Wednesday، 04 March 202608:07 PM
آراء حرة

طاهر أبو زيد يكتب: السياسة المصرية بين وعي المواطن وتجديد الممارسة

الخميس، 04 سبتمبر 2025 03:51 مساءً
طاهر أبو زيد يكتب: السياسة المصرية بين وعي المواطن وتجديد الممارسة
المهندس طاهر أبوزيد
15

يعيش المشهد السياسي في مصر مرحلة دقيقة يمكن وصفها بـ الترقب والهدوء الحذر، المواطن حاضر بوعيه وانشغاله، لكنه لم يعد يتعامل مع السياسة بوصفها شعارات أو رموزًا كما كان في الماضي، بل بوصفها انعكاسًا مباشرًا على تفاصيل حياته اليومية: من الأسعار إلى فرص العمل، ومن مستوى الخدمات إلى الأمان الاجتماعي، وهنا يبرز التحول الأهم؛ فالمواطن لم يعد متلقيًا سلبيًا، بل صار يقيم السياسة بميزان النتيجة والجدوى.

هذا التحول يفرض على الممارسة السياسية أن تتغير بدورها. فلم يعد كافيًا الاكتفاء بالخطابات أو المظاهر الشكلية، بل أصبح المطلوب هو سياسة قريبة من الشارع، تعالج أزماته وتستجيب لأولوياته. السياسة الحقيقية لم تعد ساحة للصراع على المقاعد، بل أداة لإيجاد حلول، وبناء الثقة بين المجتمع ومؤسساته.

ومع أن الحضور السياسي المنظم لم يكتمل بعد، فإن هذا الغياب يفتح الباب لفرصة مهمة: أن تستعيد الأحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني أدوارها عبر تجديد الخطاب وتطوير أدواتها، بحيث تصبح أكثر التصاقًا بالناس وأكثر قدرة على التعبير عن همومهم. وهنا يأتي دور الشباب كعنصر حاسم في إعادة تشكيل المشهد؛ فالدفع بجيل جديد من القيادات يعني إدخال لغة مختلفة، أكثر واقعية وأقرب لنبض الشارع.

الشباب يمتلكون ما يميزهم عن غيرهم: روح التجديد، وغياب الإرث الثقيل من صراعات الماضي، وقدرة على استخدام أدوات العصر في التواصل والتأثير. مشاركتهم في الأحزاب والبرلمان والنقابات لا تمثل مجرد إضافة عددية، بل تعني إحياء السياسة نفسها وإعادة وصلها بالمجتمع.

السياسة في مصر أمام لحظة اختبار: فإما أن تتحول إلى خدمة عامة تترجم وعي الشارع إلى حلول واقعية، وإما أن تبقى عند حدود الشكل والمقاعد. والمستقبل سيكون حتمًا للأول؛ للسياسة التي تصغي للناس، وتشاركهم الهموم، وتمنحهم شعورًا بأنهم شركاء حقيقيون في صناعة القرار.