الأحد، ٧ يونيو ٢٠٢٦١١:٣٧ م
آراء حرة

نانسي عوني تكتب: السياسة النقدية بين تحفيز الإستثمار وضغوط الأسعار

الأحد، 07 يونيو 2026 08:17 مساءً
نانسي عوني تكتب: السياسة النقدية بين تحفيز الإستثمار وضغوط الأسعار
نانسي عوني – خبيرة في الشأن الإقتصادي
15

على الرغم من استمرار ارتفاع أسعار العديد من السلع والخدمات جاء قرار لجنة السياسة النقدية في اجتماعها الأخير بتثبيت أسعار الفائدة..
وذلك رغم توقعات البعض باتجاه البنك المركزى إلى رفعها خاصة بعد زيادة أسعار الوقود وارتفاع معدلات التضخم.

ويأتي هذا القرار بعد اتجاه سابق للبنك المركزي نحو خفض أسعار الفائدة منذ بداية العام وذلك بهدف دعم النشاط الاقتصادى وتشجيع الإستثمار وتقليل تكلفة الاقتراض على الأفراد والشركات بما يسهم في تحفيز النمو الإقتصادى وزيادة الإنتاج وخلق فرص عمل جديدة.

لكن يبقى السؤال الأهم: هل شعر المواطن المصري بالفعل بتحسن إقتصادى حقيقي؟

فعلى الرغم من أهمية هذه القرارات من الناحية الإقتصادية فإن المواطن البسيط لا يقيس نجاح السياسات النقدية بمعدلات الفائدة أو المؤشرات الإقتصادية وإنما يقيسها بأسعار السلع والخدمات وقدرته على تلبية احتياجاته اليومية.

فإذا استمرت الأسعار في الإرتفاع بمعدلات تفوق أثر خفض الفائدة فلن يشعر المواطن بأي تحسن ملموس في مستوى معيشته.

كما أن خفض أسعار الفائدة له جانب آخر يتمثل في تراجع العوائد التي يحصل عليها أصحاب المدخرات والشهادات البنكية وهو ما يؤثر على شريحة واسعة من المواطنين الذين يعتمدون على تلك العوائد كمصدر دخل إضافي.

لذلك فإن تحقيق الاستفادة الحقيقية من خفض أسعار الفائدة يتطلب تفعيل الرقابة على الأسواق، والعمل على ضبط معدلات التضخم، وتحسين الأجور الحقيقية بما يتناسب مع الزيادة المستمرة في تكاليف المعيشة.

فخفض أسعار الفائدة يظل أداة مهمة لتحفيز الاقتصاد لكنه ليس هدفاً في حد ذاته. فالمواطن المصري لا ينتظر أرقاماً أو مؤشرات إقتصادية بقدر ما ينتظر أن يرى انعكاساً مباشراً لهذه القرارات على قدرته الشرائية ومستوى معيشته.

وفي النهاية يظل المعيار الحقيقي لنجاح أي سياسة إقتصادية هو مدى شعور المواطن بتحسن فعلي في حياته اليومية.