الجمعة، 21 أغسطس 202611:46 مساءً
آراء حرة

مجدي حمدان يكتب: فصفضة السيد الوزير

الجمعة، 21 أغسطس 2026 04:01 مساءً
مجدي حمدان يكتب: فصفضة السيد الوزير
مجدي حمدان – عضو المجلس الرئاسي لحزب المحافظين
15

خرج علينا الوزير ضياء رشوان بحديث يمكن وصفه بأنه محاولة لفتح نافذة في جدار المشهد الإعلامي والسياسي، عبر التأكيد على أهمية الصحافة، وضرورة إتاحة مساحة أوسع للحوار، والاستماع إلى أصوات المواطنين، وتشجيع وسائل الإعلام على الاهتمام بالشأن العام والحياة السياسية.

الكلام في ظاهره إيجابي، ولا يختلف أحد على أن الإعلام القوي لا يمكن أن يقوم إلا في بيئة تسمح بتعدد الآراء، وأن المجتمع الذي يغلق أبوابه أمام النقد ينتهي به الأمر إلى سماع صوته فقط.

لكن المشكلة ليست في الكلام الجميل، وإنما في المسافة بين الكلام والممارسة.

فالحديث عن حرية الصحافة لا يكتمل بمجرد التأكيد عليها، وإنما يبدأ عندما يشعر الصحفي أن طرح الأسئلة الصعبة لن يحوله إلى متهم، وأن النقد لا يُفهم باعتباره خصومة مع الدولة، وأن المواطن يستطيع أن يعبر عن غضبه ومخاوفه دون أن يبحث أولًا عن حدود المسموح.

والحديث عن حوار إعلامي واسع يجب أن يتجاوز فكرة تخصيص مساحات أو برامج للحوار، إلى خلق مناخ سياسي حقيقي يسمح بتعدد الرؤى، ويمنح المعارضة حقها الطبيعي في أن تختلف وتنتقد وتقترح، دون أن تتحول كل مساحة نقد إلى مناسبة لإثبات حسن النوايا.

أما دعوة المواطنين إلى أن يكونوا في قلب المشهد الإعلامي، فهي فكرة مهمة، لكن المواطن لا يحتاج فقط إلى أن تسأله الكاميرا عن رأيه؛ بل يحتاج إلى أن يرى رأيه مؤثرًا في القرار، وأن يجد من يسمعه عندما يشكو، وأن يشعر أن الإعلام ينقل الحقيقة كما هي، لا كما ينبغي أن تبدو.

نحن أمام فرصة حقيقية، إذا كان المقصود من هذه التصريحات هو الانتقال بالإعلام المصري من مجرد الحديث عن تطوير الأداء إلى تطوير البيئة التي يعمل داخلها.

وبصراحة أكثر: المعارضة لا تريد إعلامًا يعادي الدولة، كما أنها لا تريد إعلامًا يصفق لها. ما نريده هو إعلام مهني، مستقل في مساحته، قادر على كشف الخلل قبل أن يتحول إلى أزمة، وعلى نقل صوت المواطن قبل أن يتحول غضبه إلى صمت.

لذلك أقول للوزير ضياء رشوان: الفضفضة بداية جيدة… لكن مصر تحتاج إلى ما هو أبعد من الفضفضة.

تحتاج إلى ممارسة تجعل حرية الرأي حقيقة يومية، والحوار أسلوبًا في إدارة الاختلاف، والإعلام شريكًا في الإصلاح لا مجرد شاهد عليه.
وفي النهاية، فإن قوة الدولة لا تقاس بعدد الأصوات التي تؤيدها، وإنما بقدرتها على استيعاب الأصوات المختلفة، والاستفادة من النقد، وتصحيح الأخطاء قبل أن يدفع المجتمع كله ثمنها.