الأحد، 2 أغسطس 20266:37 مساءً
آراء حرة

أمل قنصوة تكتب: بين الدموع والفرح،الثانوية العامة ليست نهاية الحكاية

الأحد، 02 أغسطس 2026 04:21 مساءً
أمل قنصوة تكتب: بين الدموع والفرح،الثانوية العامة ليست نهاية الحكاية
د. أمل قنصوة
15

في كل عام، يحمل لنا موسم الثانوية العامة مشاعر متباينة، تختلط فيها الدموع بالفرح، والقلق بالأمل، والرهبة بالرجاء. هو ليس مجرد إعلان لنتيجة امتحان، بل لحظة فاصلة في حياة آلاف الأسر المصرية، تتقاطع فيها الأحلام مع الواقع، وتختبر فيها القلوب قبل العقول.

إلى أبنائنا الطلاب الذين لم يحالفهم التوفيق، أو لم يصلوا إلى المجموع الذي كانوا يحلمون به، نعلم أن الألم حقيقي، وأن خيبة الأمل ثقيلة، وأن الأسئلة تدور في رؤوسكم بلا توقف، لماذا حدث هذا؟ وأين أخطأت؟ وماذا بعد؟

لكن دعونا نهدأ قليلًا، فالحياة، في حقيقتها، أكبر بكثير من مجموع، وأوسع بكثير من نتيجة، وأرحب بكثير من امتحان.

كم من إنسان ظن أن طريقه قد أُغلق، ففتح الله له أبوابا لم يكن يتخيلها. وكم من حلم تأخر، فجاء أجمل وأفضل مما كان يُرجى. إن ما نراه اليوم نهاية، قد يكون في علم الله بداية مختلفة، بداية تحمل لكم الخير الذي لا نراه الآن.

الإيمان ليس مجرد كلمات، بل هو يقين بأن الله لا يضيع تعب أحد، وأن كل خطوة، وكل سهر، وكل مجهود بذلتموه، محفوظ عند الله، وسيجزيكم عنه خيرًا في الوقت الذي يريده هو، لا نحن.

لا تجعلوا نتيجة واحدة تختزل قيمتكم، ولا رقما يحدد مستقبلكم، ولا مقارنة تطفئ نوركم الداخلي. أنتم أكبر من كل ذلك… أنتم طاقة، وقدرة، وفرصة لمستقبل يُكتب من جديد كل يوم.

وإلى أبنائنا الناجحين، ألف مبروك من القلب. لقد تعبتم واجتهدتم، وها أنتم تحصدون ثمار ما زرعتم. لكن تذكروا دائما أن النجاح الحقيقي لا يقف عند نتيجة، بل يبدأ منها. فلتكن هذه اللحظة دافعًا لمزيد من العمل، والتواضع، والسعي نحو ما هو أعظم.

ولأولياء الأمور، أنتم السند الحقيقي. في لحظات النجاح كما في لحظات الإخفاق. كلمة طيبة منكم قد تُحيي قلبا، واحتواء صادق قد يُعيد بناء روح كاملة. فكونوا كما عهدناكم، مصدر الأمان والدعم، لا الضغط والخوف.

الثانوية العامة محطة، نعم، لكنها ليست المصير. طريق من طرق كثيرة، وليس الطريق الوحيد. والحياة دائما تمنحنا فرصًا جديدة، فقط إذا آمنا بأنفسنا، ووثقنا في رحمة الله، وأحسنا السعي.

فلنرفع جميعًا شعارًا بسيطًا لكنه عميق: “لعلها خير”… فهي ليست مجرد عبارة، بل فلسفة حياة، تعلّمنا أن ما نمر به، مهما كان صعبًا، يحمل في طياته حكمة ورحمة، وإن غابت عنا الآن.

في النهاية… لا حزن يدوم، ولا فرح يكتمل إلا بالشكر. فامضوا في طريقكم، وقلوبكم مطمئنة، واعلموا أن القادم بإذن الله أجمل وأوسع وأرحم.