا يستحق التقدير والدراسة.

 

لقد نجحت التنسيقية في وقت كانت فيه الحاجة ملحة إلى ضخ دماء جديدة في الحياة السياسية، وأنشأت مساحة حقيقية للحوار والتفاعل بين الشباب من مختلف الرؤى الفكرية والسياسية والأهم من ذلك أنها قدمت نموذجا عمليا يؤكد أن الاختلاف في الرأي لا يتعارض مع الاتفاق على الثوابت الوطنية، وأن العمل السياسي الرشيد يقوم على الحوار والتفاهم واحترام التنوع وليس على الإقصاء أو الاستقطاب.

 

 

أثبتت تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين خلال السنوات الماضية أنها ليست مجرد منصة للحوار أو منتدى للنقاش، بل أصبحت مدرسة حقيقية لإعداد القيادات الشابة وخرجت العديد من الكوادر التي شغلت مواقع مهمة داخل المؤسسات التشريعية والتنفيذية، ونجحت في تقديم نماذج مشرفة للشباب المصري القادر على تحمل المسؤولية والمشاركة في صنع القرار وهذا في حد ذاته يعد أحد أهم إنجازات التنسيقية، لأنها لم تكتف بالحديث عن تمكين الشباب، بل ترجمت هذا المفهوم إلى واقع ملموس.

 

كما كان للتنسيقية دور بارز في إثراء الحياة السياسية من خلال المشاركة الفعالة في مناقشة القضايا العامة وطرح الرؤى والمبادرات والأفكار التي تستهدف دعم مسيرة التنمية وتعزيز الوعي المجتمعي ساهمت في خلق حالة من الحراك السياسي الإيجابي الذي يحتاجه أي مجتمع يسعى إلى التطور والبناء، خاصة في ظل المتغيرات والتحديات التي تواجه الدولة المصرية على المستويين الداخلي والخارجي.

 

ولا يمكن الحديث عن تجربة التنسيقية دون الإشارة إلى دورها في تعزيز ثقافة المشاركة السياسية لدى الشباب ولا تتحقق التنمية السياسية فقط من خلال المؤسسات والقوانين، وإنما تحتاج أيضا إلى بناء وعي سياسي حقيقي لدى الأجيال الجديدة، وإقناعها بأن المشاركة ليست رفاهية بل مسؤولية وطنية، وهنا لعبت التنسيقية دورا مهما في تشجيع الشباب على الانخراط في العمل العام واكتساب الخبرات اللازمة للمساهمة في خدمة المجتمع والدولة.

 

لقد أثبتت السنوات الماضية أن الاستثمار في الشباب هو الاستثمار الأكثر أهمية واستدامة، وأن بناء الكوادر السياسية المؤهلة يمثل أحد الضمانات الأساسية لاستمرار عملية التطوير والإصلاح، ومن هذا المنطلق، فإن ما حققته تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين يعكس نجاح رؤية الدولة المصرية في تمكين الشباب وإتاحة الفرصة أمامهم للمشاركة الفاعلة في مختلف المجالات.

 

وفي الذكرى الثامنة لتأسيس التنسيقية، أتقدم بخالص التهنئة إلى جميع أعضائها وقياداتها وكل من ساهم في نجاح هذه التجربة الوطنية المهمة كما أتمنى لها مزيدا من التقدم والنجاح في أداء رسالتها، واستمرار دورها في اكتشاف وصناعة القيادات الشابة القادرة على مواصلة مسيرة البناء والتنمية.

 

إن الوطن الذي يمنح شبابه الفرصة للتعلم والمشاركة والقيادة هو وطن يمتلك القدرة على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل وتنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين قدمت خلال ثمانية أعوام نموذجا يؤكد أن الشباب المصري يمتلك من الكفاءة والوعي والطموح ما يجعله شريكا حقيقيا في صناعة الغد، وأن الاستثمار في الإنسان سيظل دائما هو الطريق الأقصر نحو بناء دولة قوية وعصرية قادرة على تحقيق تطلعات أبنائها.