
في مسيرة الأوطان، تبقى المؤسسات العريقة شاهدة على من مروا بها، لكن التاريخ لا يتوقف كثيرًا عند طول السنوات، بل ينحاز دائما إلى أولئك الذين يتركون أثرًا لا تمحوه الأيام. وهكذا كانت جامعة أسوان، الجامعة الفتية في عمرها، الكبيرة في رسالتها، التي استطاعت في سنوات قليلة أن تتقدم بثبات نحو مصاف الجامعات المتميزة، وأن تفرض حضورها في التصنيفات العالمية، وتحقق إنجازات علمية وبحثية أصبحت محل تقدير وإشادة داخل مصر وخارجها.
وراء كل هذا النجاح تقف قيادة آمنت بأن الجامعة ليست مباني تُشيد، بل عقول تُبنى، ورسالة تُؤدى، وأمانة يجب أن تُصان. إنها قيادة الأستاذ الدكتور لؤي سعد الدين نصرت، رئيس جامعة أسوان، الذي حمل على عاتقه مسؤولية تطوير الجامعة بإخلاص نادر، وعمل بصمت الواثق، وإرادة المؤمن، حتى أصبحت الإنجازات تتحدث عن نفسها قبل أن يتحدث عنها الآخرون.
لم يكن طريقه إلى قمة المسؤولية مفروشًا بالورود، بل جاء ثمرة رحلة طويلة من العطاء والعلم والعمل؛ فقد تدرج في المواقع الأكاديمية والإدارية، من أستاذ للقوى الكهربائية بكلية الهندسة، إلى رئيس للقسم، ثم وكيل للكلية، فعميدًا لكلية الهندسة، ثم عميدًا لكلية التجارة، ثم نائبًا لرئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، حتى تولى قيادة جامعة أسوان، حاملاً معه خبرة واسعة ورؤية واضحة لبناء مؤسسة جامعية قوية.
ومنذ توليه المسؤولية، لم يعرف للراحة طريقًا، فكان حاضرًا في كل موقع، متابعًا لكل ملف، مؤمنًا بأن النجاح لا يصنعه القرار وحده، وإنما تصنعه المتابعة والإخلاص والانتماء. فأعاد الانضباط إلى منظومة العمل، وعزز مناخ الاستقرار المؤسسي، وواصل دعم البحث العلمي، وسعى إلى ترسيخ ثقافة الجودة والتميز، حتى أصبحت جامعة أسوان اسمًا يحظى بالتقدير في المحافل الأكاديمية.
وما يميز هذه القيادة أنها لم تنظر إلى الإنسان بوصفه رقمًا في منظومة العمل، بل كانت ترى في كل عضو هيئة تدريس، وكل موظف، وكل طالب، شريكًا في صناعة النجاح. فكان قريبًا من الجميع، يستمع قبل أن يقرر، ويحتوي قبل أن يحاسب، ويؤمن بأن الكلمة الطيبة والعدل والإنصاف هي أساس بناء الثقة داخل أي مؤسسة.
كما عمل على دعم استقرار الكليات واستكمال هياكلها القيادية وفق الأطر القانونية، بما عزز الأداء الأكاديمي والإداري، ورسخ قيم المؤسسية واحترام اللوائح، وهو ما انعكس إيجابًا على مسيرة الجامعة في مختلف المجالات.
ورغم ما واجهه من تحديات، ظل ثابتًا على مبادئه، مؤمنًا بأن الإصلاح الحقيقي يحتاج إلى الشجاعة والصبر والإرادة، وأن الحفاظ على هيبة الجامعة واستقلال قرارها مسؤولية وطنية قبل أن تكون واجبًا وظيفيًا.
ولعل أجمل ما يمكن أن يُقال في حق الدكتور لؤي سعد الدين نصرت، أن محبته لم تكن تُطلب، بل جاءت تلقائيًا من أثره الطيب، ومن صدق تعامله، ومن احترامه للناس، ومن إيمانه بأن النجاح الحقيقي هو أن يترك الإنسان بعد رحيله سيرة عطرة وإنجازًا باقيًا.
واليوم، تقف جامعة أسوان شاهدة على مرحلة مضيئة من تاريخها، مرحلة أثبتت أن القيادة حين تقترن بالإخلاص، والرؤية بالعمل، والإرادة بالعزيمة، فإن المستحيل يصبح ممكنًا، والطموح يتحول إلى إنجاز، والأحلام تصبح واقعًا يفتخر به الجميع.
ويبقى للتاريخ أن يسجل أن الرجال المخلصين لا تُقاس إنجازاتهم بطول سنوات المسؤولية، وإنما بعمق الأثر الذي يتركونه في النفوس، وبما يحققونه من نهضة تبقى شاهدة عليهم، جيلاً بعد جيل.
وجاءت ثمار رحلة العمر والعمل بالعديد من التكريمات من وزير التعليم العالي والبحث العلمي،وتكريم محافظ أسوان ،ويبقي أرق انواع التكريمات هو احترام وحب الجميع من أبناء الجامعة والشعب الأسواني.






