السبت، 8 أغسطس 20263:26 مساءً
آراء حرة

محمد رضا يكتب: بريق المظهر.. وخفوت المضمون: هل أصبحت أنشطة مراكز الشباب حبرًا على ورق؟

السبت، 08 أغسطس 2026 01:19 مساءً
محمد رضا يكتب: بريق المظهر.. وخفوت المضمون: هل أصبحت أنشطة مراكز الشباب حبرًا على ورق؟
وزارة الشباب والرياضة
15

تُعد مراكز الشباب إحدى أهم المؤسسات المجتمعية التي أُنشئت من أجل احتضان الطاقات الشابة، وصقل المواهب، وتنمية القدرات الرياضية والثقافية والاجتماعية. غير أن المتابع للواقع في بعض الأحيان يلاحظ فجوة واضحة بين الصورة المعلنة والمضمون الحقيقي، حتى بات السؤال يفرض نفسه بقوة: هل أصبحت بعض أنشطة مراكز الشباب مجرد حبر على ورق؟

ففي الوقت الذي تتصدر فيه الصور والمنشورات المشهد الإعلامي، وتُبرز لافتات الاحتفالات والفعاليات المختلفة، يتساءل الكثيرون عن حجم الأثر الحقيقي لهذه الأنشطة على الشباب والمجتمع. فهل تُمارس تلك الأنشطة بصورة منتظمة وفعالة، أم أنها مجرد مناسبات موسمية تنتهي بانتهاء التصوير ونشر الأخبار؟

إن الاهتمام بالمظهر الإعلامي ليس أمرًا سلبيًا في حد ذاته، بل إنه عنصر مهم لإبراز الجهود المبذولة وتحفيز الشباب على المشاركة، لكن المشكلة الحقيقية تبدأ عندما يصبح الشكل هو الهدف، بينما يتراجع المضمون إلى الخلف. فالأنشطة الشبابية لا تُقاس بعدد الصور المنشورة، ولا بعدد اللافتات المعلقة، وإنما تُقاس بقدرتها على اكتشاف المواهب، وتنمية المهارات، وبناء الشخصية، وخلق جيل قادر على تحمل المسؤولية.

إن مراكز الشباب مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن تعود إلى رسالتها الأساسية، وأن تتحول من مجرد واجهات شكلية إلى منصات حقيقية لصناعة الأمل والإبداع. فالشباب يحتاج إلى برامج رياضية وثقافية وفنية مستدامة، وإلى مبادرات تنموية تلامس واقعه وتفتح أمامه آفاق المستقبل.

كما أن تطوير الأداء داخل مراكز الشباب لا يتحقق إلا من خلال تقييم حقيقي للأنشطة، والاستماع إلى آراء الشباب أنفسهم، وتوفير الإمكانات اللازمة لتحقيق أهداف تلك المؤسسات. فالمجتمع لا يحتاج إلى إنجازات ورقية بقدر ما يحتاج إلى إنجازات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وفي النهاية، يبقى السؤال مطروحًا: هل نريد مراكز شباب تُجيد التقاط الصور فقط، أم مراكز تُخرج أبطالًا ومبدعين وقادة للمستقبل؟ إن الإجابة عن هذا السؤال هي التي ستحدد ما إذا كانت هذه المؤسسات ستظل مجرد عناوين براقة، أم أنها ستعود إلى دورها الحقيقي في بناء الإنسان وصناعة الغد.