
أكدت النائبة جيهان شاهين، عضو مجلس النواب، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية ذكرى المولد النبوي الشريف حملت رؤية متكاملة تتجاوز حدود المناسبة الدينية، لتتناول جوهر العلاقة بين بناء الإنسان وبناء الدولة، وتربط بين قوة المؤسسات وقدرتها على حماية الوطن وبين كفاءة أدائها في الاستجابة لاحتياجات المواطنين وصون حقوقهم.
وقالت شاهين إن تأكيد الرئيس على إتقان العمل وحسن الخلق وتحمل المسؤولية يحمل دلالة مهمة في هذه المرحلة، موضحة أن التنمية لا تقاس فقط بعدد المشروعات التي يتم تنفيذها، وإنما بقدرة هذه المشروعات والسياسات على إحداث تغيير حقيقي في حياة المواطنين، وتحسين مستوى الخدمات، ورفع كفاءة مؤسسات الدولة.
وأضافت عضو مجلس النواب أن توجيه الرئيس بإعداد عرض شامل لما تحقق خلال السنوات الماضية، مدعومًا بالبيانات والأرقام والتكاليف والنتائج، يمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ علاقة أكثر وضوحًا بين الدولة والمجتمع، مؤكدة أن المواطن من حقه أن يعرف ماذا تحقق، وما التحديات التي واجهت الدولة، وما الذي يحتاج إلى استكمال أو إعادة تقييم.
وأشارت شاهين إلى أن دعوة الرئيس للمفكرين والمتخصصين وأساتذة الجامعات والمواطنين للمشاركة في مناقشة الإنجازات والتحديات تفتح المجال أمام حوار مجتمعي أكثر نضجًا، يقوم على المعرفة لا الانطباعات، وعلى تقييم السياسات والنتائج بعيدًا عن الاستقطاب، مؤكدة أن بناء الوعي يبدأ من امتلاك المعلومة الصحيحة والقدرة على قراءتها بصورة موضوعية.
وأكدت أن التوجيهات الرئاسية المتعلقة بالقطاع العقاري وحماية حقوق المواطنين تمثل أهمية خاصة، لافتة إلى أن المواطن الذي يشتري وحدة سكنية أو يستثمر مدخراته في مشروع عقاري يجب أن يكون مطمئنًا إلى أن العقد الذي وقعه له قوة واحترام، وأن الدولة تتابع التزام الشركات والمطورين بمواعيد التسليم وتنفيذ المرافق والبنية الأساسية.
وشددت شاهين على أن مراجعة أوضاع المطورين العقاريين واتخاذ الإجراءات القانونية تجاه أي جهة تحصل على أموال المواطنين ثم لا تلتزم بتعاقداتها، من شأنه تعزيز الانضباط داخل السوق وحماية الأسر المصرية، مؤكدة أن حماية حقوق المتعاقدين ليست عائقًا أمام الاستثمار، بل شرط أساسي لاستدامته وبناء الثقة فيه.
وفي السياق ذاته، أشادت بتوجيه الرئيس بشأن مراجعة فواتير الكهرباء ومنع التقديرات الجزافية وتيسير سداد المتأخرات، مؤكدة أن الخدمات الأساسية يجب أن تقوم على الدقة والعدالة، وأن معالجة شكاوى المواطنين بصورة جادة وسريعة تعزز الثقة في مؤسسات الدولة.
وأضافت أن توجيهات الرئيس بشأن ضبط الأسواق والتوسع في المنافذ الحكومية، إلى جانب تطوير منظومة النقل والطرق وتحقيق الانضباط المروري، تعكس اهتمامًا مباشرًا بالملفات التي تشكل تفاصيل الحياة اليومية للمواطن، مشيرة إلى أن نجاح السياسات الحكومية يظهر في قدرة المواطن على الحصول على احتياجاته بسعر عادل، والتنقل بأمان، والحصول على خدمة جيدة دون تعقيدات.
ولفتت شاهين إلى أهمية توجيه المحافظين ووزارة التنمية المحلية بضرورة النزول إلى الشارع والتواصل المباشر مع المواطنين، مؤكدة أن الإدارة التي تستمع إلى المواطن وتتابع المشكلات على الطبيعة تكون أكثر قدرة على اتخاذ القرار الصحيح، وأن سرعة حل المشكلات اليومية يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من تقييم أداء المسؤولين.
وأكدت عضو مجلس النواب أن حديث الرئيس عن سيادة القانون ومواجهة الفساد يمثل أساسًا لا غنى عنه لاستكمال عملية الإصلاح، مشيرة إلى أن حماية المال العام وحقوق المواطنين تتطلب تطبيق القانون بحسم وعدالة، ومحاسبة أي مسؤول أو جهة يثبت تقصيرها أو تجاوزها دون استثناء.
وأوضحت شاهين أن الرسائل المتعلقة بجاهزية مؤسسات الدولة والقوات المسلحة لحماية الأمن القومي تؤكد أن مسيرة التنمية لا تنفصل عن الحفاظ على استقرار الدولة ومقدراتها، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات متسارعة، مشددة على أن الأمن والاستقرار يمثلان البيئة الضرورية لاستمرار الاستثمار والتنمية وتحسين مستوى المعيشة.
واختتمت النائبة جيهان شاهين بالتأكيد على أن الرسالة الأهم في كلمة الرئيس تتمثل في ضرورة الانتقال من الحديث عن الإنجازات إلى قياس أثرها، ومن إصدار التوجيهات إلى متابعة تنفيذها، ومن وضع الخطط إلى مراجعة نتائجها، قائلة إن الدولة القوية هي التي تحمي أمنها، وتصون حقوق مواطنيها، وتصغي إلى شكاواهم، وتصارحهم بالحقائق، وتحاسب المقصر، وتحوّل مواردها ومشروعاتها إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.





