الثلاثاء، 21 يوليو 20269:39 مساءً
آراء حرة

د. رشا قلج تكتب : عندما تنتصر، أو تخسر بعدل، أو تخسر بغير عدل: الخيار القيادي الذي يحدد هويتك

الثلاثاء، 21 يوليو 2026 08:38 مساءً
د. رشا قلج تكتب : عندما تنتصر، أو تخسر بعدل، أو تخسر بغير عدل: الخيار القيادي الذي يحدد هويتك
رشا قلج
15

سيواجه كل قائد، وكل رائد أعمال، وكل مؤسسة، لحظات من خيبة الأمل في مرحلة ما من رحلتهم.

أحيانًا تخسر لأن الطرف الآخر كان ببساطة أفضل.

وأحيانًا تخسر بسبب أخطاء ارتكبتها.

وأحيانًا، رغم أنك قدمت أفضل ما لديك، تشعر بأن النتيجة لم تكن عادلة.

 

لكن ما يحدث بعد ذلك أهم بكثير مما حدث نفسه.

 

لقد قدمت التجربة الأخيرة للمنتخب المصري لكرة القدم درسًا مهمًا في الصمود.

 

لم أكن يومًا من مشجعي كرة القدم، لكن ما لفت انتباهي لم يكن المباراة نفسها، بل علم النفس الكامن وراء الصمود، وقوة الإيمان الجماعي.

 

بعد الهزيمة المثيرة للجدل أمام الأرجنتين، عاش اللاعبون والجماهير مشاعر طبيعية من الحزن والإحباط، وعبر الكثيرون عن شعورهم بأن النتيجة لم تعكس ما حدث على أرض الملعب. كما دار نقاش واسع بين جماهير كرة القدم والمحللين حول العالم حول قرارات التحكيم ومدى عدالتها.

 

لكن ما حدث بعد ذلك كان لافتًا للنظر.

 

فبدلاً من أن تصبح خيبة الأمل جزءًا دائمًا من هويتهم، بدأت الرواية تتغير.

 

عاد اللاعبون إلى وطنهم ليستقبلهم الشعب المصري استقبال الأبطال. احتفل بهم الناس، ليس لأنهم تُوجوا رسميًا بالبطولة، بل لأنهم أثبتوا شجاعة ومهارة وأخلاقًا تليق بالأبطال. بل إن كثيرًا من المصريين تبنوا فكرة أنه إذا نجحت الأرجنتين في الفوز بكأس العالم، فإن مصر أثبتت أنها قادرة على منافسة أفضل المنتخبات في العالم، وأنها كانت، بروحها وأدائها، بين صفوف الأبطال.

 

وسواء اتفقنا مع هذا الشعور أم لا، فهذه ليست القضية.

 

القضية الحقيقية هي أن الناس اختاروا الأمل بدلاً من المرارة، والثقة بدلاً من عقلية الضحية، واختاروا الحفاظ على إيمانهم بأنفسهم بدلاً من السماح لحدث مؤلم بأن يحطم معنوياتهم.

 

وهنا يكمن الدرس الحقيقي في القيادة.

 

فعندما يحدث أمر غير عادل، يكون أمامنا عادة خياران:

 

الخيار الأول:

أن نستمر في استرجاع الظلم مرارًا وتكرارًا، حتى يستهلك الغضب وخيبة الأمل ثقتنا بأنفسنا، ويصبح ذلك الحدث جزءًا من هويتنا.

 

أما الخيار الثاني فهو مختلف تمامًا:

 

اعترف بخيبة الأمل.

تعلم من كل خطأ كان مسؤوليتك فعلًا.

وتقبل أن هناك ظروفًا تبقى خارج نطاق سيطرتك.

ثم احمِ ثقتك بنفسك بكل ما أوتيت من قوة.

 

فالثقة بالنفس ليست غرورًا، بل هي الإيمان بأن انتكاسة اليوم لا تحدد نتيجة الغد.

 

القادة أصحاب الأداء العالي لا يخلطون أبدًا بين نتيجة واحدة وقدراتهم الحقيقية. إنهم يدركون أن الصمود لا يعني التظاهر بأن شيئًا لم يحدث، بل يعني رفض السماح لما حدث بأن يحدد من أنت، أو من ستكون في المستقبل.

 

وبالطبع، فإن التفكير الإيجابي وحده لا يكفي، فالاحتفال بجهودك لا ينبغي أن يكون بديلاً عن تطوير أدائك.

 

إن أقوى رد على أي شعور بعدم العدالة هو الاستمرار في السعي نحو التميز، تدرّب أكثر، طوّر مهاراتك، استعد بشكل أفضل، ارفع معاييرك، وارفع سقف توقعاتك، ثم عد أقوى مما كنت، وبمستوى من التميز لا يترك مجالًا للشك.

 

فالتاريخ يتذكر أولئك الذين يحولون خيبة الأمل إلى عزيمة.

 

وأعظم المنافسين ليسوا أولئك الذين لم يخسروا أبدًا، بل أولئك الذين لم يفقدوا أبدًا إيمانهم بأنفسهم.

 

في عالم الأعمال، كما في الرياضة، ستأتي لحظات لا تعكس فيها النتائج حجم الجهد الذي بذلته.

 

فلا تسمح لفصل واحد غير عادل أن يصبح قصتك بأكملها.

 

احمِ ثقتك بنفسك، وطوّر مهاراتك، وارفع معاييرك.

 

ثم عد أكثر استعدادًا، حتى يصبح تميزك في المرة القادمة واضحًا إلى درجة لا تترك مجالًا لأي شك.

 

لأن أعظم انتصار ليس أن تثبت للآخرين أنهم كانوا مخطئين، بل أن تثبت لنفسك أن أي انتكاسة، سواء كانت عادلة أو غير عادلة، لا يمكنها أن تنتزع منك عزيمتك، أو كرامتك، أو إيمانك بما تستطيع أن تصبح عليه.

 

ولهذا السبب، أحتفل بكل خطوة في رحلتي، بينما أواصل السعي بلا توقف نحو التميز.

 

وربما تكون هذه هي القصة غير المروية وراء نجاح كثير من أعظم القادة، ورواد الأعمال، والمؤسسات، وحتى الأمم.