الخميس، 29 أكتوبر 20264:21 مساءً
آراء حرة

د.محمد عبدالفتاح يكتب: حلم الضبعة النووي

الخميس، 29 أكتوبر 2026 12:33 مساءً
د.محمد عبدالفتاح يكتب: حلم الضبعة النووي
د. محمد عبدالفتاح
15

لم يكن الضبعة يوماً مجرد مشروع لتوليد الكهرباء، بل حلماً مصرياً عمره عقود، يتجدد اليوم على أرض الواقع، فعلى ساحل المتوسط، في مطروح، تنهض أول محطة نووية في تاريخ مصر، بأربع وحدات تبلغ قدرة كل منها 1200 ميجاواط، لتضيف 4800 ميجاواط من الطاقة النظيفة المستقرة إلى شبكتنا القومية.

 

وتتجلى جدية الدولة المصرية في حرص القيادة السياسية على المتابعة المباشرة، وفي تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أهمية التنسيق المشترك لتنفيذ المشروع وفق الأطر الزمنية المحددة، ولذلك لا يبدو غريباً أن يُنجز كل هذا التقدم الملموس رغم التحديات الإقليمية والاقتصادية التي أثقلت المنطقة بأسرها.

 

وبحكم عملي في مجال الاستدامة، أرى أن قيمة الضبعة تتجاوز الأرقام، فالمحطة ستوفر طاقة موثوقة على مدار الساعة تكمل الشمس والرياح، وتقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتدعم التزامات مصر المناخية، كما أن التعاقد مع الجانب الروسي لا يقتصر على البناء، بل يشمل توريد الوقود النووي طوال العمر التشغيلي، وتدريب الكوادر المصرية، وخدمات التشغيل والصيانة في السنوات العشر الأولى، أي نقل خبرة حقيقية وبناء قدرات وطنية.

 

وكما هي حال المشروعات الكبرى، لم يسلم الضبعة من حملات الشائعات والمعلومات المضللة، وقد أوضحت «روساتوم» الشركة المنفذة أن هناك محاولات النيل من المشروع بنشر معلومات كاذبة تستهدف عرقلته والإساءة لسمعته، وفي مواجهة ذلك، يبقى الرد الأمثل هو الاحتكام إلى البيانات الرسمية والحقائق الفنية والنتيجة التي نراها على أرض الواقع.

 

إن مشروع الضبعة النووي استثمار في أمن الطاقة والصناعة والتنمية المستدامة للأجيال القادمة، وحلم مصري يقترب كل يوم من التحقق، نأمل أن ننتهي من تشغيله قريبا لنبدأ معا في حلم جديد من أحلام مستقبل الطاقة في مصر.