الجمعة، 6 نوفمبر 202611:36 مساءً
أحزاب

مواجهة ساخنة بين محمود مسلم وبرلماني إثيوبي: مياه النيل ليست محل مساومة ولن نسمح بتكرار سيناريو سد النهضة

الجمعة، 06 نوفمبر 2026 11:36 مساءً
مواجهة ساخنة بين محمود مسلم وبرلماني إثيوبي: مياه النيل ليست محل مساومة ولن نسمح بتكرار سيناريو سد النهضة
image-1794000911
15

أكد الدكتور محمود مسلم، الكاتب الصحفي وعضو مجلس الشيوخ، أن محاولة الربط بين ملف مياه النيل وأزمة حصول إثيوبيا على منفذ بحري تمثل خلطا غير منطقي للأوراق، ومحاولة للهروب من أزمة سد النهضة وتحويل الأنظار بعيدا عن الحقوق المائية لدول المصب، مشددا على أن مصر لن تقبل مقايضة حقوقها التاريخية والقانونية في مياه النيل بأي حقوق أخرى تخص دولا ذات سيادة.

 

وقال مسلم، خلال مواجهة مع النائب الإثيوبي محمد العروسي، في لقاء على قناة المشهد، إن إثيوبيا كان الأولى بها إبداء حسن النوايا في ملف سد النهضة قبل الحديث عن حسن النوايا المصرية، موضحا أن قضية المنفذ البحري شأن يخص إثيوبيا والدول المطلة على البحر، وفي مقدمتها إريتريا، وهي دولة ذات سيادة تملك حق التفاوض بشأن أراضيها وموانئها، وليس من المنطقي أن تكون مصر طرفا في هذه المسألة.

 

وأضاف أن مصر تضع قواعد واضحة في التعامل مع قضية النيل، فهي تتحدث عن حقوقها في نهر دولي وفقا لقواعد القانون الدولي، بينما تحاول إثيوبيا ربط هذه القضية بالبحر الأحمر، رغم عدم وجود علاقة بين الملفين، لافتا إلى أن هناك 16 دولة أفريقية حبيسة لا تطل على البحار، وإذا جرى التعامل مع الأمر بمنطق منح الدول الحبيسة منافذ بحرية، فسيكون من الضروري تطبيق المنطق نفسه على جميع هذه الدول.

 

وشدد مسلم على أن حقوق مصر في نهر النيل لا يمكن أن تكون محل مقايضة، قائلا إن “النيل بالنسبة لنا حياة وليس مجرد نهر”، وإن القاهرة لن تقبل إقامة أي مشروعات جديدة على النهر دون موافقة مصرية واضحة، مؤكدا أن تجربة سد النهضة لن تتكرر، وأن مصر لن تراهن مرة أخرى على تعهدات إثيوبيا إذا لم تحترم التزاماتها السابقة.

 

وأوضح أن معظم الأنهار الدولية في العالم تخضع لإدارة وتنسيق بين دولها من خلال هيئات وآليات إقليمية، ولا يمكن أن تنفرد دولة من دول المنبع باتخاذ قرارات أحادية تؤثر في حقوق دول المصب، مشيرا إلى أن مصر لا تعارض التنمية في أفريقيا، بل تدعم حق الشعوب الأفريقية في التقدم وإقامة المشروعات التنموية، لكنها تتمسك في الوقت نفسه بحقوقها المائية.

 

وأشار إلى أن مصر نفذت مشروعات تنموية وسدودا في عدد من الدول الأفريقية بالتعاون معها، من بينها تنزانيا، إلى جانب مشروعات في جنوب السودان وأوغندا والسودان، بما يؤكد أن القاهرة لا تقف ضد التنمية، وإنما تؤمن بالتعاون واحترام مصالح جميع الأطراف.

 

وانتقد مسلم محاولة إثيوبيا الاستناد إلى تجربة بناء السد العالي قبل نحو 70 عاما، باعتبارها مبررا لما قامت به في سد النهضة، موضحا أن مصر دولة مصب ذات سيادة، ولها الحق في إدارة مواردها المائية واستخدام حصتها وفقا لاحتياجاتها، كما أن هناك فارقا بين إدارة الدولة لمواردها وبين إقامة مشروع على نهر دولي يؤثر في حقوق دول أخرى دون اتفاق معها.

 

ولفت إلى أن النظام الإثيوبي يحاول في أوقات الأزمات الداخلية تصدير الخلاف مع مصر، وتصوير القاهرة باعتبارها مسؤولة عن المشكلات التي تواجه إثيوبيا أو أنها تعرقل التنمية الأفريقية، رغم عمق العلاقات التاريخية بين الشعبين، مؤكدا أن المشكلة تكمن في مواقف النظام الإثيوبي الحالي ورفضه المتكرر الوصول إلى تفاهمات حقيقية.

 

وأشار إلى أن إثيوبيا رفضت الذهاب إلى الولايات المتحدة للتوقيع على المذكرة التي أعدتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن سد النهضة، بعدما وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود، مؤكدا أن مصر لجأت إلى الجانب الأمريكي بعد استنفاد منافذ التعاون والتفاوض مع أديس أبابا.

 

وأكد مسلم مجددا أن مصر ليست وصية على موانئ دول الجوار، وليست طرفا في التفاوض بشأن السيادة على المنافذ البحرية، وأن القضية الأساسية التي تعني القاهرة هي حماية حقوقها المائية، ومنع أي إجراءات أحادية جديدة على نهر النيل.